شهدت الرياض انعقاد النسخة الثانية من منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب 2026، مؤكدةً تحولاً جوهرياً في نظرة المملكة العربية السعودية إلى **التعليم** كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة. المنتدى الذي اختتم أعماله يوم 26 يناير، جمع نخبة من صناع القرار والمستثمرين والخبراء، مسلطاً الضوء على أهمية ضخ الاستثمارات في قطاع حيوي يهدف إلى بناء مستقبل واعد للأجيال القادمة.
المنتدى، الذي استضاف أكثر من 1500 شخصية، شهد توقيع 12 اتفاقية استثمارية تركز على تطوير التعليم، وبناء القدرات، ودعم الابتكار، مما يعكس التزاماً قوياً من الحكومة السعودية بتحويل القطاع التعليمي إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي. ويأتي هذا الزخم في وقت تشهد فيه المملكة جهوداً متسارعة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
منصة وطنية لتعزيز الاستثمار في التعليم
يُعد منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب منصة وطنية رئيسية تهدف إلى تحفيز الاستثمارات في القطاع التعليمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية داخل المملكة وخارجها. وتركز أهداف المنتدى على تطوير البيئة التعليمية، ورفع كفاءة المخرجات وفقاً للمعايير العالمية، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية للمدارس الحكومية والأهلية.
بالإضافة إلى ذلك، يهدف المنتدى إلى دعم الاستثمار في التدريب المهني وتأهيل المعلمين والكفاءات التعليمية، وتسليط الضوء على أهمية تنمية اقتصاد التعليم المبكر. كما يسعى إلى تسهيل دخول رؤوس الأموال إلى القطاع التعليمي، وتسريع التحول الرقمي في التعليم والتدريب، وجذب الاستثمارات الأجنبية لتعزيز التنافسية.
التحول الرقمي والتعاون الدولي
أكد وزير التعليم السعودي، يوسف البنيان، خلال المنتدى، على تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب بقطاع التعليم في المملكة، مشيراً إلى تسجيل 199 طلباً للاستثمار في التعليم العام والجامعي. ويعكس هذا الإقبال جاذبية السوق التعليمية السعودية وقدرتها على استيعاب استثمارات نوعية طويلة الأجل.
وأضاف البنيان أن الوزارة تعمل على تهيئة بيئة تنظيمية مرنة تعزز مشاركة القطاع الخاص والقطاع الربحي في التعليم والتدريب، وتوفير دليل استثماري واضح وشفاف لتسريع الإجراءات ودعم اتخاذ القرار الاستثماري. كما أشار إلى وجود مرونة واسعة في تنظيم الاستثمار الأجنبي، مما يعزز الشراكات التعليمية الدولية ونقل الخبرات.
السعودية مركزاً إقليمياً للاستثمار التعليمي
من جانبه، كشف مساعد وزير الاستثمار، عبد الله الدبيخي، عن أن السعودية استقطبت 8 جامعات و14 مدرسة عالمية لافتتاح مقرات لها داخل المملكة، ما رفع إجمالي المؤسسات التعليمية الأجنبية إلى نحو 700 مؤسسة، متجاوزاً المستهدف البالغ 500 مؤسسة بحلول عام 2030. هذا التطور يعكس تحول المملكة إلى مركز إقليمي جاذب للاستثمار التعليمي، وقاعدة لشراكات نوعية تربط التعليم بسلاسل القيمة الاقتصادية.
ويرى الخبير الاقتصادي د. نمر أبو كف، أن رؤية 2030 أولت قطاع **التعليم** أهمية مركزية باعتباره ركيزة أساسية لأي تحول اقتصادي أو تنموي مستدام. وأشار إلى أن المملكة قطعت شوطاً متقدماً في هذا المسار، مع إدراكها أن التحول في **التعليم** لا يمكن إنجازه خلال فترة قصيرة.
وأضاف أبو كف أن نجاح التحول يبدأ بتأهيل الإنسان، ثم إعادة بناء القطاع بالكامل، بما يشمل تطوير أساليب التعليم، وتحديث المناهج، وتعزيز البنى التحتية. وأكد على أن السعودية خصصت ميزانيات كبيرة لقطاع **التعليم** تجاوزت 200 مليار ريال سعودي، ما يعكس التزاماً واضحاً بتنفيذ هذا التحول.
مستقبل التعليم في السعودية
يشير المحللون إلى أن التركيز المتزايد على الاستثمار في **التعليم** يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتأهيل جيل جديد من الكفاءات القادرة على قيادة التنمية المستدامة. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الشراكات الاستثمارية في القطاع التعليمي، وتطوير برامج تدريبية متخصصة تلبي احتياجات سوق العمل المتغيرة.
الخطوة التالية المتوقعة هي إطلاق المزيد من المبادرات الحكومية التي تهدف إلى تسهيل الاستثمار في التعليم، وتقديم حوافز للمستثمرين الأجانب. كما من المتوقع أن يتم التركيز على تطوير البنية التحتية الرقمية للتعليم، وتوفير الأدوات والتقنيات اللازمة للتحول إلى نظام تعليمي أكثر مرونة وتفاعلية. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان جودة التعليم، ومواءمة مخرجاته مع احتياجات سوق العمل المتطورة.
