أظهر تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات والأبحاث، ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات استخدام الإنترنت بين الأطفال في المملكة العربية السعودية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا الاستخدام وتأثيراته المحتملة. وكشف التقرير عن زيادة في استهلاك المحتوى الرقمي المتنوع، بالتزامن مع قلق متزايد لدى الأسر بشأن الجوانب السلوكية والتربوية المرتبطة بهذا التوجه.
التقرير، الذي يغطي نفاذ واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات للأسر والأفراد لعام 2025، سلط الضوء على أن 44.5% من الأطفال في السعودية يستخدمون الهواتف المتنقلة، بينما 55.5% لا يستخدمونها. وتشير البيانات إلى أن نسبة الاستخدام بين الإناث السعوديات (47.5%) تتجاوز تلك المسجلة بين الذكور (45%).
تزايد استخدام الإنترنت بين الأطفال السعوديين: نظرة تفصيلية
لا يقتصر استخدام الإنترنت لدى الأطفال على مجرد الوصول إلى الأجهزة، بل يمتد ليشمل مجموعة واسعة من التطبيقات والبرامج. أظهرت النتائج أن 94% من الأطفال يستخدمون تطبيقات أو برامج عبر الإنترنت للترفيه ومشاهدة الأفلام والمسلسلات. ويعكس هذا التوجه تحولاً في أنماط الترفيه التقليدية نحو المنصات الرقمية.
أنواع المحتوى الأكثر شعبية
يتصدر المحتوى الفكاهي قائمة أنواع المحتوى التي يشاهدها الأطفال عبر منصات مشاركة الفيديو، حيث بلغت نسبته 83%. يلي ذلك الأفلام والمسلسلات والبرامج بنسبة 59.5%، ثم المقاطع الموسيقية والأغاني المخصصة للأطفال بنسبة 55%. كما يحظى المحتوى التعليمي المتعلق بألعاب الفيديو ولاعبيها بشعبية كبيرة (46%)، بالإضافة إلى أفلام الرسوم المتحركة (44%) والمقاطع التي تساعد على إنجاز الأعمال (34%).
أظهر التقرير أيضاً أن هناك أسباباً متعددة تدفع الأطفال إلى استخدام الإنترنت. يأتي في المقدمة أداء الواجبات المدرسية المنزلية (86%)، يليه الترفيه (79%) والتفاعل الاجتماعي (49%). كما يستخدم الأطفال الإنترنت لتعلم مهارات جديدة (44%) والتواصل عبر مكالمات الفيديو والمراسلات (37%) والإبداع وإنشاء المحتوى الرقمي (20%).
مخاوف الأسر وتوجهات الرقابة الأسرية
أعربت الأسر السعودية عن قلقها المتزايد بشأن استخدام الإنترنت من قبل أطفالها. تصدر القلق من قضاء وقت طويل على الشبكة قائمة المخاوف (87%)، تلاه الخوف من مشاهدة محتوى غير لائق (63%) والتعامل مع الغرباء عبر الإنترنت (50%). كما تشمل المخاوف التعرض للتنمر أو الإساءة الرقمية (48%) ونشر محتوى خاص على الإنترنت (26%) واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي (25%) والألعاب الإلكترونية (16%).
في مواجهة هذه المخاوف، تستخدم نسبة كبيرة من الأسر (63.7%) أدوات الرقابة الأسرية. في المقابل، لا تستخدم 29.6% من الأسر هذه الأدوات، بينما لا يعرف 6.7% منها بوجودها. وأبدت 35% من الأسر رغبتها في استخدام أدوات الرقابة الأسرية في المستقبل. وتشير هذه الأرقام إلى وعي متزايد بأهمية حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
أكد المستشار الأسري عبد الله سراج على أهمية الدور الرقابي للأسرة في مراقبة استخدام الإنترنت من قبل الأبناء. وأوضح أن بعض الأطفال يتأثرون بالمحتوى المنشور ويقضون وقتاً طويلاً في استخدامه، مما قد يدفعهم إلى تقليد ما يشاهدونه. وشدد على ضرورة التوعية والمتابعة المستمرة، خاصةً في ظل تزايد حالات السب والتنمر والإساءة بين الأطفال عبر الإنترنت.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في استخدام الإنترنت بين الأطفال في السعودية. وستركز الجهود المستقبلية على تطوير أدوات الرقابة الأسرية وزيادة الوعي لدى الأسر والمجتمع بأهمية الاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت. كما سيتم العمل على توفير محتوى رقمي هادف ومناسب للأطفال، وتعزيز مهاراتهم الرقمية.
