أثار الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، كـ”دولة مستقلة ذات سيادة”، ردود فعل غاضبة ورفضاً واسع النطاق من قبل دول عربية وإسلامية. هذا الاعتراف، الذي أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الجمعة (26 ديسمبر 2025)، يمثل تطوراً دبلوماسياً مثيراً للجدل، ويعكس محاولة لتغيير الوضع القائم في منطقة القرن الأفريقي، وهو ما يثير مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي.
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية معقدة، بما في ذلك الصراع في الصومال نفسه، والتوترات المتزايدة في البحر الأحمر. ووفقاً لبيان صادر عن مكتب نتنياهو، فإن هذا الاعتراف يأتي “تماشياً مع روح اتفاقيات إبراهيم”، التي توسط فيها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. لكن العديد من الدول ترى في هذا الإجراء محاولة لفرض واقع جديد لا يخدم المصالح الإقليمية.
رفض عربي وإسلامي واسع النطاق للاعتراف بـ أرض الصومال
أصدرت أكثر من 21 دولة عربية وإسلامية بياناً مشتركاً دانت فيه بشدة الاعتراف الإسرائيلي، واصفةً إياه بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وتقويض لوحدة الأراضي الصومالية. وتضمنت قائمة الدول الرافضة قطر والسعودية والكويت وسلطنة عُمان ومصر والجزائر وجزر القمر وجيبوتي وجامبيا وإيران والعراق وليبيا والمالديف ونيجيريا وباكستان وفلسطين والصومال والسودان وتركيا واليمن، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي.
وشددت هذه الدول على أن هذا الاعتراف يفتح الباب أمام زعزعة الاستقرار الإقليمي وتشجيع النزعات الانفصالية، مؤكدةً رفضها لأي محاولة لربط هذا الاعتراف بملفات أخرى، مثل قضايا التهجير أو الترتيبات الإقليمية. وتعتبر هذه الدول أن وحدة الأراضي الصومالية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
موقف الجامعات العربية والإفريقية
انضمت الجامعة العربية إلى صفوف الرافضين، مؤكدةً أن أي إجراء أحادي يمس وحدة الصومال يُعد خرقاً لمبادئ ميثاقها وقرارات الشرعية الدولية. وأعلنت دعمها الكامل للحكومة الصومالية ومؤسساتها الشرعية. وبالمثل، حذر الاتحاد الأفريقي من “عواقب خطيرة” لأي خطوة تقوض وحدة الدول الأفريقية، مؤكداً التزامه بمبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار.
ردود الفعل الدولية الأخرى
على الصعيد الدولي، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء الخطوة الإسرائيلية، داعياً إلى احترام وحدة الأراضي الصومالية والعمل على تسوية الخلافات عبر الحوار السياسي. كما أعلن مجلس الأمن الدولي عزمه عقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات القرار، وسط مخاوف من أن يشكل سابقة قد تُستغل في نزاعات انفصالية أخرى حول العالم. وفي المقابل، أعلنت الإدارة الأمريكية أنها لا تعتزم الاعتراف بـ أرض الصومال، مؤكدة دعمها لوحدة الأراضي الصومالية.
أرض الصومال: خلفية تاريخية وجغرافية
يقع إقليم أرض الصومال شمال الصومال، ويطل على خليج عدن. تبلغ مساحته حوالي 176 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانه أكثر من 6 ملايين نسمة. تعتبر اللغات الصومالية والعربية والإنجليزية هي اللغات الرسمية في الإقليم. أعلن أرض الصومال استقلاله من الصومال في عام 1991، ولكنه لم يحصل على اعتراف دولي واسع النطاق حتى الآن.
يعتمد اقتصاد أرض الصومال بشكل كبير على الثروة الحيوانية والتحويلات المالية من المغتربين. ويمتلك الإقليم عملة خاصة به وجيشاً وجهاز شرطة تابعين له. يتميز بشريط ساحلي طويل يمتد على طول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويضم موانئ مهمة مثل ميناء بربرة. وقد أجري أول استفتاء على الانفصال عن الصومال في مايو 2001، حيث صوت لصالح ذلك 97.1% من المشاركين.
اتهامات بوجود أجندة خفية
تزايدت التقارير الإعلامية التي تشير إلى وجود تفاهمات غير معلنة بين إسرائيل وإقليم أرض الصومال تتعلق بإمكانية توطين سكان من قطاع غزة في الإقليم، مقابل اعتراف سياسي ودعم اقتصادي. أثارت هذه المعلومات مخاوف من محاولة إسرائيل تصدير الأزمة الفلسطينية إلى خارج حدودها. الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أكد رفض بلاده لمحاولات “إسرائيل” نقل الصراع في الشرق الأوسط إلى أراضيها.
ويرى محللون سياسيون أن الاعتراف الإسرائيلي بـ أرض الصومال يمثل خروجاً بأهداف إسرائيل التقسيمية في المنطقة العربية إلى العلن. ويشيرون إلى أن هناك مشروعاً إسرادئلياً يهدف إلى تقسيم الدول العربية وتفتيتها، وإنشاء كيانات حليفة لها في المنطقة من أجل السيطرة عليها. ويعتبرون أن هذا المشروع يمثل تهديداً كبيراً لوحدة واستقرار المنطقة العربية.
من المتوقع أن تستمر ردود الفعل الدولية تجاه هذا الاعتراف في التصاعد خلال الأيام القادمة. وستراقب الدول العربية والإسلامية عن كثب التطورات على الأرض، وتنسق جهودها للدفاع عن وحدة الأراضي الصومالية. كما من المرجح أن يتم طرح هذا الموضوع في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، في محاولة للضغط على إسرائيل للتراجع عن قرارها. يبقى مستقبل أرض الصومال والوضع السياسي في الصومال غير واضح، ويتوقف على التطورات الإقليمية والدولية.
