شهد منتدى دافوس العالمي اليوم الخميس إطلاق “مجلس السلام العالمي” الخاص بغزة، في مبادرة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمشاركة قادة دوليين. يهدف هذا المجلس إلى لعب دور رئيسي في جهود تحقيق السلام في المنطقة، وتحديداً في قطاع غزة، بعد فترة طويلة من الصراع والتوتر. وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي الإدارة الأمريكية لتعزيز دورها في حل النزاعات الدولية.
ميثاق مجلس السلام العالمي: رؤية ترامب للشرق الأوسط
أكد الرئيس ترامب خلال حفل التوقيع على الميثاق أن المجلس يضم نخبة من القادة العالميين القادرين على إحداث تغيير حقيقي في مسار النزاعات. وأشار إلى أن إدارته بذلت جهوداً كبيرة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين. وذكر أن 59 دولة ساهمت في جهود السلام بالشرق الأوسط، مما يعكس التزاماً دولياً واسعاً بإنهاء الأزمة.
ولفت ترامب إلى أن الولايات المتحدة نجحت في إنهاء ثمانية نزاعات وحروب خلال فترة قصيرة، معتبراً أن هذا الإنجاز دليل على فعالية السياسات التي اتبعتها إدارته. وأضاف أن بلاده حققت أرباحاً مالية تقدر بنحو 650 مليار دولار خلال ولايته الرئاسية الأولى، مما يعكس الاستقرار الاقتصادي الذي شهدته البلاد.
تحذيرات من حماس وجهود لإنهاء الحرب في أوكرانيا
في سياق متصل، وجه الرئيس ترامب تحذيراً شديد اللهجة لحركة حماس، مؤكداً أن استمرارها في حمل السلاح سيؤدي إلى نهايتها. ولم يوضح ترامب الآليات التي ستتبعها إدارته لتحقيق هذا الهدف، لكنه أكد على تصميمها لإنهاء التهديد الذي تمثله الحركة.
وبشأن الأزمة الأوكرانية، صرح ترامب بأن هناك تقدماً ملموساً في الجهود المبذولة لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وأكد على أن الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء هذا الصراع، بالإضافة إلى دورها في حل نزاعات أخرى مثل التوترات بين باكستان والهند، والنزاع بين تايلاند وكمبوديا.
تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية ودور الناتو
شدد الرئيس الأمريكي على أن بلاده تمتلك أقوى جيش في العالم، وأن إدارته تعتزم زيادة الاستثمارات العسكرية لتعزيز الأمن القومي. وأوضح أن قوة الولايات المتحدة تنعكس بشكل مباشر على قوة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً أن “أمريكا قوية تعني ناتو قوي”. يأتي هذا التأكيد في ظل تزايد التحديات الأمنية التي تواجه العالم.
وأشار ترامب إلى أن الشرق الأوسط يشهد تحولاً نحو السلام لم يكن متوقعاً في السابق، وأن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل تثبيت هذا المسار ومنع عودة التوترات. وتعتبر هذه الرؤية جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وتعزيز الاستقرار فيها.
وقد شهد حفل التوقيع على ميثاق مجلس السلام العالمي مشاركة بارزة من دول المنطقة، حيث وقّع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني على الميثاق. وأكدت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن هذا التوقيع يعكس ترحيب المملكة بجهود السلام التي يقودها الرئيس الأمريكي، والتزامها بدعم مهمة المجلس.
ويأتي التوقيع أيضاً دعماً لإعادة إعمار قطاع غزة، وتحقيق السلام العادل والدائم، بما يمهد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة رسالة إيجابية للمجتمع الدولي، تؤكد على حرص دول المنطقة على إنهاء الأزمة الفلسطينية.
وكان البيت الأبيض قد أعلن في وقت سابق عن تشكيل “مجلس السلام” واعتماد لجنة وطنية فلسطينية لإدارة غزة، كجزء من المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في القطاع. وتشمل هذه الخطة أيضاً تعيين ممثل أمريكي خاص في غزة، وبدء لجنة تكنوقراط فلسطينية أعمالها برئاسة علي شعث.
من المتوقع أن يعقد مجلس السلام العالمي اجتماعاته الأولى في غضون الأسابيع القليلة القادمة، لمناقشة آليات تنفيذ خطة السلام، وتحديد الخطوات اللازمة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة. وستركز هذه الاجتماعات على قضايا مثل إطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار، وتوفير الأمن للسكان. يبقى مستقبل هذه المبادرة غير مؤكد، ويتوقف على مدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذها، وقدرتها على التغلب على التحديات السياسية والأمنية القائمة.
