أعربت كل من البحرين والكويت وعُمان عن دعمها للجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام في اليمن، وذلك في ظل تصاعد التوترات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة. وتأتي هذه التصريحات بعد دعوات متزايدة للتهدئة والحوار السياسي لتجاوز الأزمة اليمنية المستمرة، وتجنب المزيد من التصعيد الذي يهدد وحدة البلاد وسيادتها.
أكدت وزارات الخارجية في الدول الثلاث على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لخفض التصعيد وتهيئة بيئة سياسية بناءة تقوم على الحوار والتفاهم. وشددت على ضرورة معالجة التحديات القائمة بما يحفظ وحدة اليمن وسيادته، ويلبي تطلعات شعبه نحو مستقبل آمن ومستقر، ويضع حداً لمعاناته الإنسانية.
دعم إقليمي لجهود السلام في اليمن
ذكرت وزارة الخارجية الكويتية أن الكويت تتابع باهتمام المساعي الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن. وأكدت على أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد، مشيرةً إلى دعمها للجهود الإقليمية التي تقودها السعودية والإمارات بهدف تثبيت التهدئة ودفع العملية السياسية نحو حل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
فيما دعت وزارة الخارجية البحرينية جميع القوى والمكونات اليمنية إلى التهدئة وعدم التصعيد، واللجوء إلى الحوار والحلول السلمية. وأكدت على أهمية إعادة السلم والأمن إلى اليمن، بما يحفظ المصالح العليا للشعب اليمني ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والسلام في البلاد.
التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة
أصدرت وزارة الخارجية العمانية بياناً أكدت فيه متابعتها باهتمام للتطورات في محافظتي المهرة وحضرموت. وأثنت السلطنة على الجهود التي تبذلها السعودية مع الأطراف المعنية للتوصل إلى حلول سلمية لمعالجة الوضع في المحافظتين. ودعت إلى تجنب التصعيد والعودة إلى المسار السياسي من خلال حوار سياسي شامل يضم كافة أطياف الشعب اليمني.
جاءت هذه البيانات بعد تجديد السعودية دعمها لرئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والسلام في اليمن. وأوضحت الخارجية السعودية أن التحركات العسكرية التي نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة كانت أحادية وغير منسقة مع مجلس القيادة الرئاسي أو قيادة التحالف.
وشهدت المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن تطورات متسارعة بعد توسع انتشار قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما يعلن الانتقالي أنه جزء من مسار “استعادة الدولة الجنوبية”. ترافقت هذه التطورات مع وساطة سعودية بهدف احتواء التوترات قرب المنشآت النفطية وعلى خطوط الملاحة، إلا أن قوات “الانتقالي” سيطرت لاحقاً على منشآت النفط في حضرموت، مما أدى إلى تعقيد الوضع.
وتشكل هذه التطورات تحدياً جديداً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن، حيث يخشى مراقبون من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع نطاقاً. الأزمة اليمنية تتطلب حلاً سياسياً شاملاً يراعي مصالح جميع الأطراف ويضمن وحدة البلاد وسيادتها.
الوضع السياسي في اليمن لا يزال هشاً، وتتطلب الجهود الإقليمية والدولية مزيداً من التنسيق والضغط على جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات. وتعتبر مساعي السعودية والإمارات، بالإضافة إلى جهود الأمم المتحدة، حيوية لتحقيق تقدم نحو حل مستدام للأزمة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية خلال الفترة القادمة، مع التركيز على احتواء التوترات في حضرموت والمهرة وإعادة إطلاق المفاوضات السياسية بين الأطراف اليمنية. يبقى مستقبل السلام في اليمن غير مؤكد، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف اليمنية للتوصل إلى حلول توافقية تلبي تطلعات شعبها وتحافظ على وحدة البلاد.
وتشير التقارير إلى أن الأمم المتحدة تعمل على ترتيب اجتماع جديد بين الأطراف اليمنية في أقرب وقت ممكن، بهدف استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية وتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الجهود، بما في ذلك الخلافات العميقة بين الأطراف اليمنية وتدخلات خارجية.
