استضافت العاصمة السعودية الرياض، اليوم الأحد، اجتماعاً تشاورياً للقيادات الجنوبية اليمنية، برعاية المملكة العربية السعودية، بهدف بحث سبل حل القضية الجنوبية. وأشاد المشاركون بمواقف السعودية الداعمة، مؤكدين على أهمية التوصل إلى حل عادل وآمن يضمن مستقبل الجنوب واستقراره. يأتي هذا الاجتماع في ظل جهود إقليمية ودولية متزايدة لإنهاء الصراع في اليمن.
مواقف داعمة من السعودية تجاه القضية الجنوبية
أكد المجتمعون في بيان صادر عن الاجتماع على الترحيب الصادق والدعم الواضح الذي لمسوه من القيادات السعودية، مشيرين إلى أن اللقاءات التي جرت في الرياض تعكس تفهماً لمطالب الشعب الجنوبي العادلة. وأشادوا بشكل خاص بجهود المملكة في حماية الجنوب من التهديدات المختلفة، واعتبروها سندا قويا في مواجهة المخاطر.
وبحسب البيان، فإن الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة يمثل فرصة تاريخية يجب استغلالها بشكل كامل، وتجنب أي خلافات داخلية قد تعرقل عملية السلام. كما أكدوا أنه لا توجد أي نية لإقصاء أو تهميش أي طرف جنوبي، وأن المسار الجديد يقوم على الشراكة الواسعة والتمثيل المسؤول.
ملف الرواتب المتأخرة وتخفيف المعاناة
أشار البيان إلى التفاعل الإيجابي من قبل المملكة مع ملف الرواتب المتأخرة للموظفين الجنوبيين منذ أربعة أشهر، واصفين ذلك بخطوة تعكس حرصها على تخفيف المعاناة الإنسانية. هذا التفاعل يعكس اهتمام السعودية بالوضع الاقتصادي والاجتماعي في الجنوب اليمني.
أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي
يأتي هذا الاجتماع في أعقاب أزمة حضرموت والمهرة، والتي شهدت تدخلاً عسكرياً سعودياً لحسم تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي. وقد أدى ذلك إلى انسحاب المجلس وحله رسمياً من قبل القيادات الموجودة في الرياض. وترى الرياض أن الحوار الجنوبي – الجنوبي هو السبيل الأمثل لإنهاء الانقسام داخل الحكومة المعترف بها دولياً، وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وتشهد الرياض حالياً حراكاً سياسياً مكثفاً بين مختلف القيادات اليمنية، بهدف إيجاد حلول شاملة للقضية الجنوبية. ويعتبر هذا الحوار فرصة لتبادل وجهات النظر، وتوحيد الرؤى، والوصول إلى توافق حول مستقبل الجنوب.
إضافة إلى ذلك، أكد بيان القيادات الجنوبية أن استعداء المملكة العربية السعودية أو افتعال صراع معها يخدم قوى معادية لقضية الجنوب، ويضر بمستقبل شعبه وأمنه. وهذا التأكيد يعكس وعياً بأهمية العلاقة الاستراتيجية مع السعودية، ودورها المحوري في تحقيق الاستقرار في اليمن.
وتعتبر قضية الجنوب من القضايا المعقدة في اليمن، حيث تطالب بعض الأطراف بالاستقلال، بينما يرى آخرون حلاً في إطار دولة يمنية موحدة. وتشمل التحديات الرئيسية تحقيق التوافق السياسي، ومعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وضمان مشاركة جميع الأطراف في عملية السلام.
من الجانب الآخر، يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في اليمن، ويحث جميع الأطراف على الانخراط في حوار بناء، والتوصل إلى حلول سلمية. وتدعو الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية، وإطلاق عملية سياسية شاملة.
من المتوقع أن تعلن المملكة العربية السعودية عن تفاصيل وآلية الحوار الجنوبي – الجنوبي في الأيام القادمة، بما في ذلك تحديد جدول زمني ومشاركين. يبقى من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الحوار سيؤدي إلى حل نهائي للقضية الجنوبية، أو ما إذا كانت ستظهر تحديات جديدة. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً في جهود إنهاء الصراع في اليمن، وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
