تسعى تركيا إلى تعزيز مكانتها الإقليمية من خلال توسيع تحالفاتها الاستراتيجية، وفي هذا السياق، تشهد العلاقات بين الرياض وأنقرة تطوراً ملحوظاً يشمل التعاون الاقتصادي والعسكري. وتأتي الأنباء عن سعي تركيا للانضمام إلى التحالف الدفاعي القائم بين السعودية وباكستان كخطوة محتملة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وتعزيز الأمن الإقليمي. هذا التحرك يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمني في الشرق الأوسط.
تطور الشراكة التركية السعودية الباكستانية
أعلنت وزارة الدفاع التركية عن عقد أول اجتماع بحري مشترك بين تركيا والسعودية في أنقرة هذا الأسبوع، مما يعكس التقارب المتزايد بين البلدين. وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن المحادثات بين تركيا والسعودية وباكستان حول انضمام أنقرة إلى التحالف الدفاعي بلغت مرحلة متقدمة، مع ترجيح التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب. يأتي هذا في ظل تزايد التقاء المصالح بين تركيا والسعودية وباكستان في مناطق متعددة، بدءًا من جنوب آسيا والشرق الأوسط وصولاً إلى أفريقيا.
التعاون العسكري والدفاعي
تعتبر تركيا توسيع صادراتها من الصناعات الدفاعية أولوية استراتيجية، وتنظر إلى السعودية، باعتبارها أحد أكبر مستوردي الأسلحة في العالم، كسوق رئيسي. وقد وقعت الدولتان في عام 2023 اتفاقية لشراء السعودية طائرات مسيّرة عالية الارتفاع من شركة بايكار التركية. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع تركيا وباكستان بعلاقات عسكرية متينة تاريخياً، حيث تقوم أنقرة ببناء سفن كورفيت للبحرية الباكستانية وتحديث طائرات “إف-16” الباكستانية.
وتشمل مجالات التعاون الأخرى تبادل التكنولوجيا المتعلقة بالطائرات المسيّرة، وسعي تركيا لضم السعودية وباكستان إلى برنامج تطوير مقاتلتها من الجيل الخامس “كان”. هذا التعاون يعكس رغبة مشتركة في تعزيز القدرات الدفاعية والتكنولوجية للدول الثلاث.
اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك
في سبتمبر الماضي، وقعت السعودية وباكستان اتفاقية للدفاع الاستراتيجي المشترك، تنص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدولتين بمثابة هجوم على الأخرى. هذه الصيغة تشبه المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تعد تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة. الانضمام التركي إلى هذا التحالف سيعزز بشكل كبير من قوة الردع المشتركة للدول الثلاث.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا التحالف قد يثير قلق بعض الأطراف الإقليمية الأخرى، ويؤدي إلى مزيد من التنافس الاستراتيجي في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن نجاح هذا التحالف يعتمد على قدرة الدول الثلاث على التغلب على أي خلافات محتملة وتنسيق سياساتها بشكل فعال.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البيئة الجيوسياسية في المنطقة اضطرابات وتحديات متزايدة، بما في ذلك التوترات الإقليمية والصراعات المستمرة. تسعى تركيا من خلال هذا التحالف إلى تعزيز أمنها القومي وقدراتها على الردع، بالإضافة إلى تعزيز دورها كلاعب رئيسي في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين تركيا والسعودية وباكستان في الأشهر المقبلة، بهدف بلورة اتفاق نهائي بشأن انضمام أنقرة إلى التحالف الدفاعي. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا التحرك، وتقييم تأثيره على موازين القوى في الشرق الأوسط. يبقى أن نرى ما إذا كان هذا التحالف سيساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، أم سيؤدي إلى تفاقم التوترات القائمة.
