أعلنت الشركة الوطنية للإسكان عن خطط طموحة لضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية جديدة في السوق السعودية خلال السنوات القادمة، وذلك في إطار جهود المملكة لزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن. يأتي هذا الإعلان خلال “منتدى مستقبل العقار” في الرياض، حيث أكد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل على أهمية القطاع العقاري في تحقيق رؤية 2030.
توسع كبير في المعروض العقاري: خطط الشركة الوطنية للإسكان
تهدف الشركة الوطنية للإسكان إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية بشكل كبير، بعد أن قامت بالفعل بتوفير حوالي 300 ألف وحدة في 16 مدينة سعودية. وتشير التوقعات إلى أن مدينة الرياض ستشهد الجزء الأكبر من هذا التوسع، حيث تتوفر حاليًا أكثر من 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة للتطوير. يهدف هذا التوسع إلى تلبية الطلب المتزايد على السكن وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
أهداف المملكة لزيادة نسبة التملك
تسعى المملكة العربية السعودية إلى رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70% بحلول عام 2030، بعد أن وصلت حاليًا إلى أكثر من 66% في عام 2025. وقد استفاد من برامج الدعم السكني حتى الآن 367 ألف مواطن، وفقًا لتصريحات وزير البلديات والإسكان. وتعتبر زيادة نسبة التملك هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا في رؤية 2030، حيث تساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، شهد حجم التمويل العقاري ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصل إلى حوالي 900 مليار ريال (240 مليار دولار) في عام 2025، مقارنة بنحو 82 مليار ريال (21.9 مليار دولار) في عام 2017. ويمثل هذا التمويل الآن حوالي 27% من إجمالي محافظ البنوك في المملكة، مما يعكس الثقة المتزايدة في القطاع العقاري.
ولم يقتصر الدعم على التمويل المحلي، بل قامت الحكومة بإصدار صكوك محلية بأكثر من 20 مليار ريال (5.3 مليارات دولار) وصكوك دولية بقيمة 4.5 مليار دولار. كما تعمل المملكة على جذب مطورين عالميين من خلال محفظة استثمارية تتجاوز 40 مليار ريال (10.7 مليارات دولار). تهدف هذه الجهود إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز المنافسة في القطاع العقاري.
تطور منظومة الحلول السكنية
شهدت منظومة الحلول السكنية في السعودية تطورًا ملحوظًا، حيث تشمل الآن خيارات متنوعة مثل التأجير المنتهي بالتملك، والتملك الجزئي، والترميز العقاري. تهدف هذه الخيارات إلى توسيع نطاق الوصول إلى السكن وتلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع. كما أن هذه الحلول تزيد من مرونة السوق العقاري وتجعله أكثر استجابة لمتطلبات المستفيدين.
وتسعى المملكة أيضًا إلى تعزيز التحول الرقمي في القطاع العقاري. حاليًا، هناك 13 منصة عقارية رقمية تخدم أكثر من 35 مليون مستخدم، وتم إنجاز حوالي 80% من التعاملات العقارية رقميًا. وقد تم إصدار أكثر من 1.3 مليون سجل عقاري، مما يعكس التقدم الكبير في مجال الرقمنة.
وفيما يتعلق بالترميز العقاري، يمر الإطار التنظيمي بسبع مراحل، وقد تم إطلاق تجربة تنظيمية بمشاركة تسع شركات. يُتوقع أن يساهم الترميز العقاري في زيادة الشفافية والكفاءة في السوق العقاري، بالإضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات.
بشكل عام، يشهد القطاع العقاري السعودي تحولًا كبيرًا نحو النضج والاستدامة، مدعومًا بالإصلاحات التنظيمية والتمويلية والرقمية. ومع استمرار تنفيذ رؤية 2030، من المتوقع أن يشهد القطاع المزيد من التطور والنمو في السنوات القادمة. ومن المقرر الكشف عن تعليمات جديدة في شهر أبريل المقبل، مما قد يوضح بشكل أكبر مسار القطاع المستقبلي. يبقى من المهم مراقبة تطورات التمويل العقاري، ونجاح مبادرات الترميز العقاري، وتأثيرها على أسعار العقارات وتوفرها.
