أعلنت السلطات اليمنية عن انتشار واسع النطاق لقوات “درع الوطن” في محافظة حضرموت، وذلك في إطار جهود لتأمين المواقع الحيوية والاستراتيجية في الوادي والصحراء، ووسط توترات مستمرة مع المجلس الانتقالي الجنوبي. يأتي هذا الانتشار بعد اشتباكات محدودة ومهلة منحت لقوات المجلس الانتقالي للانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها مؤخرًا. وتهدف هذه الخطوة إلى استعادة الاستقرار والأمن في المنطقة، وضمان استمرار عمل المؤسسات الحكومية وتقديم الخدمات للمواطنين.
انتشار قوات درع الوطن في حضرموت وتأمين المواقع الحيوية
أكد محافظ حضرموت وقائد قوات “درع الوطن”، سالم الخنبشي، انتهاء عملية تأمين المعسكرات في مديريات وادي وصحراء حضرموت بنجاح. وأشار إلى أن القوات المنتشرة قامت بتأمين مطار سيئون الدولي والمرافق السيادية والخدمية بشكل كامل، وذلك وفقًا لبيان رسمي نشرته السلطة المحلية. ويعتبر هذا الإجراء جزءًا من خطة أمنية شاملة تهدف إلى بسط سلطة الحكومة الشرعية في المحافظة الغنية بالنفط.
خطة تطبيع الأوضاع ودعم القبائل
بدأت السلطة المحلية في حضرموت بتنفيذ خطة تطبيع الأوضاع الشاملة، بهدف ضمان استمرارية الخدمات والحياة العامة للمواطنين. وأشاد المحافظ الخنبشي بدور القبائل المحلية في تسهيل عملية الانتقال الأمني، مؤكدًا على أهمية التعاون المجتمعي في تحقيق الاستقرار. وتشمل خطة التطبيع إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز الأمن في المناطق المختلفة.
وانتقلت قوات “درع الوطن” بعد ذلك نحو ساحل حضرموت لتوسيع نطاق عملياتها الأمنية. ويهدف هذا التحرك إلى تأمين المرافق الحيوية والاستراتيجية على طول الساحل، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وضمان سلامة المواطنين. ويأتي هذا في ظل مخاوف متزايدة من نشاطات تنظيمية إرهابية في المنطقة.
في هذا السياق، دعا المحافظ الخنبشي جميع منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية، وكذلك رجال الدين واللجان المجتمعية والشخصيات الاجتماعية إلى ضرورة التوعية بأهمية حماية الممتلكات والمؤسسات. وشدد على أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع. كما أعرب عن شكره لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على المتابعة الدائمة، وللمملكة العربية السعودية على الدعم المقدم.
يأتي هذا الانتشار بعد اشتباكات عنيفة وقعت يوم الجمعة بين قوات “درع الوطن” وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث تلقت القوات الحكومية دعمًا جويًا من الطيران الحربي السعودي. ووفقًا لمصادر محلية، فقد تمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة على معسكر الخشعة، ومقر المنطقة العسكرية الأولى، ومطار سيئون الدولي، بعد انتهاء المهلة المحددة لقوات المجلس الانتقالي للانسحاب. وتشير التقارير إلى أن الاشتباكات قد أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، لكن التفاصيل الدقيقة لا تزال غير واضحة.
ويعد هذا التطور تصعيدًا جديدًا في التوترات المتزايدة بين الحكومة اليمنية المدعومة دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى إلى تحقيق حكم ذاتي أوسع في جنوب البلاد. ويعتبر وادي حضرموت والصحراء منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة نظرًا لموقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، وخاصة النفط.
الوضع الأمني في حضرموت معقد، حيث تتداخل مصالح وقوى مختلفة. وتشهد المحافظة بشكل متقطع هجمات من قبل جماعات متطرفة تستغل الفراغ الأمني. تعتبر عملية تأمين حضرموت خطوة حاسمة في جهود الحكومة اليمنية لاستعادة السيطرة على جميع أراضيها، وتحقيق الاستقرار في البلاد.
من المتوقع أن تستمر قوات “درع الوطن” في تعزيز وجودها في ساحل حضرموت خلال الأيام القادمة، وأن يتم التركيز على تأمين الموانئ النفطية والممرات البحرية. كما من المحتمل أن تشهد المنطقة مفاوضات جديدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي في محاولة للتوصل إلى حل سياسي يضمن الاستقرار والأمن للجميع. حضرموت تشهد حالة من الترقب الحذر، ويبقى الوضع قابلاً للتطور في أي لحظة. يجب متابعة التطورات الأمنية والسياسية في المحافظة عن كثب.
