أعلنت القوات البحرية الملكية السعودية إكمال انتشارها في بحر العرب، وذلك في إطار جهود لتعزيز الأمن البحري ومكافحة عمليات التهريب. يأتي هذا الإعلان بعد أيام من تدخلات سعودية في محافظة حضرموت اليمنية، بما في ذلك غارات جوية على آليات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في ميناء المكلا. يهدف الانتشار إلى دعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.
أفاد اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن، عبر منصة “إكس” بأن القوات البحرية السعودية قد أكملت انتشارها في بحر العرب للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب. ويأتي هذا الإجراء بالتزامن مع عملية عسكرية تشنها قوات درع الوطن اليمنية في محافظة حضرموت، مدعومة بغطاء جوي من مقاتلات سلاح الجو السعودي.
عمليات التفتيش ومكافحة التهريب في بحر العرب
تعتبر عمليات التفتيش ومكافحة التهريب في بحر العرب جزءًا من جهود أوسع نطاقًا تبذلها المملكة العربية السعودية لحماية الممرات المائية الحيوية وضمان حرية الملاحة. تشمل هذه الجهود مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات والأموال، بالإضافة إلى منع الأنشطة غير القانونية الأخرى التي تهدد الأمن الإقليمي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المخاوف بشأن الاستقرار في اليمن والمنطقة المحيطة.
التصعيد في حضرموت
تصاعدت التوترات في محافظة حضرموت بعد محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على المحافظات الجنوبية اليمنية. وقد استهدفت غارات جوية سعودية مواقع تمركزت فيها قوات الانتقالي قرب معسكر الخشعة، بعد رفضها الانسحاب سلمياً. وبحسب مصادر محلية، فقد استهدفت الغارات معدات عسكرية وصلت إلى ميناء المكلا قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي.
يوم الثلاثاء الماضي، نفذ سلاح الجو السعودي غارة جوية دقيقة على معدات عسكرية في ميناء المكلا، وذلك بعد وصولها لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي. ويأتي هذا التدخل بعد أيام من تحذيرات سعودية للمجلس الانتقالي من مغبة التصعيد وتقويض جهود تحقيق الاستقرار في اليمن. وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات تهدف إلى منع المجلس الانتقالي من إعلان فك الارتباط.
الأسباب والدوافع وراء الانتشار السعودي
يعزو مراقبون الانتشار السعودي في بحر العرب إلى عدة عوامل، بما في ذلك الرغبة في حماية المصالح السعودية والإقليمية، ومنع تصعيد التوترات في اليمن، ومكافحة الأنشطة غير القانونية التي تهدد الأمن البحري. بالإضافة إلى ذلك، يهدف الانتشار إلى دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في جهودها لاستعادة الاستقرار والأمن في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة، بما في ذلك التنافس بين السعودية والإمارات العربية المتحدة على النفوذ في اليمن.
وتشهد محافظات حضرموت والمهرة وعدن توتراً متزايداً بسبب سعي المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة على المحافظات الجنوبية. وتعتبر هذه المحافظات ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، حيث تقع على بحر العرب وتضم موارد طبيعية هامة. وتشير بعض التحليلات إلى أن المجلس الانتقالي يسعى إلى الحصول على حكم ذاتي أو استقلال كامل عن الحكومة اليمنية.
بالإضافة إلى التهديدات الأمنية، تواجه المنطقة تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وتدهور الأوضاع المعيشية. وتساهم هذه التحديات في زيادة التوترات الاجتماعية والسياسية، وتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن. وتعتبر مكافحة التهريب جزءًا أساسيًا من جهود تحسين الأوضاع الاقتصادية في المنطقة.
وتشير مصادر إلى أن هناك جهودًا دبلوماسية جارية لتهدئة التوترات بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات جوهرية حول مستقبل اليمن وتقاسم السلطة. وتعتبر عملية استعادة الأمن والاستقرار في حضرموت والمهرة وعدن خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام الدائم في اليمن.
من المتوقع أن تستمر القوات البحرية الملكية السعودية في عمليات التفتيش ومكافحة التهريب في بحر العرب خلال الفترة القادمة. كما من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات في اليمن. ومع ذلك، لا يزال الوضع في حضرموت والمهرة وعدن غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة. وستعتمد التطورات المستقبلية على نتائج المفاوضات بين الأطراف المعنية، وقدرة الحكومة اليمنية على استعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها.
