رحبت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، بإعلان تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام بهدف إدارة قطاع غزة، وذلك في إطار المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة. يأتي هذا الترحيب بعد جهود دبلوماسية مكثفة، ويهدف إلى تعزيز الاستقرار وتقديم المساعدات الإنسانية لسكان غزة، بالإضافة إلى تمهيد الطريق لعملية سياسية شاملة.
أكدت هذه الدول دعمها للمساعي الرامية إلى تحقيق السلام الدائم في المنطقة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي تقسيم محتمل. وتأتي هذه التطورات في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، والذي شهد تنفيذ مرحلته الأولى مع تأخر في الانتقال إلى المرحلة الثانية.
أهمية دعم إدارة غزة الجديدة
أعربت الخارجية السعودية عن تقديرها لقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجهود التي بذلها لوقف الحرب في غزة، والتزامه بانسحاب الجيش الإسرائيلي، وعدم ضم أي جزء من الضفة الغربية. وشددت الوزارة على أهمية دعم أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة للقيام بمهامها في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، وفقًا لبيان رسمي صادر عنها.
بالإضافة إلى ذلك، أشادت السعودية بجهود الوساطة التي قدمتها قطر ومصر وتركيا في دعم مسار السلام وتعزيز فرص الأمن والاستقرار الإقليمي. وتؤكد هذه الإشادة على الدور المحوري الذي لعبته هذه الدول في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتيسير المفاوضات اللاحقة.
موقف الإمارات العربية المتحدة
من جانبها، رحبت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وبالتشكيل الرسمي للجنة الوطنية الفلسطينية. وأشارت إلى أن هذا التشكيل يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في غزة، معتبرةً إياه هيئة انتقالية مؤقتة تعمل وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2803.
وأعربت الهاشمي عن اعتزازها بتعيينها عضواً في “مجلس غزة التنفيذي”، مؤكدةً أن هذا التعيين يعكس الثقة الدولية في دور الإمارات الرائد ونهجها الثابت في دعم السلام. وأكدت أن تحقيق السلام الدائم يتطلب تضافر الجهود الدولية وإدارة فعالة لشؤون القطاع.
تأكيد مجلس التعاون الخليجي على الحل السياسي
كما رحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي بالمضي قدماً في المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية. وأشاد بجهود دولة قطر ومصر وتركيا في قيادة هذه العملية، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة يمر عبر مسار سياسي عادل وشامل.
وشدد البديوي على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف جميع أشكال الانتهاكات، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى قطاع غزة. وأكد مجلس التعاون على موقفه الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
وتشمل أهداف خطة السلام الشاملة، بالإضافة إلى إدارة غزة، إعادة الإعمار، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز الحوكمة، وتهيئة الظروف لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى القطاع. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لتحقيق الاستقرار المستدام ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية.
أعلن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية علي شعث أن اللجنة باشرت أعمالها من القاهرة، تمهيداً للانتقال إلى غزة. بالتوازي، أعلن البيت الأبيض عن تشكيل مجلس السلام في غزة للإشراف على تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ويضم المجلس شخصيات أمريكية بارزة بالإضافة إلى ممثلين عن تركيا ومصر وقطر.
تعتبر هذه التطورات بمثابة دفعة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في غزة، ولكنها تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى ضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، وتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع. وتشمل التحديات الأخرى التعقيدات السياسية الداخلية الفلسطينية، والمخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالأمن.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من الجهود الدبلوماسية لتفعيل عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام، وتذليل العقبات التي تعترض طريق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام. ويجب مراقبة مدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذ الاتفاقات المبرمة، وقدرة اللجنة والمجلس على تحقيق أهدافهم في إدارة غزة وتوفير المساعدات لسكانها. كما أن استئناف المفاوضات الشاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين يظل أمراً بالغ الأهمية لتحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة، مع التركيز على قضايا مثل الحدود والمستوطنات واللاجئين.
