أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية ارتفاعًا في معدل التضخم السنوي للمملكة إلى 2% خلال عام 2025، مقارنة بعام 2024. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الزيادات الملحوظة في أسعار السكن والطاقة والأغذية، مما يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين. وقد سجل قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى أكبر ارتفاع بنسبة 6.1%، وفقًا للبيانات الصادرة اليوم الثلاثاء.
يأتي هذا التقرير في ظل متابعة دقيقة للتغيرات الاقتصادية في المملكة، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق الاستقرار المالي وتوفير بيئة اقتصادية مستدامة. وتعتبر هذه الزيادات في الأسعار تحديًا يواجه المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، وتستدعي اتخاذ إجراءات مناسبة للتخفيف من آثارها.
ارتفاع أسعار السكن يمثل المحرك الرئيسي للتضخم
أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن الزيادة في الإيجارات الفعلية للمساكن الرئيسية بنسبة 8.2% كانت العامل الأبرز في دفع معدل التضخم السنوي. ويعكس هذا الارتفاع الطلب المتزايد على المساكن في المدن الرئيسية، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل ارتفاع تكاليف البناء والمواد الخام. بالإضافة إلى ذلك، ساهم ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير في زيادة التكاليف الإجمالية للمستهلكين.
تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على القطاعات الأخرى
لم يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع السكن فقط، بل امتد ليشمل قطاعات أخرى مثل النقل والخدمات. فقد أدت الزيادة في أسعار الوقود إلى ارتفاع تكاليف التشغيل للشركات، مما انعكس على أسعار السلع والخدمات المقدمة للمستهلكين. وتشير البيانات إلى أن أسعار الأغذية والمشروبات ارتفعت بنسبة 1.1% على أساس سنوي، بينما ارتفعت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 1.8%.
تباين أداء القطاعات المختلفة
على الرغم من الارتفاع العام في معدل التضخم، إلا أن بعض القطاعات شهدت انخفاضًا في الأسعار. فقد تراجعت أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل بنسبة 0.8%، متأثرةً بانخفاض أسعار الأثاث والمفروشات والسجاد بنسبة 3.5%. كما انخفضت أسعار قسم المعلومات والاتصالات بنسبة 0.7% نتيجة لتراجع أسعار معدات المعلومات والاتصالات بنسبة 6.8%.
ومع ذلك، شهدت قطاعات أخرى ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، مثل العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى، التي ارتفعت بنسبة 5.1%. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار المتعة الشخصية الأخرى بنسبة 18.6%. كما زادت أسعار الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.5% نتيجة ارتفاع أسعار عروض العطلات بنسبة 5.8%.
تعتبر مراقبة أسعار المستهلك أمرًا بالغ الأهمية لفهم التغيرات الاقتصادية واتخاذ القرارات المناسبة. وتشير البيانات إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة قد يؤثر على أنماط الإنفاق والاستهلاك لدى الأفراد والأسر.
توقعات مستقبلية وإجراءات محتملة
من المتوقع أن تستمر الهيئة العامة للإحصاء في رصد مؤشر أسعار المستهلك بشكل دوري لتقييم التغيرات في الأسعار وتأثيرها على الاقتصاد. وتعتمد التوقعات المستقبلية على عدة عوامل، بما في ذلك أسعار النفط العالمية، والسياسات النقدية والمالية للحكومة، والتطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
من المرجح أن تتخذ الحكومة السعودية إجراءات للحد من تأثير التضخم على المواطنين، مثل تقديم دعم إضافي للفئات الأكثر تضررًا، وتشجيع الاستثمار في القطاعات التي تساهم في خفض التكاليف، وتنويع مصادر الدخل. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات الأسعار في الأشهر القادمة لتقييم فعالية هذه الإجراءات واتخاذ المزيد من التدابير إذا لزم الأمر.
يجب على المستهلكين أيضًا اتخاذ خطوات لتقليل تأثير ارتفاع الأسعار على ميزانياتهم، مثل التخطيط للإنفاق، والبحث عن بدائل أرخص للسلع والخدمات، وتجنب الإنفاق غير الضروري.
