وقّعت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية اتفاقية تعاون مع وزارة الموانئ والنقل البحري في جمهورية الصومال، بهدف تعزيز النقل البحري بين البلدين وتطوير البنية التحتية اللوجستية. جاءت هذه الخطوة في إطار سعي السعودية لتوسيع شراكاتها الدولية في قطاع النقل البحري، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، ودعم الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
تم توقيع الاتفاقية في الرياض اليوم الخميس، بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل، صالح بن ناصر الجاسر، ووزير الموانئ والنقل البحري الصومالي، عبد القادر محمد نور، بالإضافة إلى مسؤولين من كلا الجانبين، وفقًا لما أعلنت وكالة الأنباء السعودية “واس”.
تعزيز التعاون في مجال النقل البحري
تهدف الاتفاقية إلى تسهيل حركة السفن التجارية بين الموانئ السعودية والصومالية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، ودعم انسيابية الملاحة في الممرات البحرية الدولية. وتشمل مجالات التعاون تبادل الخبرات الفنية في مجال إدارة الموانئ، وتطوير الكفاءات البشرية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة في قطاع النقل البحري.
أهداف الاتفاقية التفصيلية
تتضمن الاتفاقية بنودًا تتعلق بتعزيز التعاون في مجال السلامة البحرية، وحماية البيئة البحرية، ومكافحة القرصنة البحرية. كما تسعى إلى تطوير البنية التحتية للموانئ، وزيادة القدرة الاستيعابية للموانئ الصومالية، بما يساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التجارة الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف الاتفاقية إلى تشجيع الاستثمار في مشاريع النقل البحري المشتركة، وتسهيل حركة البضائع والركاب بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الصومال جهودًا متزايدة لإعادة بناء قطاع النقل البحري، وتحسين البنية التحتية للموانئ.
وتعتبر هذه الاتفاقية امتدادًا لجهود السعودية في دعم التنمية الاقتصادية في الصومال، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. ففي الثامن من فبراير الجاري، وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره الصومالي أحمد معلم فقي، مذكرة تفاهم للتعاون في المجال العسكري، مما يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
يأتي توقيع هذه الاتفاقية بعد إعادة افتتاح السفارة السعودية في مقديشو في نوفمبر 2021، بعد توقف دام حوالي 30 عامًا. وأعربت السعودية حينها عن تطلعها إلى تعزيز العمل المشترك مع الصومال، وتحقيق المزيد من النماء والازدهار للشعبين. وتشكل هذه الخطوة علامة فارقة في مسيرة العلاقات الثنائية، وتعكس التزام السعودية بدعم الصومال في تحقيق الاستقرار والتنمية.
وتشير التقارير إلى أن حجم التبادل التجاري بين السعودية والصومال يشهد نموًا مطردًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالاستثمارات السعودية في القطاعات المختلفة، بما في ذلك قطاع الخدمات اللوجستية. وتتوقع الحكومة الصومالية أن تساهم هذه الاتفاقية في زيادة حجم التبادل التجاري، وجذب المزيد من الاستثمارات السعودية.
من المتوقع أن تبدأ لجان فنية مشتركة من الجانبين في وضع خطة تنفيذية للاتفاقية، وتحديد الآليات والجدول الزمني لتنفيذ بنودها. وستركز الخطة التنفيذية على تطوير الموانئ الصومالية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، وتسهيل حركة البضائع والركاب. وسيتم متابعة تنفيذ الخطة التنفيذية بشكل دوري، وتقييم النتائج المحققة.
في الختام، تمثل هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين السعودية والصومال في مجال النقل البحري، وتطوير البنية التحتية اللوجستية في الصومال. ومن المتوقع أن تساهم هذه الاتفاقية في تحقيق التنمية الاقتصادية في الصومال، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وستراقب الأوساط الاقتصادية عن كثب تنفيذ هذه الاتفاقية، وتأثيرها على حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين.
