اختتم المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026) في الرياض، محققاً إنجازات ملموسة في تطوير هذا المجال الحيوي. شهد المؤتمر، الذي استمر يومين، إطلاق سبع مبادرات رئيسية، وتوقيع 27 اتفاقية تعاون، والإعلان عن 40 برنامجاً أكاديمياً جديداً في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، مما يعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانتها كمركز إقليمي رائد في هذا القطاع.
شارك في فعاليات المؤتمر أكثر من 30 ألف زائر وخبير ومتخصص من أكثر من 50 جهة حكومية وأكاديمية ودولية، بالإضافة إلى ممثلين عن كبرى الشركات التقنية العالمية. وقد نظمته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” بالتعاون مع جامعة الملك سعود وبرنامج تنمية القدرات البشرية وشركة “علم”.
توسيع نطاق القدرات الوطنية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي
يهدف المؤتمر إلى تسريع وتيرة بناء القدرات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، وذلك تماشياً مع رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بالتحول الرقمي. وتشير التقارير إلى أن الاستثمار في هذه المجالات سيساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة على الصعيد العالمي.
المبادرات والإعلانات الرئيسية
من أبرز المبادرات التي أُطلقت خلال المؤتمر، مبادرة “سماي 2” التي تهدف إلى تمكين القوى العاملة في القطاعات الحكومية المختلفة من خلال توفير التدريب والتأهيل اللازمين. كما تم إطلاق النسخة الثانية من الإطار الوطني لمعايير البرامج الأكاديمية في البيانات والذكاء الاصطناعي، والذي سيكون بمثابة مرجع وطني لتطوير وتقييم برامج التعليم العالي في هذا المجال.
بالإضافة إلى ذلك، أُعلن عن المنهج الوطني في البيانات والذكاء الاصطناعي لطلبة الجامعات، والذي يهدف إلى تزويدهم بالمهارات والمعرفة اللازمة لاستخدام هذه التقنيات في مختلف المجالات. وشهد المؤتمر أيضاً إطلاق الإطار الوطني للمعايير المهنية في البيانات والذكاء الاصطناعي، ومنصة “أذكى X” الوطنية لبناء القدرات، و”شارات البيانات والذكاء الاصطناعي للأفراد” لتكريم الكفاءات الوطنية المتميزة.
الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي
شهد المؤتمر توقيع 27 اتفاقية تعاون بين مختلف الجهات الحكومية والأكاديمية والخاصة، بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات والمعرفة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار جهود المملكة لتعزيز التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا والابتكار.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، استقطب المؤتمر أكثر من 64 متحدثاً وخبيراً من مختلف أنحاء العالم، الذين شاركوا في 14 جلسة حوارية و15 ورشة عمل تطبيقية. كما شهد المعرض المصاحب للمؤتمر مشاركة 23 جناحاً للجهات التعليمية والمؤسسات الدولية المختصة.
تأثيرات محتملة وتوقعات مستقبلية
من المتوقع أن تسهم هذه المبادرات والبرامج في زيادة عدد الخبراء والمتخصصين في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على تبني هذه التقنيات في مختلف الصناعات. كما أنها ستساهم في تطوير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه المملكة في مختلف المجالات، مثل الرعاية الصحية والتعليم والنقل.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تشهد المملكة المزيد من الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن يتم إطلاق المزيد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تعزيز هذا القطاع. ومن المهم متابعة التقدم المحرز في تنفيذ هذه المبادرات وتقييم تأثيرها على الاقتصاد والمجتمع. وستكون المتابعة الدقيقة لتطورات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي ضرورية لضمان تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
من المقرر أن تعلن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” عن تفاصيل خططها المستقبلية لتطوير هذا القطاع خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على بناء منظومة متكاملة للابتكار والبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي.
