أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عن خوض “معركة مفتوحة” ضد ما وصفه بـ”التهديدات الوجودية” التي تواجه الجنوب، في تصعيد خطير للتوترات المتصاعدة في البلاد. يأتي هذا الإعلان بعد أيام من اشتباكات متفرقة بين قوات المجلس الانتقالي والقوات الحكومية في محافظة أبين، مما يثير مخاوف من انزلاق الوضع نحو صراع أوسع. هذه الخطوة تضع اليمن على مفترق طرق جديد، وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني الهش.
البيان الصادر عن المجلس الانتقالي، يوم 15 مايو 2024، وصف الوضع بأنه “حرب وجود” للدفاع عن “حقوق الجنوبيين” و”هويتهم”. ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المفاوضات المتعثرة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي برعاية الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للصراع في البلاد. الوضع الإنساني في اليمن يظل كارثيًا، مع تدهور مستمر في الخدمات الأساسية ونقص حاد في الغذاء والدواء.
تصعيد التوترات: ما وراء إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي
يعكس إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي عن “معركة مفتوحة” حالة من الإحباط المتزايد بين قيادات المجلس من سير المفاوضات مع الحكومة اليمنية. وفقًا لمصادر مطلعة، فإن المجلس يرى أن الحكومة لم تبدِ التزامًا حقيقيًا بتلبية مطالب الجنوبيين، بما في ذلك الاعتراف بالحكم الذاتي الإداري للجنوب.
أسباب التصعيد
هناك عدة عوامل ساهمت في هذا التصعيد، بما في ذلك:
- الخلافات حول تقاسم السلطة: لا تزال الخلافات قائمة حول كيفية توزيع السلطة والثروة بين الشمال والجنوب في إطار أي حل سياسي مستقبلي.
- الوضع الاقتصادي المتردي: يعاني اليمن من أزمة اقتصادية حادة، مما يزيد من السخط الشعبي ويغذي التوترات.
- التدخلات الخارجية: تتهم الأطراف المتنازعة قوى خارجية بدعم أطراف معينة، مما يعقد جهود السلام.
بالإضافة إلى ذلك، يرى المجلس الانتقالي أن الحكومة اليمنية لم تتخذ خطوات جادة لمعالجة قضايا الجنوبيين، مثل تسريح الجنود الجنوبيين من الجيش الوطني وتهميشهم في المؤسسات الحكومية. هذه القضايا تثير مخاوف لدى الجنوبيين من أنهم يتعرضون للتهميش والتمييز.
في المقابل، تتهم الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي بالسعي إلى الانفصال وتقويض وحدة اليمن. وتؤكد الحكومة أنها ملتزمة بالحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها. المجلس الانتقالي يرفض هذه الاتهامات، ويصر على أنه يسعى فقط إلى تحقيق حكم ذاتي يضمن حقوق الجنوبيين ويحمي هويتهم.
اشتباكات أبين وتداعياتها
الاشتباكات الأخيرة في محافظة أبين، والتي اندلعت في أوائل مايو 2024، تعتبر شرارة أطلقت هذا التصعيد. بدأت الاشتباكات بعد قيام قوات المجلس الانتقالي بنشر قوات إضافية في المحافظة، مما أثار رد فعل من القوات الحكومية.
أدت الاشتباكات إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، وتسببت في نزوح المدنيين من مناطق القتال. وحذرت الأمم المتحدة من أن هذه الاشتباكات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي في اليمن. الأزمة اليمنية معقدة وتتطلب حلولاً شاملة ومستدامة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي عن “معركة مفتوحة”، وحثت جميع الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات. ودعت المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى إجراء حوار بناء بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
كما أعربت دول إقليمية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، عن قلقها إزاء التصعيد، ودعت إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع. وتدعو هذه الدول إلى حل سياسي شامل يضمن الأمن والاستقرار في اليمن. الوضع السياسي في اليمن يتطلب تدخلًا إقليميًا ودوليًا فعالًا.
في المقابل، اتهمت بعض الأطراف الإقليمية قوى خارجية بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي. وتتهم هذه الأطراف هذه القوى بالتدخل في الشؤون الداخلية لليمن وتقويض جهود السلام.
ومع ذلك، يظل الوضع على الأرض هشًا وغير مستقر. وتشير التقارير إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يقوم بتعبئة قواته في مناطق سيطرته، مما يثير مخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق.
من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا لمناقشة الوضع في اليمن. ومن المرجح أن يناقش المجلس سبل دعم جهود السلام ومنع تفاقم الوضع الإنساني. الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة برعاية الأمم المتحدة، مع التركيز على إقناع الأطراف المتنازعة بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، يبقى مستقبل المفاوضات غير مؤكد، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.
