وصل التوأمان التنزانيان الملتصقان “نانسي ونايس” إلى الرياض اليوم الثلاثاء، برفقة ذويهما، لبدء إجراءات دراسة حالتهما وتقييم إمكانية فصلهما. تأتي هذه الخطوة في إطار البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية، والذي يعتبر من أبرز المبادرات الإنسانية في المملكة العربية السعودية. ويهدف البرنامج إلى تقديم الرعاية الطبية المتخصصة للأطفال الذين يعانون من حالات طبية معقدة من مختلف أنحاء العالم.
البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية: ريادة عالمية وخبرات متراكمة
أكد الدكتور عبد الله بن عبد العزيز، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية، أن وصول التوأمين يمثل فرصة لتقديم الرعاية اللازمة وتقييم دقيق لحالتهما. وأضاف أن المملكة العربية السعودية تتمتع بقدرات طبية متقدمة وخبرات تراكمية في مجال جراحة فصل التوائم، مما جعلها مركزًا عالميًا رائدًا في هذا المجال.
وفور وصولهما، تم نقل التوأمين إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بوزارة الحرس الوطني، حيث سيخضعان لفحوصات طبية شاملة. وستقوم فرق طبية متخصصة بدراسة تفصيلية لحالة الالتصاق لتحديد أفضل الخيارات العلاجية والجراحية الممكنة. وتشمل هذه الفحوصات التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم الأعضاء المشتركة والأوعية الدموية.
مبادرة إنسانية تعكس قيم المملكة
تأتي هذه المبادرة في سياق جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لتقديم المساعدة الإنسانية للأطفال المحتاجين في جميع أنحاء العالم. ويعكس ذلك التزام المملكة الراسخ بالقيم الإنسانية والمسؤولية الاجتماعية، وحرصها على تخفيف معاناة الآخرين. وقد ساهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بشكل كبير في دعم هذه المبادرات وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للأطفال المرضى.
وقد عبر ذوو التوأمين التنزانيين عن عميق شكرهم وتقديرهم للمملكة العربية السعودية على هذه اللفتة الإنسانية الكريمة، وعلى الحفاوة والاستقبال الذي لقوه. وأشادوا بالجهود المبذولة من قبل الفريق الطبي والجراحي، وبالاهتمام والرعاية التي سيحظى بها التوأمان خلال فترة إقامتهما في المملكة. كما أعربوا عن أملهم في أن يتمكن الأطباء من إجراء عملية فصل التوأمين بنجاح.
وتشير الإحصائيات إلى أن البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية قد نجح في إجراء العديد من عمليات الفصل المعقدة، بمشاركة نخبة من الأطباء والجراحين المتخصصين. وقد تمكن البرنامج من تحقيق معدلات نجاح عالية، مما عزز مكانة المملكة كوجهة مفضلة للعائلات التي تبحث عن أفضل رعاية طبية لأطفالها.
بالإضافة إلى عمليات الفصل، يقدم البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية خدمات طبية شاملة للأطفال، بما في ذلك الرعاية التمريضية وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي. ويهدف البرنامج إلى تحسين جودة حياة الأطفال المتضررين من حالات الالتصاق، وتمكينهم من النمو والتطور بشكل طبيعي.
من المتوقع أن تستغرق دراسة حالة التوأمين التنزانيين وتقييم إمكانية إجراء عملية الفصل عدة أسابيع. وستعتمد المدة الزمنية على مدى تعقيد حالة الالتصاق والحاجة إلى إجراء المزيد من الفحوصات والتحاليل. وسيتم الإعلان عن النتائج والتوصيات النهائية للفريق الطبي في أقرب وقت ممكن.
وتعتبر حالة التوأمين التنزانيين من الحالات النادرة والمعقدة، وتتطلب تخطيطًا دقيقًا وتعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية. وسيحرص الفريق الطبي على تقديم أفضل رعاية ممكنة للتوأمين، مع الأخذ في الاعتبار جميع الجوانب الطبية والأخلاقية والإنسانية.
