شهد قطاع الأعمال غير النفطي في المملكة العربية السعودية تباطؤًا في وتيرة نموه خلال شهر ديسمبر الماضي، لكنه حافظ على مساره التصاعدي. ووفقًا لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض، فقد سجل مؤشر مديري المشتريات 57.4 نقطة، مقارنة بـ 58.5 نقطة في نوفمبر. يشير هذا التراجع الطفيف إلى أن النشاط الاقتصادي لا يزال في منطقة التوسع، ولكنه ينمو بمعدل أبطأ مما كان عليه في الأشهر السابقة.
تباطؤ نمو القطاع الخاص غير النفطي في السعودية
تُظهر بيانات مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات، الصادرة اليوم الاثنين، أن التوسع في القطاع غير النفطي استمر للشهر الثاني على التوالي، على الرغم من الانخفاض الطفيف. ومع ذلك، يظل المؤشر فوق خط التعادل البالغ 50 نقطة، وهو ما يشير إلى استمرار النمو الاقتصادي، ولكنه أقل من متوسطه طويل الأجل البالغ 56.9 نقطة. يعكس هذا السيناريو حالة من الحذر والترقب بشأن مستقبل النمو الاقتصادي في المملكة.
أسباب التباطؤ
أظهرت البيانات أن ارتفاع مستويات الإنتاج استمر، مدفوعًا بالزيادة في الأعمال الجديدة والمشاريع الجارية، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الاستثماري. ومع ذلك، كانت وتيرة نمو الإنتاج هي الأضعف منذ شهر أغسطس. ويرجع هذا التباطؤ جزئيًا إلى تباطؤ الطلبيات الجديدة، حيث سجل المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة 61.8 نقطة في ديسمبر، مقارنة بـ 64.6 نقطة في نوفمبر، وهو أبطأ معدل نمو له في أربعة أشهر. أشار التقرير إلى تحسن الظروف الاقتصادية ونجاح الحملات التسويقية كعوامل إيجابية، ولكن في المقابل، عبرت بعض الشركات عن مخاوفها بشأن تشبع السوق.
أضاف نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أن الطلب على الصادرات شهد زيادة طفيفة للشهر الخامس على التوالي، لكنها كانت أضعف زيادة خلال هذه الفترة. يشير هذا إلى أن الدعم الخارجي للنشاط الاقتصادي ليس قويًا كما كان متوقعًا. كما أوضح الغيث أن الشركات تواجه بيئة تنافسية متزايدة، مما يضع ضغوطًا على هوامش الربح.
التوظيف والتضخم
على صعيد التوظيف، استمرت البيانات في إظهار نمو قوي، حيث واصلت الشركات توسيع نطاق قوتها العاملة. بمع ذلك، ارتفعت الضغوط التضخمية، ويعزى ذلك جزئيًا إلى الزيادة في أسعار مدخلات الإنتاج وتكاليف الشراء، مما دفع الشركات إلى زيادة أسعار منتجاتها للتعويض عن هذه الزيادات. هذه الزيادة في الأسعار قد تؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين.
وتشير بيانات الاستطلاع إلى أن معنويات الشركات تجاه العام المقبل لا تزال معتدلة، حيث يسود القلق بشأن اشتداد المنافسة في السوق. توقعات النمو المستقبلية محدودة، مما يعكس حالة من عدم اليقين السائدة. وتركز الشركات بشكل متزايد على إدارة التكاليف والحفاظ على حصتها في السوق في ظل هذه الظروف.
تعتبر مستويات النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص مؤشرًا هامًا على الصحة العامة للاقتصاد السعودي، والذي يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الحكومية والخاصة. ويتزامن هذا التباطؤ الطفيف مع جهود الحكومة لتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي. وقد يشير تحليل مؤشر مديري المشتريات إلى الحاجة إلى مزيد من التحفيز لدعم نمو القطاع الخاص.
بالإضافة إلى ذلك، يعد قطاع التصنيع جزءًا رئيسيًا من القطاع الخاص غير النفطي، ومن المتوقع أن يستمر في لعب دور حيوي في تحقيق رؤية المملكة 2030. ويعتبر فهم ديناميكيات سوق العمل والتضخم أمرًا بالغ الأهمية لتقييم المخاطر والفرص في الاقتصاد السعودي.
من المتوقع أن يستمر بنك الرياض في إصدار تقارير مؤشر مديري المشتريات شهريًا، مما يوفر رؤى قيمة حول أداء القطاع الخاص. سيراقب المراقبون عن كثب التطورات في هذا المؤشر في الأشهر المقبلة لتقييم مدى استدامة النمو الاقتصادي في المملكة. كما سيتم التركيز على تأثير السياسات الحكومية والظروف الاقتصادية العالمية على القطاع الخاص السعودي.
