سجلت المملكة العربية السعودية عام 2025 نموًا ملحوظًا في تمويل الشركات الناشئة، لتترسخ مكانتها كأكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ووفقًا لتقرير حديث صادر عن منصة MAGNiTT، بلغ إجمالي التمويل الموجه نحو هذه الشركات 1.72 مليار دولار أمريكي، مما يعكس جاذبية المملكة المتزايدة للمستثمرين في قطاع رأس المال الجريء.
صعود السعودية كمركز إقليمي للشركات الناشئة
أظهر التقرير الصادر في يناير 2026 أن منظومة الشركات الناشئة في السعودية حققت رقمًا قياسيًا من حيث حجم التمويل وعدد الصفقات. ويعزى هذا النمو القوي إلى عدة عوامل، بما في ذلك الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها المملكة، ودعم الحكومة لرواد الأعمال، وتزايد الاهتمام بالابتكار الرقمي.
وبلغ عدد الصفقات الاستثمارية التي تمت في الشركات الناشئة السعودية خلال العام 2025 حوالي 257 صفقة، وهو ما يمثل نحو 45% من إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يشير هذا إلى أن المملكة أصبحت الوجهة المفضلة للمستثمرين الباحثين عن فرص واعدة في المنطقة.
تنوع القطاعات المستفيدة
لم يقتصر النمو في تمويل الشركات الناشئة على قطاعات محددة، بل شمل مجموعة واسعة من المجالات. تصدر قطاع التكنولوجيا المالية الاستثمارات، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الحلول الرقمية في الخدمات المالية. بالإضافة إلى ذلك، شهدت قطاعات البرمجيات، والتجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية نموًا ملحوظًا في التمويل.
ووفقًا للتقرير، شهدت الصفقات غير الضخمة نموًا بنسبة 101% على أساس سنوي، مما يعكس تحسن السيولة وتوفر رأس المال للشركات الناشئة في مراحلها المبكرة. هذا التطور مهم لأنه يشير إلى أن النظام البيئي للشركات الناشئة في السعودية أصبح أكثر استدامة وقدرة على دعم نمو الشركات الجديدة.
مشاركة المستثمرين الدوليين
أكدت MAGNiTT أن السوق السعودية شهدت زيادة كبيرة في مشاركة المستثمرين الدوليين، الذين مثلوا 58% من إجمالي الاستثمارات. يعكس هذا الثقة المتزايدة في قدرة الشركات الناشئة السعودية على التوسع وتحقيق عوائد استثمارية مجدية. كما يشير إلى أن المملكة أصبحت وجهة جاذبة لرأس المال الأجنبي.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الصناديق المدعومة حكوميًا بشكل كبير في دعم منظومة الشركات الناشئة في السعودية. وقد لعبت هذه الصناديق دورًا حاسمًا في توفير التمويل اللازم للشركات الناشئة، وتشجيع الابتكار، وتعزيز النمو الاقتصادي. وتشمل هذه الصناديق صندوق رؤية سوفت بنك، وصندوق الاستثمارات العامة.
وتشير البيانات إلى تحسن بيئة التخارجات في السعودية، مما يساهم في جذب المزيد من المستثمرين. فقد شهد العام 2025 عددًا من عمليات الاستحواذ والاندماج الناجحة، مما يدل على أن الشركات الناشئة السعودية قادرة على تحقيق عوائد مجدية للمستثمرين.
من المتوقع أن يستمر نمو منظومة الشركات الناشئة في السعودية خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية ودعم الحكومة للابتكار. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل الحاجة إلى تطوير المهارات الرقمية، وتبسيط الإجراءات التنظيمية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. وستكون متابعة تطورات بيئة التخارجات، وقدرة الشركات الناشئة على التوسع إقليميًا وعالميًا، من الأمور الهامة التي يجب مراقبتها في المستقبل.
