أعلنت السلطة المحلية في محافظة حضرموت دعمها للقرارات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، والمتعلقة بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة وإعلان حالة الطوارئ في البلاد. يأتي هذا التأييد في ظل توترات متصاعدة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، ويشكل تطوراً هاماً في المشهد السياسي والأمني لليمن. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تعزيز للسيادة الوطنية، وفقاً للسلطة المحلية.
القرار الذي اتخذه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، يوم الثلاثاء، ألغى الاتفاقية المبرمة مع الإمارات، معرباً عن أسفه للدور الذي وصفه بالمتزايد للإمارات في دعم تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي. كما أعلن العليمي عن حالة الطوارئ في اليمن لمدة 90 يوماً، مؤكداً على التعامل بحزم مع أي محاولة لتقويض مؤسسات الدولة.
دعم حضرموت لتعزيز السيادة الوطنية
أكدت السلطة المحلية في حضرموت أن القرارات الصادرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي تتوافق مع المسؤوليات الدستورية للحفاظ على سيادة اليمن وسلامة أراضيه. وأشادت السلطة المحلية بدور تحالف دعم الشرعية، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، في دعم أمن واستقرار اليمن ومسار استعادة مؤسسات الدولة. وتعتبر السلطة المحلية أن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك خطوة ضرورية لتعزيز الاستقلال الوطني.
تسليم المعسكرات والمواقع الحيوية
أعلنت السلطة المحلية في حضرموت استعدادها للتنسيق والتعاون مع قوات “درع الوطن” لتسليم المعسكرات والمواقع الحيوية في المحافظة، وضمان انتقال منظم وآمن للمسؤوليات العسكرية. يهدف هذا الإجراء إلى تجنب أي احتكاكات أو تصعيدات أمنية خلال عملية الانسحاب المتوقعة للقوات الإماراتية. وتأتي هذه الاستعدادات في إطار الامتثال الكامل لقرار إعلان حالة الطوارئ.
بالإضافة إلى ذلك، منحت السلطة المحلية محافظي حضرموت والمهرة صلاحيات كاملة لتسيير شؤون المحافظتين خلال فترة الطوارئ، وذلك لمواجهة أي تحديات أو مستجدات قد تطرأ. ويشمل ذلك اتخاذ القرارات اللازمة للحفاظ على الأمن والاستقرار وتلبية احتياجات المواطنين.
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود الحكومة اليمنية لاستعادة السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يسعى إلى تحقيق حكم ذاتي في جنوب اليمن. الوضع في اليمن لا يزال معقداً، مع استمرار الصراع بين مختلف الأطراف المتنازعة.
تداعيات إعلان حالة الطوارئ
إعلان حالة الطوارئ يمنح السلطات صلاحيات واسعة لاتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على الأمن والنظام العام. وتشمل هذه الإجراءات فرض قيود على حرية التنقل، وتفتيش المنازل والمؤسسات، والقبض على المشتبه بهم. ومع ذلك، يثير هذا الإجراء مخاوف بشأن احتمال انتهاك حقوق الإنسان والحريات المدنية. الأمن في اليمن يظل أولوية قصوى للحكومة.
في المقابل، أبدت بعض الأطراف المحلية قلقها بشأن تأثير هذه القرارات على عملية السلام وجهود التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. ويرى البعض أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تفاقم الانقسامات وتأجيج الصراع. ومع ذلك، تؤكد الحكومة اليمنية أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية سيادة البلاد واستقرارها.
وكانت العلاقة بين الحكومة اليمنية والإمارات قد شهدت توتراً متزايداً في الأشهر الأخيرة، بسبب دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي. وتتهم الحكومة اليمنية الإمارات بالتدخل في شؤونها الداخلية وتقويض جهود السلام. العلاقات اليمنية الإماراتية تشهد حالياً أسوأ مراحلها.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات والمواقف المتباينة بين الأطراف اليمنية والإقليمية. وسيكون من الضروري متابعة تطورات الأوضاع على الأرض، وتقييم تأثير هذه القرارات على مسار الأزمة اليمنية. يبقى الانسحاب الفعلي للقوات الإماراتية من اليمن، وتنفيذ بنود اتفاقية الدفاع المشترك الملغاة، هو التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة اليمنية في الوقت الحالي.
