أعلن مجلس السيادة الانتقالي في السودان عن إعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي مع المملكة العربية السعودية، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات السودانية السعودية وتطويرها. يأتي هذا القرار استجابةً للتفاهمات التي توصل إليها رئيس المجلس، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مؤكدًا على أهمية الشراكة بين البلدين.
الخرطوم – في قرار يمثل دفعة قوية للعلاقات الثنائية، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قرارًا بإعادة هيكلة المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية. ويهدف هذا التشكيل الجديد إلى تفعيل آليات التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السودان والسعودية
يأتي هذا القرار في سياق الجهود المستمرة لتعزيز التعاون المؤسسي بين السودان والسعودية، وتوسيع نطاق الشراكة ليشمل قطاعات حيوية مثل الاستثمار والطاقة والزراعة، بالإضافة إلى التنسيق الأمني. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة ترجمة واقعية للرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى من التنظيم والاستدامة، وفقًا لتصريحات رسمية من الخرطوم.
أهداف إعادة التشكيل
تشمل أهداف إعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، تحسين كفاءة العمل المشترك، وتبسيط الإجراءات، وتحديد أولويات التعاون في المجالات ذات الأهمية المشتركة. كما يهدف إلى متابعة تنفيذ الاتفاقيات والمذكرات الموقعة بين البلدين، وتقييم التقدم المحرز، واقتراح آليات جديدة لتطوير التعاون.
وتعكس هذه الخطوة حرص كل من الخرطوم والرياض على دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز الأمن المشترك، ومواجهة التحديات التي تواجه المنطقة. وتأتي في ظل تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بالوضع في السودان، وجهود حل الأزمة المستمرة منذ أبريل 2023.
ولعبت المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، دورًا محوريًا في رعاية محادثات جدة بين الأطراف السودانية المتنازعة. تهدف هذه المحادثات إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وإعادة السودان إلى مسار الانتقال الديمقراطي. وتشير التقارير إلى أن الرياض تواصل جهودها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية.
بالإضافة إلى جهود السلام، تولي السعودية اهتمامًا خاصًا بدعم الاقتصاد السوداني، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والاستثمار في القطاعات الواعدة. وتعتبر المملكة من أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين للسودان، حيث تساهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وتشمل مجالات التعاون الاقتصادي، تطوير البنية التحتية، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وتنويع مصادر الدخل.
وتندرج هذه التحركات السعودية في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الاستقرار في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، التي تمثل عمقًا استراتيجيًا للأمن الإقليمي والملاحة الدولية. وتدرك الرياض أهمية الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته، ودعم الحلول السياسية التي تضمن مشاركة جميع الأطراف في بناء مستقبل البلاد. وتعتبر الاستقرار في السودان جزءًا لا يتجزأ من الأمن الإقليمي.
من المتوقع أن يعقد المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، بتشكيله الجديد، اجتماعًا افتتاحيًا في القريب العاجل، لمناقشة خطة العمل المستقبلية، وتحديد الأولويات، وتوزيع المسؤوليات. وستتركز الجهود خلال المرحلة القادمة على تفعيل آليات التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية والإنسانية، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. وتعتبر متابعة تنفيذ هذه الخطط، والتعامل مع أي تحديات محتملة، أمرًا بالغ الأهمية لضمان نجاح هذه الشراكة. كما أن تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في السودان، ونتائج محادثات جدة، ستظل عوامل مؤثرة في مسار التعاون الثنائي.
وتشير التوقعات إلى استمرار الدعم السعودي للسودان في مختلف المجالات، بما في ذلك جهود السلام والتنمية الاقتصادية. ومن المرجح أن تشهد العلاقات السودانية السعودية مزيدًا من التعزيز والتطوير في المستقبل القريب، في ظل التوافق السياسي والإرادة المشتركة لتحقيق المصالح المتبادلة. وسيظل الوضع الإنساني في السودان، والجهود المبذولة لتخفيف المعاناة، من القضايا ذات الأولوية بالنسبة للمملكة العربية السعودية.
