اختتمت أعمال الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة السعودية التونسية في الرياض، حيث تم التوقيع على خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في عدة مجالات. وتأتي هذه التطورات في إطار سعي المملكة العربية السعودية وجمهورية تونس لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما، وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. وتشمل الاتفاقيات مجالات حيوية مثل الجمارك، والثروة المعدنية، والقطاع البريدي، والإعلام.
تعزيز التعاون السعودي التونسي في قطاعات رئيسية
ترأس الاجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط التونسي سمير عبدالحفيظ، بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية المعنية من كلا البلدين، وفقًا لما أعلنت وكالة الأنباء السعودية. ركزت المناقشات على آليات تفعيل الشراكات القائمة واستكشاف فرص جديدة للتعاون المثمر في مختلف القطاعات.
نظرة على الاتفاقيات الموقعة
تنوعت الاتفاقيات الموقعة لتشمل مجالات استراتيجية. ففي مجال الجمارك، تهدف الاتفاقيات إلى تسهيل حركة التجارة وتبسيط الإجراءات. أما في قطاع الثروة المعدنية، فستعمل على تعزيز التعاون في مجال الاستكشاف والاستثمار. كما تضمنت الاتفاقيات تطوير القطاع البريدي وتبادل الخبرات في مجال الإعلام.
بالإضافة إلى ذلك، تم توقيع برنامج تنفيذي للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية (واس) ووكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات). يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز التبادل الإعلامي والمعرفي بين البلدين، وتوفير تغطية شاملة للأحداث والتطورات الهامة.
وعلى الصعيد التجاري، أكدت اجتماعات اللجنة على أهمية استكمال تنفيذ المبادرات المتفق عليها مسبقًا لتعزيز التبادل التجاري. كما تم التأكيد على تفعيل دور مجلس الأعمال المشترك بين البلدين، والذي يعتبر منصة هامة لتعزيز التواصل بين القطاع الخاص وتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة.
وأشارت اللجنة إلى نتائج إيجابية اجتماع فريق العمل المشترك للتعاون التجاري الذي عقد في تونس في يوليو 2025. وذكرت الوكالة أن مخرجات هذا الاجتماع ساهمت في نمو حجم التبادل التجاري بنسبة ملحوظة بلغت 38% حتى سبتمبر 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. يعكس هذا النمو الجهود المبذولة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
مجالات التعاون المتعددة
اعتمدت اللجنة محضر دورتها الثانية عشرة، والذي يضم نحو 100 موضوع تعاون تغطي 15 مجالاً مختلفاً. تشمل هذه المجالات الطاقة، والصناعة، والتعدين، والقضاء، والنقل والخدمات اللوجستية، والطيران، وتنمية الموارد البشرية. يعكس هذا التنوع حرص البلدين على بناء شراكة استراتيجية شاملة.
وتشمل مجالات التعاون الأخرى التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع، الاستثمار، والسياحة، والتعليم، والبحث العلمي. وتم الاتفاق على تبادل الزيارات والخبرات في هذه المجالات، بهدف تعزيز التعاون وتحقيق التنمية المستدامة.
واتفق الجانبان على مواصلة عقد اجتماعات اللجنة بشكل دوري كل عامين بالتناوب بين الرياض وتونس. وستتولى أمانتا اللجنة متابعة تنفيذ التوصيات من خلال اجتماعات دورية خلال العام، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. كما تم التأكيد على أهمية التواصل المستمر بين الجهات المعنية في البلدين.
وتأتي هذه التطورات في سياق الجهود الإقليمية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية، وتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود. وتعتبر السعودية وتونس من بين الدول الرائدة في هذا المجال، وتسعيان إلى تعزيز دورهما في دعم التنمية الإقليمية.
وعلى هامش أعمال اللجنة، عقد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي اجتماعاً مع وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي. تم خلال الاجتماع بحث سبل تعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي، وتوسيع التعاون في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، بالإضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه المصدرين والمستثمرين في البلدين.
من المتوقع أن يتم تحديد موعد الدورة الثالثة عشرة للجنة في تونس عبر القنوات الدبلوماسية في الأشهر القادمة. وستركز هذه الدورة على متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الدورة الثانية عشرة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون في المجالات ذات الأولوية. وستظل العلاقات السعودية التونسية تحت المراقبة لتقييم تأثير هذه الاتفاقيات على النمو الاقتصادي في كلا البلدين.
