أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية مشروعاً رائداً لإصدار “جواز سفر للإبل”، في خطوة تهدف إلى تنظيم قطاع الإبل المتنامي وتعزيز موثوقيته في الأسواق المحلية والدولية. يأتي هذا الإجراء النوعي ضمن حزمة من المبادرات الهادفة إلى تطوير منظومة الإبل في المملكة، ودعم مربي الإبل وحماية هذا الموروث الثقافي والاقتصادي.
تنظيم قطاع الإبل: أهمية جواز السفر
يُعد إطلاق جواز سفر للإبل نقلة تنظيمية هامة، وفقاً للوزارة، حيث يساهم في توثيق هوية الحيوان ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمربين. بالإضافة إلى ذلك، يهدف المشروع إلى دعم حضور الإبل السعودية وثقتها في الأسواق العالمية، وتعزيز الشفافية في عمليات البيع والشراء. تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الإبل اهتماماً متزايداً، سواء من قبل المستثمرين أو المهتمين بهذا النوع من الثروة الحيوانية.
تفاصيل الجواز ومكوناته
يهدف المشروع إلى توثيق بيانات الإبل بشكل شامل، بما في ذلك ملكيتها وسلالاتها، وربط هذه المعلومات ببيانات صحية وتنظيمية معتمدة. جواز سفر الإبل هو وثيقة تعريفية متكاملة تتضمن معلومات أساسية مثل رقم الشريحة، ورقم الجواز، واسم الإبل، وتاريخ الولادة، والسلالة، والجنس، واللون، ومكان الولادة، وتاريخ ووجهة الإصدار. كما يتضمن الجواز صوراً للحيوان من الجانبين الأيمن والأيسر لضمان توثيق دقيق لهويته.
ويشمل الجواز جدولاً مخصصاً لتسجيل التحصينات البيطرية، حيث يتم تدوين سجل التطعيمات بشكل تفصيلي وواضح، مع اعتمادها بتوقيع واسم وختم الطبيب البيطري المختص. هذا الجانب الصحي مهم جداً لضمان سلامة الإبل وحمايتها من الأمراض، وبالتالي الحفاظ على جودة القطيع.
تنظيم عمليات البيع والشراء
أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن جواز سفر الإبل يساهم في تنظيم عمليات البيع والتداول، من خلال ضبط إجراءات البيع والنقل والتوثيق الرسمي. هذا يعزز الشفافية ويحد من الممارسات غير النظامية التي قد تحدث في هذا القطاع. وبالتالي، فإن الجواز يمثل أداة مهمة لحماية حقوق المربين والمشترين على حد سواء.
وبحسب إحصاءات الوزارة الصادرة في يونيو 2025، بلغ إجمالي عدد رؤوس الإبل في المملكة حوالي مليونين و235 ألفاً و297 رأساً. وتعتبر السعودية من بين الدول الأعلى عالمياً في أعداد الإبل، حيث يقدر عدد ملاكها بنحو 80 ألف مالك، وفقاً لتقديرات غير رسمية. هذه الأرقام تؤكد على أهمية تنظيم هذا القطاع ودعم مربي الإبل.
تطوير قطاع الثروة الحيوانية
يعكس إطلاق جواز سفر للإبل التزام وزارة البيئة والمياه والزراعة بتطوير قطاع الثروة الحيوانية في المملكة، وتحقيق الاستدامة في هذا القطاع الحيوي. وتشمل جهود الوزارة أيضاً دعم البحث والتطوير في مجال تربية الإبل، وتحسين السلالات، وتوفير الخدمات البيطرية اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الوزارة إلى تعزيز التعاون مع الجهات المعنية في دول المنطقة والعالم لتبادل الخبرات والمعرفة في مجال تربية الإبل.
من المتوقع أن تتيح الوزارة قريباً آليات الحصول على جواز سفر الإبل، بالإضافة إلى تحديد الرسوم والإجراءات اللازمة. من المهم متابعة التطورات المتعلقة بهذا المشروع، والتعرف على التفاصيل الكاملة لآلية تطبيقه. كما يجب على مربي الإبل الاستعداد للحصول على الجواز، والالتزام بالتعليمات الصادرة من الوزارة لضمان تنظيم القطاع وتحقيق أهدافه المنشودة.
في المستقبل القريب، قد نشهد توسيع نطاق المشروع ليشمل خدمات إلكترونية متكاملة، مثل تسجيل الإبل عبر الإنترنت، وتتبعها، وإدارة بياناتها الصحية. هذا سيساهم في تسهيل الإجراءات على المربين، وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة.
