يشهد قطاع المدفوعات في المملكة العربية السعودية تطوراً سريعاً مدفوعاً بالتحول الرقمي، حيث أكد مساعد محافظ البنك المركزي السعودي، عبد الإله الدحيم، على أهمية هذا التطور في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مالي عالمي. وتشمل هذه التطورات نمواً ملحوظاً في البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، مما يعزز كفاءة الأنظمة المالية واستقرارها. هذا التحول يهدف إلى تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الشمول المالي.
تطور البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في السعودية
أشار الدحيم إلى أن المملكة تشهد تطوراً متسارعاً في البنية التحتية للمدفوعات، مما يعيد تشكيل العمليات المالية ويعزز كفاءة الأنظمة الرقمية. ويعتبر هذا التطور جزءاً من حراك تنظيمي وتقني واسع يشهد القطاع المالي السعودي. يركز البنك المركزي السعودي على تبني التقنيات المتقدمة لتطوير حلول دفع آمنة وموثوقة، مع إعطاء الأولوية لحماية المستهلك.
نمو شبكة “مدى” وخدمات الدفع الآجل
تظهر المؤشرات الرقمية نجاح هذا التحول، حيث تجاوزت قيمة عمليات شبكة “مدى” 668 مليار ريال سعودي (حوالي 178.1 مليار دولار أمريكي) عبر أكثر من 2.3 مليون جهاز نقطة بيع في جميع أنحاء المملكة، وفقاً لبيانات البنك المركزي. بالإضافة إلى ذلك، شهدت خدمات (الدفع الآجل) نمواً كبيراً، حيث بلغت التمويلات 28 مليار ريال سعودي (حوالي 7.4 مليارات دولار أمريكي) خلال عام 2025، مما يعكس الدعم المتزايد لتنويع خيارات الدفع وتعزيز الشمول المالي.
يركز البنك المركزي السعودي على بناء مجتمع أقل اعتماداً على النقد، مع الالتزام بأعلى معايير الأمن السيبراني وحماية أموال العملاء. ويعمل البنك على دمج الابتكارات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم وتسهيل المدفوعات للزوار والمستثمرين، مما يعزز جاذبية المملكة كمركز مالي إقليمي ودولي.
التحول نحو التجارة الإلكترونية وزيادة المبيعات
شهدت مبيعات التجارة الإلكترونية في السعودية عبر بطاقات “مدى” نمواً ملحوظاً، حيث بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق في شهر أكتوبر الماضي، متجاوزة 30.7 مليار ريال سعودي (حوالي 8.1 مليارات دولار أمريكي). وقد سجلت مبيعات بطاقة “مدى” الإلكترونية نمواً سنوياً بنسبة 68%، بزيادة قدرها حوالي 12.4 مليار ريال سعودي (حوالي 3.3 مليارات دولار أمريكي) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. هذا النمو يعكس التغير في سلوك المستهلكين وتوجههم نحو التسوق عبر الإنترنت.
يعتبر هذا التطور في قطاع المدفوعات الرقمية جزءاً من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز التحول الرقمي. وتشمل هذه الرؤية تطوير البنية التحتية الرقمية، وتشجيع الابتكار في القطاع المالي، وتعزيز الشمول المالي.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد قطاع التكنولوجيا المالية (FinTech) في السعودية نمواً سريعاً، حيث تظهر العديد من الشركات الناشئة التي تقدم حلولاً مبتكرة في مجال المدفوعات الرقمية والخدمات المالية. يدعم البنك المركزي السعودي هذا القطاع من خلال توفير بيئة تنظيمية مناسبة وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا المالية.
من المتوقع أن يستمر قطاع المدفوعات الرقمية في السعودية في النمو في السنوات القادمة، مدفوعاً بالتحول الرقمي المتزايد، وزيادة استخدام التجارة الإلكترونية، ودعم الحكومة للابتكار في القطاع المالي. وستشهد الفترة القادمة المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، وتطوير حلول دفع جديدة ومبتكرة، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية المستهلك. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات هذا القطاع لضمان استقراره وسلامته.
