أعلنت وزارة النقل السورية عن توصلها مع الجانب السعودي إلى خارطة طريق مشتركة لتعزيز الربط السككي والبري بين البلدين، وذلك خلال لقاء ثنائي جمع وزيري النقل من كلا الدولتين على هامش مؤتمر وزراء النقل لمنظمة التعاون الإسلامي في تركيا. يهدف هذا التعاون إلى تطوير البنية التحتية للنقل وتسهيل حركة التجارة بين المنطقة، مما يمهد لمرحلة جديدة من التكامل في قطاع النقل الإقليمي.
جاء هذا التفاهم في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية السورية تحسناً ملحوظاً، مع التركيز على إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والتجارية. وقد سبق هذا الاتفاق توقيع خمس اتفاقيات تعاون بقيمة تقارب 5.3 مليارات دولار بين البلدين، شملت قطاعات حيوية مثل الطيران والاتصالات والمياه.
تعزيز الربط السككي والبري: خطوة نحو التكامل الإقليمي
وفقاً للبيان الصادر عن وزارة النقل السورية، فإن اللقاء بين الوزيرين صالح بن ناصر الجاسر (السعودية) ويعرب بدر (سوريا) ركز على سبل تطوير البنية التحتية للنقل وتعزيز التنسيق الفني. وتشمل هذه الجهود تطوير شبكات السكك الحديدية والطرق البرية لربط البلدين بشكل أفضل، مما يسهل حركة البضائع والمسافرين.
الاجتماع الفني المرتقب في السعودية
أكد البيان أنه سيتم عقد اجتماع فني في المملكة العربية السعودية خلال شهر مارس المقبل، بمشاركة كوادر متخصصة في قطاع النقل البري من كلا البلدين. يهدف هذا الاجتماع إلى بحث الآليات التنفيذية لتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها وتحديد أولويات العمل المشترك في المرحلة القادمة. من المتوقع أن يناقش الاجتماع تفاصيل المشاريع المقترحة والجداول الزمنية والميزانيات اللازمة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي البلدين إلى الاستفادة من موقعهما الجغرافي المتميز، حيث تعتبر سوريا والسعودية نقطتي عبور استراتيجيتين لحركة التجارة بين أوروبا ومنطقة الخليج العربي. يهدف تطوير شبكات النقل إلى تحويل المنطقة إلى مركز لوجستي إقليمي حيوي.
بالإضافة إلى ذلك، تناولت المباحثات مستوى التعاون القائم بين فرق الخطوط الحديدية والطرق العامة في البلدين، مع التأكيد على أهمية البناء على ما تم تحقيقه سابقاً وتوسيع نطاق التنسيق الفني والمؤسسي. ويشمل ذلك تبادل الخبرات والمعرفة، وتنفيذ مشاريع مشتركة، وتوحيد المعايير الفنية.
دعوة لزيارة دمشق وفتح الأجواء
وجه الوزير السوري دعوة رسمية لنظيره السعودي لزيارة دمشق، بهدف تتويج نتائج المشاورات وترجمتها إلى خطوات عملية ملموسة. وتعتبر هذه الزيارة فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية وتوقيع المزيد من الاتفاقيات في مجال النقل والقطاعات الأخرى.
وفي بادرة إيجابية، أعرب الوزير السعودي عن شكره لقرار فتح الأجواء السورية أمام عبور الطائرات السعودية. وأعرب عن أمله في زيادة عدد الرحلات الجوية مستقبلاً، مع تحسن الظروف التشغيلية. يعد هذا القرار خطوة مهمة نحو استعادة العلاقات الجوية الطبيعية بين البلدين، مما يسهل حركة المسافرين والتجارة.
وتشمل الجهود المشتركة أيضاً تطوير قطاع النقل البري، بما في ذلك تحسين الطرق البرية وتسهيل إجراءات العبور. كما يتم بحث إمكانية إنشاء مناطق لوجستية مشتركة على الحدود بين البلدين لتسهيل حركة البضائع وتقليل التكاليف. تعتبر هذه المناطق اللوجستية ضرورية لتحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز التجارة بين البلدين.
من المتوقع أن يشهد قطاع البنية التحتية للنقل في سوريا والسعودية تطورات كبيرة في الفترة القادمة، بفضل هذا التعاون الجديد. وتشمل هذه التطورات بناء وتحديث الطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ. يهدف هذا الاستثمار إلى تحسين كفاءة النقل وتقليل التكاليف وتعزيز النمو الاقتصادي.
في الختام، يمثل الاجتماع الفني المرتقب في السعودية خلال شهر مارس المقبل خطوة حاسمة في تنفيذ خارطة الطريق المشتركة لتعزيز الربط السككي والبري بين سوريا والسعودية. يبقى من المهم مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ المشاريع المتفق عليها، والتحديات التي قد تواجه هذه الجهود، والخطوات الإضافية التي قد يتم اتخاذها لتعزيز التكامل في قطاع النقل الإقليمي.
