تصاعدت الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية في محاولة لتجنب صراع عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نيته إجراء محادثات مع طهران، مع التأكيد على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية ووقف قمع المتظاهرين. وتأتي هذه التطورات في ظل حشد واشنطن لقوات عسكرية إضافية في الشرق الأوسط، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن دور تقوم به دول مثل قطر والسعودية وعُمان وتركيا في الوساطة بين واشنطن وطهران، بهدف احتواء الأزمة ومنع توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران. ووفقًا لشبكة “سي بي إس” الأمريكية، فإن هذه الدول تبذل جهودًا مكثفة لمنع التصعيد، بينما أكد الرئيس ترامب أنه يأمل في عدم اللجوء إلى الخيار العسكري.
جهود إقليمية لتخفيف التوتر مع إيران
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن عددًا من حكومات الشرق الأوسط تسعى إلى دفع الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وذلك بهدف درء صراع محتمل قد يكون له تداعيات خطيرة على المنطقة. ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن هذه الجهود لم تثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن قطر وعُمان والسعودية بذلت جهودًا في الأيام الأخيرة للتوسط بين الطرفين، بينما تدفع تركيا، حليفة الناتو، واشنطن إلى التفاوض مع إيران، معتبرة أن أي صراع سيكون له آثار مزعزعة للاستقرار في المنطقة.
مساعي إيرانية لفتح قنوات الحوار
في الوقت نفسه، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مسؤولين إيرانيين سعوا في الأيام الأخيرة إلى طلب مساعدة دبلوماسيين في السعودية وقطر ومصر، في محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار مع واشنطن وتجنب العمل العسكري.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترامب كان واضحًا بشأن رفضه السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن ترامب يتبع نهجًا مشابهًا لما فعله مع فنزويلا، حيث تهدف قائمة الخيارات المطروحة إلى إضعاف المرشد الأعلى لإيران وإلحاق أضرار بمنشآت إيران النووية والصاروخية.
الوضع الإقليمي يتسم بالحذر الشديد، حيث أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي رفضها استخدام أراضيها لتنفيذ أي أعمال قتالية ضد إيران. ويأتي هذا الرفض في ظل تزايد المؤشرات على احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية لطهران.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن واشنطن تواصل جلب المزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي. وتوقعت “واشنطن بوست” أن تتفجر الأوضاع في إيران خلال احتفالات ذكرى عودة الخميني يوم الأحد المقبل. ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تركيا اليوم الجمعة لإجراء محادثات مع الجانب التركي.
محادثات ترامب مع إيران: نظرة على الأهداف
أكد الرئيس ترامب عزمه على إجراء المزيد من المحادثات مع إيران، معربًا عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية. وشدد على أن هناك شرطين أساسيين للمحادثات: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية ووقف قمع المتظاهرين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة النطاق، حيث تتهم السلطات الإيرانية بفرض قيود على الحريات وقمع المعارضة.
الخلاصة، يبقى الوضع متوترًا للغاية، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لتجنب صراع عسكري محتمل. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات حاسمة، خاصة مع وصول وزير الخارجية الإيراني إلى تركيا واقتراب ذكرى عودة الخميني. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الإيرانية على تصريحات ترامب، وكذلك نتائج المحادثات الجارية بين الأطراف المعنية. يبقى مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، ويتوقف على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات والتوصل إلى حلول دبلوماسية.
