أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، على أهمية دور المجلس في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، مع التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل على رأس أولويات المجلس. جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث شدد البديوي على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم وفقاً لحل الدولتين، مؤكداً التزام المجلس بدعم الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
دور مجلس التعاون الخليجي في تعزيز الاستقرار الإقليمي
أوضح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أن المجلس لا يقتصر على الدفاع عن مصالحه، بل يسعى إلى أن يكون شريكاً رئيسياً في ترسيخ الاستقرار في المنطقة والعالم. وأشار إلى أن المجلس يتبنى نهجاً استراتيجياً يعتمد على الحوار والدبلوماسية وبناء الشراكات الدولية، معتبراً إياه نموذجاً لتحويل التحديات إلى فرص للتقدم والازدهار المشترك. وأضاف البديوي أن قادة دول المجلس يؤمنون بأن أمن واستقرار دول المجلس يمثلان أساس أمن المنطقة بأسرها، خاصةً في ظل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المتشابكة.
أولويات المجلس في الملفات الإقليمية
أكد البديوي أن المجلس يتبنى استراتيجية شاملة لإدارة الأزمات، تجمع بين الوساطة السياسية والتعاون الاقتصادي وبناء الشراكات. وذكر أن المجلس نسج علاقات تعاون مع أكثر من 23 دولة و8 منظمات ومجموعات دولية. بالإضافة إلى ذلك، شدد على أهمية معالجة التحديات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، وضرورة إشراك دول المجلس في أي مفاوضات ذات صلة، بما يضمن أمن واستقرار المنطقة ويعزز الجهود الرامية إلى جعل الشرق الأوسط خالياً من أسلحة الدمار الشامل. هذا الملف يمثل تحدياً كبيراً للاستقرار الإقليمي، ويتطلب حواراً بناءً وشاملاً.
التزام المجلس بالقضية الفلسطينية
أكد البديوي أن القضية الفلسطينية تتصدر أولويات مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم وفقاً لحل الدولتين. وأوضح أن ذلك يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ويأتي هذا التأكيد في ظل استمرار التوترات في المنطقة، وجهود السلام المتعثرة. ويعتبر المجلس القضية الفلسطينية قضية مركزية للأمن والاستقرار في المنطقة.
وبحسب بيان صادر عن المجلس، فقد قدمت دول المجلس نحو 14 مليار دولار من المساعدات الإنسانية خلال الفترة من 2020 إلى 2025، في تأكيد على التزامها بدعم الاستقرار والتنمية على المستوى الدولي. وتشمل هذه المساعدات دعم اللاجئين الفلسطينيين، والمساهمة في مشاريع التنمية في الأراضي الفلسطينية.
يأتي موقف مجلس التعاون الخليجي في سياق مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي انطلق وسط أزمة ثقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، وتصاعد التوترات على خلفية قضايا استراتيجية. ومن المتوقع أن تهيمن على المناقشات ملفات المظلة الأمنية الأمريكية لأوروبا، والحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع روسيا، إضافة إلى مستقبل الشراكة الغربية في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
من المنتظر أن يستمر المجلس في جهوده الدبلوماسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، والعمل مع الشركاء الدوليين لإيجاد حلول للأزمات التي تواجه المنطقة. وستظل القضية الفلسطينية على رأس أولوياته، مع التركيز على تحقيق سلام عادل ودائم يضمن حقوق الشعب الفلسطيني. وستراقب الأوساط الإقليمية والدولية عن كثب تطورات هذه الجهود، وتقييم تأثيرها على مستقبل المنطقة.
