أعلن رئيس الوزراء اليمني سالم صالح بن بريك اليوم الخميس عن دعم سعودي عاجل بقيمة 90 مليون دولار أمريكي لتعزيز البنك المركزي اليمني وتسهيل صرف مرتبات الموظفين في القطاعين المدني والعسكري للشهرين الماضيين. يأتي هذا الدعم في ظل أزمة اقتصادية حادة يعاني منها اليمن، وتأخر مستمر في دفع أجور العاملين بالدولة، مما أثر بشكل كبير على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
دعم سعودي لإنعاش الوضع الاقتصادي وصرف الرواتب
أكد بن بريك أن الحكومة ستعمل بالتنسيق الوثيق مع البنك المركزي اليمني لوضع آليات واضحة وشفافة لصرف الرواتب في أقرب وقت ممكن. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الأعباء عن كاهل الموظفين وعائلاتهم، وتحفيز الدورة الاقتصادية المتوقفة بسبب نقص السيولة. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أن هذا الدعم يمثل دفعة قوية للبنك المركزي لتمكينه من القيام بمهامه بشكل فعال.
تفاصيل الدعم وأهدافه
يأتي هذا الدعم كجزء من حزمة مساعدات سعودية مستمرة لليمن، تهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي والإنساني. وكان الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي قد أعلن أمس الأربعاء عن تقديم 1.9 مليار ريال (حوالي 500 مليون دولار) عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وتشمل هذه المساعدات تدشين 28 مشروعاً ومبادرة تنموية في عدة محافظات يمنية، بما في ذلك عدن، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، ومأرب، وشبوة، وأبين، والضالع، ولحج وتعز.
وتتركز المشاريع التنموية على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، بهدف تعزيز الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة. وتشمل هذه المشاريع أيضاً مبادرات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل للشباب اليمني.
يأتي هذا الدعم في وقت يواجه فيه الاقتصاد اليمني تحديات كبيرة، بما في ذلك تداعيات الحرب المستمرة، وتراجع الإيرادات العامة، وارتفاع معدلات التضخم. وتعاني الحكومة اليمنية من صعوبات في الحصول على التمويل اللازم لتغطية النفقات الجارية، بما في ذلك رواتب الموظفين.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه اليمن أزمة إنسانية حادة، حيث يعاني ملايين الأشخاص من نقص الغذاء والدواء والمياه. وتساهم المساعدات السعودية في التخفيف من هذه الأزمة، وتوفير الدعم اللازم للمحتاجين. وتعتبر المساعدات السعودية من أهم مصادر الدعم لليمن، حيث قدمت المملكة على مدار السنوات الماضية مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية والتنموية.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة اليمنية تواصل جهودها لتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية ومالية، يهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة وتعزيز كفاءة الإنفاق. وتعمل الحكومة أيضاً مع الشركاء الإقليميين والدوليين على استعادة الاستقرار النقدي والمالي، وجذب الاستثمارات الأجنبية.
من المتوقع أن يبدأ البنك المركزي اليمني في اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف المرتبات خلال الأيام القليلة القادمة، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تعيق عملية الصرف، بما في ذلك نقص البيانات الدقيقة للموظفين، والصعوبات اللوجستية في الوصول إلى المناطق النائية.
يبقى الوضع الاقتصادي في اليمن هشاً وغير مستقر، ويتطلب المزيد من الدعم والمساعدات من المجتمع الدولي. وستراقب الأوساط الاقتصادية عن كثب تأثير هذا الدعم السعودي على الوضع الاقتصادي، وقدرة الحكومة اليمنية على تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار والنمو. كما سيتم متابعة تطورات صرف رواتب الموظفين، ومدى التزام الحكومة بالشفافية والعدالة في هذه العملية. وتعتبر قضية الرواتب من القضايا الحساسة في اليمن، حيث تؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين الأشخاص.
وتشكل هذه المبادرة جزءاً من الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى دعم اليمن في هذه المرحلة الحرجة، وتهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والإنساني، وإعادة بناء البلاد بعد سنوات من الحرب والدمار.
