التقى الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، يوم الأحد مع طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في محادثات تركزت على تطورات الأوضاع في اليمن وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي. يأتي هذا اللقاء في وقت حاسم تشهد فيه الساحة اليمنية تحولات متسارعة، وفي ظل جهود إقليمية متزايدة لإيجاد حلول سياسية شاملة للأزمة اليمنية المستمرة.
مستجدات الأوضاع في اليمن ومناقشات بين الرياض وطارق صالح
أفاد طارق صالح عبر منصة “إكس” أن اللقاء “عكس روح الأخوة”، وتم خلاله تبادل وجهات النظر حول المستجدات الجارية في اليمن، بالإضافة إلى استعراض الجهود المشتركة لدعم استقرار البلاد وتعزيز أمن المنطقة. ولم يكشف الطرفان عن تفاصيل إضافية حول مضمون المحادثات، لكن اللقاء يعكس استمرار الدعم السعودي للمجلس الرئاسي اليمني.
تأمين حضرموت والمهرة
يأتي هذا الاجتماع عقب التقدم الذي أحرزته القوات الموالية للحكومة اليمنية، والمعروفة باسم “قوات درع الوطن”، في تأمين محافظتي حضرموت والمهرة في شرق البلاد. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من الجهود الأوسع نطاقاً لاستعادة السيطرة على المناطق التي تشهد صراعات وعدم استقرار، وإرساء الأمن والسلطة المركزية.
بينما تواصل القوات الحكومية جهودها لتثبيت الأمن، تزايدت التوترات في الجنوب، مما دفع الرياض إلى اتخاذ مبادرة جديدة.
مؤتمر جنوبي شامل برعاية الرياض
أعلنت الرياض استعدادها لاستضافة مؤتمر جنوبي شامل يهدف إلى مناقشة القضية الجنوبية اليمنية والتوصل إلى حلول نهائية. وقد رحب المجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى باقي المكونات الجنوبية الأخرى، بهذه الدعوة، معتبرين أنها خطوة إيجابية تتماشى مع الدعوة السابقة إلى الحوار. ويعكس هذا المؤتمر سعي المملكة العربية السعودية إلى لعب دور محوري في حل الأزمة اليمنية، وتضمين جميع الأطراف المعنية في عملية السلام.
هذا التحرك السعودي يأتي في ظل مخاوف من تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.
في سياق متصل، كان طارق صالح قد وقع على بيان سابق رفض فيه بعض القرارات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، واعتبرها تجاوزاً للتوافق الوطني. كما عبر البيان عن رفضه للاتهامات الموجهة لدولة الإمارات العربية المتحدة بدعم تحركات المجلس الانتقالي في شرق البلاد. ويُظهر هذا البيان وجود خلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي حول رؤية مستقبل اليمن، وعلاقاته مع القوى الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه الخلافات الداخلية قد تشكل تحدياً أمام تحقيق الاستقرار المنشود في اليمن. كما أن الدور المتزايد للإمارات في الجنوب يثير قلق بعض الأطراف اليمنية.
من الجدير بالذكر أن الوضع في اليمن يظل معقداً، حيث تتداخل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية. وتشهد البلاد حرباً أهلية منذ عام 2014، خلفت أزمة إنسانية حادة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه اليمن تحديات أمنية كبيرة، بما في ذلك انتشار الجماعات المتطرفة.
يتوقع أن يشهد الأيام القادمة مزيداً من المشاورات والتنسيقات بين الأطراف اليمنية والإقليمية، بهدف تحديد موعد وآليات عقد المؤتمر الجنوبي، وتحقيق تقدم نحو حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. وسيبقى التفاعل بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، ودور القوى الإقليمية – خاصة السعودية والإمارات – محوراً رئيسياً للمتابعة في المرحلة المقبلة.
