رحبت كل من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، بتوقيع اتفاق وقف إطلاق نار شامل وفوري بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”. يأتي هذا الترحيب في ظل جهود إقليمية ودولية متزايدة لتحقيق الاستقرار في سوريا، وتوحيد المؤسسات الحكومية، ووضع حد للنزاعات المسلحة المستمرة. ويُعد هذا الاتفاق خطوة هامة نحو مستقبل أكثر سلمية للشعب السوري، مع التركيز على دور الدولة في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
اتفاق وقف إطلاق النار: نحو استقرار سوريا
أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن ترحيبها بالاتفاق، معتبرةً إياه خطوة إيجابية في مسار بناء الدولة السورية ومؤسساتها، وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. وأشادت الوزارة بالجهود التي بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية في التوصل إلى هذا الاتفاق، مؤكدةً في الوقت ذاته على موقف الكويت الثابت الداعم لسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.
من جهتها، أكدت قطر أن استقرار سوريا وازدهارها يتطلب احتكار الدولة للسلاح في جيش واحد يضم جميع المكونات السورية. وأعربت عن إشادتها بالجهود الأمريكية الفعالة التي ساهمت في تحقيق هذا الاتفاق، واصفةً إياه بأنه خطوة مهمة نحو توطيد السلم الأهلي وبناء دولة المؤسسات والقانون. كما جددت دعمها الكامل لسيادة سوريا ووحدتها وتطلعات شعبها في الحرية والتنمية والازدهار.
ردود الفعل الإقليمية وتأثيرها المحتمل
أبدت المملكة العربية السعودية ترحيبها بالاتفاق، مشيدةً بالجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في هذا الصدد. وأعربت عن تطلعها إلى أن يساهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون، بما يلبي تطلعات الشعب السوري. وأكدت السعودية على دعمها المستمر للجهود السورية الرامية إلى تحقيق السلم الأهلي والحفاظ على سيادة ووحدة أراضيها.
يأتي هذا الاتفاق بعد فترة من التوتر العسكري المتزايد في شمال شرق سوريا، حيث استعاد الجيش السوري مناطق واسعة كانت تحت سيطرة “قسد”. وقد أدى ذلك إلى خروقات متكررة لاتفاقات سابقة تم التوصل إليها بين الطرفين، مما استدعى تدخلًا إقليميًا ودوليًا لإعادة الأوضاع إلى نصابها. الوضع الأمني في سوريا (الكلمة المفتاحية الثانوية) كان متدهوراً بشكل ملحوظ قبل هذا الاتفاق.
وبحسب بنود الاتفاق، سيتم دمج المؤسسات المدنية التابعة لـ “قسد” بشكل كامل في مؤسسات الدولة السورية. كما سيتم استيعاب عناصر “قسد” كأفراد داخل وزارة الدفاع السورية، مع إلغاء أي تشكيلات عسكرية مستقلة. بالإضافة إلى ذلك، ستنتقل السيطرة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المناطق المعنية إلى الحكومة السورية.
من بين أبرز بنود الاتفاق، تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري وكامل. ويشمل ذلك تسليم جميع المقرات الحكومية والمؤسسات المدنية والعسكرية، بالإضافة إلى تأمين المناطق الحدودية ومنع أي تحركات مشبوهة.
في المقابل، كانت “قسد” قد اتُهمت بالتنصل من اتفاق سابق وُقّع في مارس 2025، والذي نص على دمج مماثل للمؤسسات في شمال شرق البلاد. وقد أدى ذلك إلى تصاعد التوترات وتدهور الأوضاع الأمنية، مما دفع الجيش السوري إلى التدخل العسكري.
الوضع السياسي في سوريا (الكلمة المفتاحية الثانوية) يشهد تحولات متسارعة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024. وتسعى الحكومة السورية الحالية إلى إحكام السيطرة الأمنية في جميع أنحاء البلاد، وإعادة بناء المؤسسات الحكومية، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه الحكومة السورية، بما في ذلك وجود جماعات مسلحة أخرى في مناطق مختلفة من البلاد، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتدفق اللاجئين والنازحين.
من المتوقع أن تبدأ عملية دمج “قسد” في المؤسسات السورية خلال الأسابيع القليلة القادمة، تحت إشراف مباشر من الحكومة السورية والجهات المعنية. وسيتطلب ذلك تنسيقًا دقيقًا وجهودًا مكثفة لضمان سلاسة العملية وتجنب أي تصعيد للتوترات.
يبقى مستقبل سوريا (الكلمة المفتاحية الثانوية) غير مؤكد، ويتوقف على قدرة الحكومة السورية على تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتلبية تطلعات الشعب السوري في الحرية والازدهار. كما أن الدور الإقليمي والدولي سيظل حاسمًا في تحديد مسار الأحداث في سوريا.
