وقّعت دولة قطر وجمهورية ألبانيا مذكرة تفاهم للتعاون في مجال عمل النيابة العامة، في خطوة تعزز العلاقات الثنائية بين البلدين. جاء التوقيع خلال زيارة رسمية للمدعي العام الألباني للدوحة، بالتزامن مع انطلاق فعاليات “منتدى الدوحة للقانون”. وتأتي هذه المذكرة في إطار سعي قطر لتعزيز التعاون القضائي الدولي، وتبادل الخبرات مع مختلف الدول في مجال مكافحة الجريمة وتحقيق العدالة. هذا التعاون القضائي يمثل ركيزة أساسية في دعم الاستثمار والأمن.
تعزيز التعاون القضائي بين قطر وألبانيا
وقّع على مذكرة التفاهم كل من النائب العام القطري، عيسى بن سعد الجفالي، والمدعي العام لألبانيا، أوليسان تشيلا. وبحسب وكالة الأنباء القطرية “قنا”، يهدف الاتفاق إلى توثيق أواصر التعاون وتبادل الخبرات بين النيابات العامة في كلا البلدين. عقب التوقيع، عقد الجانبان اجتماعاً بحث خلاله سبل تطوير العمل المشترك في المجالات القانونية والقضائية.
نطاق التعاون والموضوعات المطروحة
ركز الاجتماع على تبادل وجهات النظر حول مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك آليات مكافحة الجرائم المنظمة والاتجار بالبشر وغسل الأموال. كما ناقش الطرفان سبل تعزيز التدريب والتأهيل للكفاءات القضائية، وتبادل المعلومات والخبرات في مجال التقنيات الحديثة المستخدمة في عمل النيابات العامة. وتشمل مجالات التعاون المحتملة أيضاً المساعدة القانونية المتبادلة في التحقيقات الجنائية.
يأتي توقيع هذه المذكرة في سياق العلاقات المتنامية بين قطر وألبانيا، والتي شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. ففي نوفمبر الماضي، بحث رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع نظيره الألباني إيدي راما، آفاق تعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات. وتشمل هذه المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية، بالإضافة إلى التعاون القضائي.
بالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم، انطلقت في الدوحة أعمال النسخة الأولى من “منتدى الدوحة للقانون” تحت شعار “الاتجاهات الناشئة والرؤى المستقبلية”. يشارك في المنتدى نخبة من صانعي السياسات والخبراء والفقهاء القانونيين من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه النظام القانوني العالمي. ويستضيف المنتدى ثلاث طاولات مستديرة تتناول قضايا الاستثمار والتقنيات الناشئة والحوكمة.
ويهدف المنتدى إلى إبراز دور قطر في دعم البيئة التشريعية الجاذية للاستثمار، سواء المحلي أو الأجنبي. كما يسعى إلى تعزيز الحوار وتبادل الأفكار حول أفضل الممارسات في مجال القانون والأعمال. ويعتبر هذا المنتدى منصة هامة لتعزيز التعاون الدولي في مجال القانون، وتبادل الخبرات بين مختلف الدول.
وفي يوليو 2024، وقّع “صندوق قطر للتنمية” اتفاقية منحة مع بلدية تيرانا لإنشاء “ميدان قطر” في قلب العاصمة الألبانية، بتكلفة إجمالية قدرها 11 مليون يورو. ويشكل هذا المشروع رمزاً للتعاون القطري-الألباني، ويعكس التزام قطر بدعم التنمية المستدامة في ألبانيا. الميدان الجديد سيساهم في تحسين البنية التحتية في تيرانا، وتوفير مساحة عامة للترفيه والاستجمام.
من المتوقع أن يتم وضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ مذكرة التفاهم بين النيابات العامة القطرية والألبانية خلال الأشهر القادمة. وستحدد هذه الخطة الإجراءات والآليات اللازمة لتبادل المعلومات والخبرات، وتنظيم الدورات التدريبية المشتركة، وتقديم المساعدة القانونية المتبادلة. يبقى من المبكر تحديد التأثير الكامل لهذه المذكرة على العلاقات الثنائية، ولكنها تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، ودعم الاستقرار القانوني والأمني في المنطقة.
