شهد قطاع التجارة الإلكترونية في السعودية نمواً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، حيث وصلت قيمة المبيعات إلى 88.3 مليار ريال سعودي في الربع الثالث من العام الحالي، مسجلةً زيادة فصليّة بنسبة 15.2%. هذا النمو يعكس التوجه المتزايد للمستهلكين نحو التسوق عبر الإنترنت، مدفوعاً بالتحسينات في البنية التحتية الرقمية وتوفر خيارات دفع متنوعة وسهلة الاستخدام. وتُظهر البيانات صعوداً كبيراً في استخدام بطاقات “مدى” في عمليات الشراء الإلكترونية.
ارتفاع قياسي في مبيعات “مدى” الإلكترونية
سجلت مبيعات التجارة الإلكترونية عبر بطاقات “مدى” في السعودية مستوى قياسياً جديداً في شهر أكتوبر الماضي، حيث تجاوزت قيمتها 30.7 مليار ريال (ما يعادل 8.1 مليار دولار أمريكي). ووفقاً للبنك المركزي السعودي “ساما”، يمثل هذا النمو السنوي زيادة ملحوظة بنسبة 68%، أي ما يعادل 12.4 مليار ريال مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. هذا الارتفاع يعكس الثقة المتزايدة في استخدام البطاقات المحلية في المعاملات الرقمية.
تحليل الأرقام وتأثيرها
أظهرت النشرة الإحصائية الصادرة عن “ساما” أن مبيعات “مدى” الإلكترونية واصلت مسارها التصاعدي خلال الربع الثالث من العام الجاري، لتصل إلى 88.3 مليار ريال، بزيادة تقدر بنحو 11.6 مليار ريال مقارنة بالربع الثاني من عام 2025. على الصعيد الشهري، حققت مبيعات شهر أكتوبر نمواً بنسبة 6% مقارنة بشهر سبتمبر، بزيادة قدرها 1.6 مليار ريال.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت بيانات “مدى” عن نمو إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية خلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر 2025 بنسبة 47.3%، وبقيمة زيادة تقارب 9.9 مليار ريال مقارنة بشهر يناير من العام نفسه. هذا النمو المستمر يؤكد على أهمية قطاع التسوق عبر الإنترنت في الاقتصاد السعودي.
دور “مدى” في دعم التجارة الإلكترونية
تُعد “مدى” شبكة المدفوعات الوطنية في السعودية، وهي جزء أساسي من منظومة الدفع التابعة للبنك المركزي السعودي. وتوفر “مدى” أحدث التقنيات في مجال الدفع الإلكتروني عبر قنوات متعددة، بما في ذلك أجهزة نقاط البيع، وأجهزة الصراف الآلي، ومواقع التجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى التطبيقات الرقمية والمحافظ الإلكترونية.
تعمل “مدى” من خلال نظام مركزي يوجه العمليات المالية إلى الجهة المصدرة للبطاقة لإتمامها بسرعة وأمان. وتشمل الأرقام المذكورة عمليات الشراء والدفع التي تتم باستخدام بطاقات “مدى” فقط، ولا تتضمن المعاملات التي تتم باستخدام البطاقات الائتمانية الأخرى.
العوامل المحفزة لنمو التجارة الإلكترونية
يعزى النمو في المبيعات الإلكترونية في السعودية إلى عدة عوامل، منها زيادة انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، وتوفر خدمات توصيل سريعة وموثوقة، بالإضافة إلى الحملات الترويجية التي تطلقها الشركات والمتاجر الإلكترونية. كما ساهمت جائحة كوفيد-19 في تسريع التحول نحو التسوق عبر الإنترنت، حيث اضطر العديد من المستهلكين إلى الاعتماد على هذه القنوات لتلبية احتياجاتهم.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب مبادرات الحكومة السعودية لدعم التحول الرقمي دوراً هاماً في تعزيز نمو التجارة الإلكترونية. وتشمل هذه المبادرات تطوير البنية التحتية الرقمية، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات الناشئة في مجال التجارة الإلكترونية، وتشجيع الابتكار في مجال المدفوعات الرقمية.
من المتوقع أن يستمر قطاع التجارة الإلكترونية في السعودية في النمو خلال الفترة القادمة، مدفوعاً بالتحسينات المستمرة في البنية التحتية الرقمية وزيادة ثقة المستهلكين في التسوق عبر الإنترنت. وستركز الجهات المعنية على تطوير المزيد من الخدمات والحلول الرقمية لتلبية احتياجات المستهلكين والشركات على حد سواء. ومن المهم متابعة التطورات في مجال تنظيم التجارة الإلكترونية وحماية المستهلك لضمان استدامة النمو في هذا القطاع الحيوي.
