أعلن الجيش الإيراني عن نيته استهداف خمسة منشآت نفطية في السعودية والإمارات وقطر، مما أثار مخاوف واسعة النطاق بشأن الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة العالمية. يأتي هذا التصعيد في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع تقارير تشير إلى أضرار بيئية محتملة نتيجة للهجمات المتزايدة على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
تعتبر منشآت الطاقة الخليجية هدفًا رئيسيًا في هذا الصراع المتصاعد، حيث تشير التقارير إلى أن الهجمات الأخيرة أطلقت كميات كبيرة من الغازات السامة والجسيمات الدقيقة في الجو، مما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء ويهدد صحة السكان المحليين. بالإضافة إلى ذلك، يثير احتمال تسرب النفط إلى البحر نتيجة للهجمات خطرًا بيئيًا كبيرًا على النظام البيئي البحري الهش في الخليج.
تصاعد التهديدات والهجمات على منشآت الطاقة
شهد يوم الخميس (19 مارس) تصاعدًا ملحوظًا في التهديدات، عقب سلسلة هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت منشآت حيوية للنفط والغاز في قطر والكويت والسعودية والإمارات. ووفقًا للتقارير، تسببت هذه الهجمات في أضرار مادية واضحة واضطراب في أسواق الطاقة العالمية.
قبل يوم واحد من ذلك، حذرت طهران من أنها ستدمر البنية التحتية لصناعة النفط والغاز في دول الخليج إذا تعرض قطاع الطاقة الإيراني لهجوم مجدد، خاصة بعد الهجوم على منشآت حقل بارس الجنوبي. لاحقًا، تعرضت منشآت للطاقة في جنوب إيران، بما في ذلك مرافق في منطقة عسلوية المرتبطة بحقل جنوب “بارس”، لقصف من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
المنشآت المستهدفة في دول الخليج
تضمنت الهجمات التي استهدفت دول الخليج ما يلي:
- هجوم بـ 5 صواريخ باليستية على مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، حيث تم اعتراض 4 منها وسقط الخامس داخل المدينة.
- ألحقت الهجمات أضرارًا جسيمة بمرافق الغاز الطبيعي المسال ومصنع تحويل الغاز إلى سوائل في قطر، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق.
- استهداف وحدة تشغيلية بمصفاة ميناء الأحمدي الكويتية بطائرة مسيرة، مما تسبب في نشوب حريق محدود.
- تعليق العمل في منشآت “حبشان” للغاز وحقل “باب” في أبوظبي إثر سقوط شظايا صاروخية نتيجة عملية تصدٍّ ناجحة لصواريخ أطلقت من إيران.
- هجوم جوي على مصفاة “أرامكو السعودية موبيل” (سامرف) في ميناء ينبع، والذي خلف تأثيرًا محدودًا.
أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن سقوط مسيرة في مصفاة “سامرف” واعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه مدينة ينبع.
التهديدات البيئية المحتملة نتيجة استهداف منشآت الطاقة
أصدر الجيش الإيراني بيانًا في 19 مارس أعلن فيه عزمه استهداف 5 منشآت نفطية في السعودية والإمارات وقطر، مع إصدار تحذيرات بإخلاء المناطق المستهدفة. تضمنت الأهداف مصفاة “سامرف” ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، وحقل الحصن للغاز في الإمارات، ومجمع مسيعيد للبتروكيماويات ومراحل من مصفاة رأس لفان في قطر.
يحذر الخبراء البيئيون من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى تلوث واسع النطاق لمياه الخليج، خاصة مع احتمال استهداف ناقلات النفط. كما أن طبيعة الأسلحة المستخدمة في هذه الهجمات تثير قلقًا بالغًا، حيث قد تحمل آثارًا إشعاعية أو بيولوجية أو تقنيات متطورة تزيد من حجم التلوث. تلوث المياه يمثل خطرًا مباشرًا على سكان المنطقة، الذين يعتمدون بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس نشر آلاف الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، في محاولة لاحتواء التصعيد. كما جدد ترامب تحذيره من أن أي تصعيد إيراني ضد قطر سيقابل برد قوي، مؤكدًا أن خيار استهداف حقل جنوب بارس مطروح على الطاولة.
منذ 28 فبراير الماضي، تتعرض دول الخليج ودول عربية لعدوان بمسيّرات وصواريخ إيرانية، تدعي طهران أنها تستهدف من خلالها قواعد أمريكية في المنطقة ردًا على الصراع الدائر. ومع ذلك، ألحقت هذه الهجمات أضرارًا بأعيان مدنية، بما في ذلك مطارات وموانئ ومنشآت نفطية ومباني متعددة، فضلاً عن تسببها في وقوع ضحايا مدنيين.
من المتوقع أن يستمر التوتر في المنطقة في التصاعد خلال الأيام القادمة، مع احتمال حدوث المزيد من الهجمات المتبادلة. سيكون من الضروري مراقبة التطورات عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة على الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة العالمية، بالإضافة إلى الآثار البيئية المحتملة لهذه الهجمات. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة وتجنب المزيد من التصعيد.
