أعلنت الحكومة الصومالية اليوم، الخميس، عن فتح تحقيق عاجل في مزاعم تتعلق بتهريب عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عبر أراضيها إلى الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الخطوة ردًا على تقارير تشير إلى استخدام أجواء ومطارات صومالية بشكل غير مصرح به لتسهيل تنقل الزبيدي، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الصومالية بشكل قاطع. التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كانت هناك أي مخالفات للقوانين والإجراءات الصومالية، مما يثير تساؤلات حول سيادة البلاد وحقوقها في مراقبة أجوائها وأراضيها.
تحقيق صومالي في مزاعم تهريب الزبيدي وخرق السيادة
وذكرت إدارة الهجرة والجنسية الصومالية في بيان رسمي أنها بدأت بالفعل في جمع الأدلة والتحقق من صحة التقارير المتداولة حول هذه القضية. وتشمل التحقيقات فحص سجلات الحركة الجوية، ومراجعة إجراءات المراقبة في المطارات، واستجواب المسؤولين المعنيين، بهدف الوصول إلى صورة واضحة حول كيفية حدوث هذا الأمر، وما إذا كانت هناك أي تسهيلات قدمت من قبل جهات صومالية. تؤكد الحكومة الصومالية على التزامها الكامل بسيادة القانون، واحترام الأعراف الدولية.
وصرح مسؤول في إدارة الهجرة، قائلًا: “إن تسهيل دخول أي شخص مطلوب للعدالة أو تنفيذ عمليات غير قانونية على الأراضي الصومالية دون إذن رسمي أمر غير مقبول على الإطلاق”. وأضاف أن الحكومة تعتبر أي خرق للسيادة الوطنية تهديدًا أمنيًا وقانونيًا، وأنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها. وتشمل الإجراءات المحتملة اتخاذ تدابير قانونية ضد أي أطراف متورطة، بالإضافة إلى تعزيز إجراءات المراقبة في المطارات والمنافذ الحدودية.
رد فعل صومالي على الهروب وتداعياته
أثار هروب الزبيدي، كما أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، موجة من الاستياء في الأوساط السياسية الصومالية. ويعتبر البعض ذلك بمثابة تحدٍ سافر لسيادة البلاد، وتجاهلًا للإجراءات القانونية والدبلوماسية المتبعة. الأمر الذي يأتي في وقت تسعى فيه الصومال لتعزيز علاقاتها مع دول المنطقة. وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الصومالية، فإن الحكومة تدعم بشكل كامل الدعوة السعودية للحوار الجنوبي في الرياض، وترى أنه المسار السياسي الأمثل لحل الأزمة اليمنية.
وفقًا لتقارير إعلامية، تم نقل الزبيدي وعدد من مرافقيه عبر ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال، ثم عبر مطار مقديشو في الصومال، قبل الوصول إلى أبوظبي. أكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء تركي المالكي، هذا الأمر في تصريح له، مشيرًا إلى أن الزبيدي ارتكب “خيانة عظمى” وأنه تم إسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي اليمني وإحالته إلى النيابة العامة. هذا يشير إلى تصاعد التوترات الداخلية في اليمن، مع تأثير محتمل على جهود السلام.
يأتي هذا التطور في أعقاب إعلان مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن إسقاط عضوية الزبيدي، على خلفية اتهامات بالخيانة العظمى. وكانت هناك تقارير متزايدة عن خلافات عميقة بين الزبيدي وأعضاء آخرين في المجلس، بشأن مستقبل جنوب اليمن. تتطلب هذه القضية درجة عالية من الدبلوماسية والتعاون الإقليمي لحلها.
بالإضافة إلى ذلك، تشير مصادر إلى أن الحكومة الصومالية قد تطلب توضيحات رسمية من السلطات الإماراتية حول ملابسات دخول الزبيدي إلى أراضيها. كما من المتوقع أن تتبنى الحكومة الصومالية موقفًا أكثر حزمًا في التعامل مع أي محاولات لخرق سيادتها في المستقبل. وتضع الحكومة الصومالية حماية حدودها وأجوائها على رأس أولوياتها.
الخطوات القادمة والتحديات المحتملة
من المتوقع أن يستغرق التحقيق الذي أطلقته الحكومة الصومالية عدة أيام أو أسابيع، اعتمادًا على مدى التعقيد وكمية الأدلة المتاحة. بعد انتهاء التحقيق، ستقوم الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك محاسبة أي أطراف متورطة، وإصلاح الثغرات الأمنية والقانونية التي سمحت بحدوث هذا الخرق. إن تحقيق الحكومة الصومالية في هذه القضية يعتبر اختبارًا حقيقيًا لالتزامها بسيادة القانون وحماية أمنها القومي. وستراقب الأوساط الإقليمية الدولية نتائج هذا التحقيق عن كثب.
ومع ذلك، قد تواجه الحكومة الصومالية بعض التحديات في مساعيها لتحقيق الشفافية والمساءلة في هذه القضية، نظرًا لحساسية الوضع السياسي والأمني في المنطقة. إضافةً إلى ذلك، قد تكون هناك ضغوط خارجية على الحكومة الصومالية لتقليل من شأن هذه القضية، أو لتجاهل بعض الأدلة التي تشير إلى تورط أطراف إقليمية. من الضروري أن تحافظ الحكومة الصومالية على موقفها المستقل، وأن تلتزم بالحقائق والأدلة المتاحة، وأن تتخذ القرارات التي تراها مناسبة لحماية مصالحها الوطنية.
