دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إلى تعزيز الشراكة بين اليمن ودول الخليج العربي، مؤكدًا أن استقرار اليمن ضروري لأمن المنطقة. وأشار العليمي إلى أن منظومة الأمن الخليجي ستظل مهددة ما لم يتحقق الاستقرار في اليمن، وذلك خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا. وتأتي هذه الدعوة في ظل جهود إقليمية ودولية متزايدة لحل الأزمة اليمنية.
جاءت تصريحات العليمي خلال جلسة حوارية نظمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، والتي تناولت الدور المتنامي لدول الخليج في حل النزاعات. وأعرب العليمي عن تطلعه إلى تنشيط التعاون مع دول الخليج على كافة الأصعدة، مع التركيز على إدماج اليمن بشكل كامل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
أهمية الاستقرار اليمني للأمن الإقليمي
شدد العليمي على أن عملية عاصفة الحزم في عام 2015 كشفت عن عمق العلاقات اليمنية-الخليجية، وأنها تتجاوز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية التقليدية. وأوضح أن أمن دول الخليج مرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار اليمن، وأن أي جهود لتحقيق الاستقرار الإقليمي ستكون غير مكتملة ما لم يتم تفكيك المليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية، خاصة الإيرانية، التي تهدد أمن المنطقة.
دور السعودية المحوري
وصف العليمي المملكة العربية السعودية بأنها “شريك حتمي لصناعة التعافي” في اليمن، و”مركز ثقل استراتيجي” لإعادة تشكيل النظام الإقليمي. ودعا صانعي السياسات ومراكز الأبحاث الخليجية واليمنية إلى إطلاق حوارات بناءة لدعم الرؤية والمقاربة السعودية في اليمن، معتبرًا إياها أساسًا لتحقيق الاستقرار.
في سياق متصل، عقد العليمي لقاءً مع رئيس وزراء الكويت، أحمد عبد الله الأحمد الصباح، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن. ناقش الطرفان العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعرب العليمي عن شكره لمواقف الكويت الداعمة لليمن وشعبه.
تعزيز العلاقات اليمنية-الخليجية
تأتي هذه التحركات في ظل سياق إقليمي يشهد جهودًا متزايدة لإنهاء الحرب في اليمن. وقد أدت الحكومة اليمنية الجديدة اليمين الدستورية مؤخرًا في الرياض، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشرعية وتوحيد الصف اليمني. ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة، بما في ذلك تفكيك المليشيات المسلحة وتحقيق تسوية سياسية شاملة.
وتشكل الكويت شريكًا رئيسيًا لليمن في مجال التنمية والدعم الإنساني. فقد قدمت الكويت على مدى عقود مساعدات كبيرة لليمن في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية. ومن أبرز المشاريع التي نفذتها الكويت في اليمن جامعة صنعاء ومستشفى الكويت، بالإضافة إلى العديد من المدارس في مختلف أنحاء البلاد.
الأمن الخليجي يتأثر بشكل مباشر بالوضع في اليمن، حيث أن استمرار الأزمة اليمنية يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي. لذلك، فإن تحقيق الاستقرار في اليمن يعتبر أولوية قصوى لدول الخليج. ويتطلب ذلك جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك اليمن ودول الخليج والمجتمع الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين اليمن ودول الخليج يمكن أن يساهم في تحقيق التنمية المستدامة في اليمن. ويمكن أن يشمل ذلك الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع التنموية، بالإضافة إلى تسهيل حركة التجارة والاستثمار.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية والإقليمية لحل الأزمة اليمنية في الأشهر المقبلة. ومن المقرر عقد اجتماعات أخرى بين الأطراف المعنية لمناقشة سبل تحقيق تسوية سياسية شاملة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض، بما في ذلك تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار وتفكيك المليشيات المسلحة. كما سيكون من المهم أيضًا مراقبة الدور الإقليمي والدولي في الأزمة اليمنية، والتأكد من أن جميع الجهود تهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام في اليمن.
وفي الختام، يظل مستقبل اليمن غير مؤكد، ولكن هناك إجماع متزايد على أن تحقيق الاستقرار في اليمن ضروري لأمن المنطقة. ويتطلب ذلك جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى دعم دولي مستمر.
