تشهد قطاع غزة انتشاراً متزايداً لـفيروس مجهول، مما يضع المنظومة الصحية المنهارة بالفعل تحت ضغط هائل. وتزدحم المراكز الصحية والعيادات الميدانية بالمئات من المرضى الذين يعانون من أعراض تنفسية حادة، في ظل عجز المستشفيات عن إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة لتحديد طبيعة هذا المرض بدقة. هذا الوضع يفاقم الأزمة الإنسانية القائمة ويثير مخاوف بشأن تفشي أوسع نطاقاً.
وتشير التقارير الواردة من مختلف مناطق قطاع غزة إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بأعراض تشمل سعالاً حاداً، وضيقاً في التنفس، وارتفاعاً في درجة الحرارة، وإرهاقاً شديداً. وقد سجلت وزارة الصحة الفلسطينية وعدد من مقدمي الخدمات الصحية حالات تدهور سريع في بعض الحالات، مما أدى إلى الوفاة. وتتركز الإصابات بشكل خاص بين الفئات الأكثر ضعفاً، مثل النازحين، وكبار السن، والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة.
انتشار الفيروس المجهول وتحديات التشخيص
يواجه الأطباء في غزة تحدياً كبيراً في تشخيص هذا الفيروس المجهول بسبب تدمير المختبرات المركزية، بما في ذلك مختبر الصحة العامة، ونقص حاد في المواد المخبرية وأجهزة الفحص. وبحسب ما أفاد به الدكتور إبراهيم زكريا، العامل في عيادة ميدانية، فإن المرضى يصلون إلى المراكز الصحية في مراحل متقدمة من الإصابة، مما يحد من القدرة على تقديم العلاج المناسب.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الظروف المعيشية الصعبة في قطاع غزة، بما في ذلك الاكتظاظ في مناطق النزوح، ونقص المياه النظيفة، وسوء التهوية، تساهم في تسريع انتشار العدوى. ويؤكد الدكتور زكريا أن هذه العوامل، إلى جانب حلول فصل الشتاء والمنخفضات الجوية، قد أدت إلى تفاقم الأمراض التنفسية.
نقص اللقاحات والمستلزمات الطبية
أكد رئيس دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة الفلسطينية، أيمن أبو رحمة، أن الوضع الصحي والإنساني في غزة “مأساوي بكل المقاييس”. وأشار إلى أن نحو 90% من السكان لا يزالون يعيشون في أماكن النزوح، في ظل أوضاع متدهورة. وأضاف أن البنية التحتية الصحية في القطاع تعاني من تهالك شديد، وأن هناك نقصاً حاداً في الإمكانيات والقدرات التشغيلية.
وأوضح أبو رحمة أن الاكتظاظ والظروف البيئية القاسية ساهمت في تفشي الأمراض الموسمية، وخاصة أمراض الجهاز التنفسي. كما أشار إلى تسجيل ارتفاع واضح في حالات التهابات الجهاز التنفسي، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية والمواد التشخيصية.
وبحسب أبو رحمة، فإن تدمير مختبر الصحة العامة حال دون إجراء الفحوصات اللازمة لتحديد طبيعة الفيروس المنتشر. كما لفت إلى أن غياب لقاحات الإنفلونزا الموسمية، التي كانت توفرها وزارة الصحة للفئات الهشة، ساهم في تفاقم الوضع الصحي.
تحديات إضافية ومخاوف متزايدة
وفيما يتعلق بوجود فيروس متحور أو إنفلونزا متحورة، أوضح أبو رحمة أن طبيعة الفيروس لا تزال غير معروفة بشكل دقيق بسبب غياب الفحوصات المخبرية المتقدمة. ومع ذلك، أظهرت الفحوصات الأولية لبعض الحالات التي احتاجت إلى دخول المستشفى نتائج سلبية لفيروس كورونا.
ويشير المسؤولون إلى أن الفئات الهشة هي الأكثر تضرراً، ليس فقط بسبب سرعة انتشار العدوى، بل أيضاً بسبب تدهور الحالة المناعية العامة للسكان نتيجة المجاعة وسوء التغذية. وانخفض عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية في قطاع غزة بشكل كبير بسبب الحرب، مما يزيد من الضغط على المرافق الصحية المتبقية.
تتزايد المخاوف بشأن ارتفاع معدلات الوفيات، حيث أن الإحصاءات الدقيقة غير متوفرة بسبب صعوبة الوصول إلى المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية. وتشير التقارير إلى أن تسجيل الحالات اليومية في ازدياد مقلق.
من المتوقع أن تستمر وزارة الصحة الفلسطينية والمنظمات الدولية في جهودها لتقييم الوضع الصحي وتقديم المساعدة الطبية اللازمة. ومع ذلك، فإن الوضع يظل غير مؤكد، ويتطلب توفير الدعم العاجل لإجراء الفحوصات المخبرية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للسيطرة على انتشار الفيروس وتقليل معدلات الإصابة والوفيات. وستظل مراقبة تطورات الوضع الصحي في غزة أمراً بالغ الأهمية في الأسابيع والأشهر القادمة.
