تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الأكثر تضررًا من الهجمات الصاروخية والجوية، حيث سجلت 2156 هجمة منذ نهاية فبراير 2026، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد إقليمي متزايد، حيث تعرضت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام لـ 5061 هجومًا إيرانيًا، مما أثار مخاوف بشأن الأمن الإقليمي والاستقرار. وتشير البيانات إلى أن هذه الهجمات تستهدف بشكل متزايد البنية التحتية المدنية الحيوية.
بدأت هذه الموجة من الهجمات في 28 فبراير 2026، بالتزامن مع تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وخلال الفترة الممتدة حتى 24 مارس 2026، وثق التقرير 1131 صاروخًا باليستيًا و3930 طائرة مسيرة تستهدف دول الخليج. أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 20 شخصًا، بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة في البنية التحتية.
توزيع الهجمات على دول الخليج
بعد الإمارات، جاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية من حيث عدد الهجمات، حيث سجلت 953 هجمة، منها 850 هجمة بطائرات مسيرة و103 صواريخ باليستية. وفي الكويت، سجلت 807 هجمات، بينما تعرضت قطر لـ 694 هجمة. كما سجلت البحرين 429 هجمة، في حين كانت سلطنة عمان الأقل تضررًا بـ 22 هجمة، جميعها بطائرات مسيرة.
الخسائر البشرية وتأثيرها
أظهرت البيانات الرسمية، التي نقلتها وكالة رويترز، أن 8 أشخاص لقوا حتفهم في الإمارات، من بينهم عسكريان. وفي الكويت، سُجل مقتل 6 أشخاص، بمن فيهم منتسبون لوزارة الداخلية والقوات المسلحة. كما سقط قتيلان في سلطنة عمان نتيجة هجمات بطائرات مسيرة وقذائف بحرية، وقتيلان في السعودية جراء سقوط قذيفة على منطقة سكنية في الخرج. وفي البحرين، قُتل شخصان في هجومين منفصلين استهدفا مباني سكنية. أما في قطر، فأعلنت وزارة الدفاع عن مقتل 7 أشخاص في حادث تحطم مروحية، على الرغم من عدم تأكيد ما إذا كان ذلك نتيجة مباشرة للهجمات.
تأتي هذه الخسائر البشرية في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر الشديد، مما يزيد من المخاوف بشأن التصعيد المحتمل. وتشير التقارير إلى أن الهجمات تستهدف بشكل متزايد المناطق المدنية، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام الأطراف المتنازعة بالقانون الدولي الإنساني.
التهديد الإيراني وقدرات الحرس الثوري
أشار تقرير مركز الخليج للأبحاث إلى أن هذه الهجمات الإيرانية تأتي على الرغم من تعرض إيران لآلاف الضربات العسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم ذلك، لا يزال الحرس الثوري الإيراني يحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن والألغام البحرية. وتعتبر هذه القدرات غير المتماثلة قادرة على تعطيل الملاحة وتهديد الأمن البحري في المنطقة، خاصة في مضيق هرمز.
بالإضافة إلى ذلك، يمتد التهديد الإيراني إلى البنية التحتية البحرية وكابلات الاتصالات، مما يزيد من حالة عدم اليقين ويؤثر على الأسواق العالمية. وتعتمد إيران على هذه الأدوات غير التقليدية للحفاظ على مستوى من التأثير الاستراتيجي في المنطقة، على الرغم من تراجع قدراتها العسكرية التقليدية.
مستقبل الهجمات وتداعياتها
تشير التقديرات إلى أن الحملة العسكرية الحالية قد أضعفت القدرات الإيرانية، لكنها لم تقضِ على قدرة الحرس الثوري على تهديد أمن الخليج ومضيق هرمز. ومن المتوقع أن تستمر إيران في الاعتماد على أدوات غير تقليدية للحفاظ على نفوذها في المنطقة. في الوقت الحالي، يترقب المجتمع الدولي ردود فعل الأطراف المعنية، ويراقب عن كثب التطورات في المنطقة، مع التركيز على أي مبادرات دبلوماسية تهدف إلى تخفيف التوتر ومنع المزيد من التصعيد. من المرجح أن تشهد المنطقة مزيدًا من التوتر وعدم الاستقرار في الأشهر المقبلة، ما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية ودبلوماسية.
