جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مساء السبت، اتهامه الضمني للإمارات العربية المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده، وذلك خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الجزائرية. يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً متزايداً، خاصة بعد إعلان الجزائر إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية المبرمة مع الإمارات. وتعتبر قضية التدخل الإماراتي محوراً رئيسياً في التوتر الحالي.
العلاقات الجزائرية – الإماراتية: تصعيد وتوتر
أشار الرئيس تبون إلى أن “دويلة” – في إشارة يعتقد أنها موجهة للإمارات – حاولت التدخل في الانتخابات الجزائرية وملفات أخرى، معرباً عن أمله في ألا يندم الجزائريون على معرفتهم بهذه الدولة. لم يقدم الرئيس تفاصيل محددة حول طبيعة هذا التدخل، لكن تصريحاته تعكس قلقاً عميقاً في الجزائر بشأن ما تعتبره محاولات لتقويض استقرارها السياسي.
خلفية التوتر وإلغاء اتفاقية الطيران
يأتي هذا التصعيد بعد قرار الجزائر إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات، وهو ما يعتبره مراقبون خطوة تصعيدية تهدف إلى الرد على ما تعتبره الجزائر تجاوزات إماراتية. ووفقاً لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، باشرت الجزائر بالفعل في اتخاذ خطوات رسمية لإلغاء الاتفاقية. تعتبر هذه الاتفاقية مهمة لشركات الطيران في كلا البلدين، وإلغاؤها سيؤثر على حركة السفر والتجارة بينهما.
الجزائر تؤكد علاقاتها مع دول الخليج الأخرى
في المقابل، أكد الرئيس تبون على قوة علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية وقطر والكويت، واصفاً إياها بأنها “أكثر من أخوية”. وأشاد بالعلاقات مع قطر، مشيراً إلى المستوى الرفيع الذي وصلت إليه. وأضاف أن كل ما يمس المملكة العربية السعودية يمس الجزائر، مما يعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين البلدين. تعتبر هذه التصريحات بمثابة رسالة طمأنة لدول الخليج التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجزائر.
كما أشاد تبون بعلاقات الجزائر مع مصر، مؤكداً على الدعم المصري للجزائر في مراحل تاريخية مهمة. وأشار إلى أن الجيش المصري كان أول من هب لمساعدة الجزائر في عام 1963، وأن الرئيس الراحل هواري بومدين لم يقصر في دعم مصر عندما احتاجت إلى مساعدة عسكرية. تعتبر العلاقات الجزائرية المصرية من أقدم وأقوى العلاقات في المنطقة العربية.
العلاقات مع الدول الأوروبية وأمريكا وروسيا
أكد الرئيس تبون أن الجزائر تحافظ على علاقات جيدة مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، مبدياً حرصه على تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع هذه الدول. وأضاف أن هذه العلاقات تقوم على المنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل. تعتبر الجزائر شريكاً مهماً لهذه الدول في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن.
مستقبل العلاقات الجزائرية – الإماراتية
من المتوقع أن يستمر التوتر في العلاقات الجزائرية – الإماراتية في المدى القصير، خاصة مع استمرار الجزائر في تنفيذ إجراءات إلغاء اتفاقية الطيران. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت ستتخذ الجزائر خطوات أخرى ضد الإمارات، أو ما إذا كانت ستسعى إلى حوار مباشر لحل الخلافات. سيراقب المراقبون عن كثب تطورات هذا الملف، خاصة مع تداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي في المنطقة. من المرجح أن تتطلب حل هذه الخلافات جهوداً دبلوماسية مكثفة من الأطراف المعنية.
