أكدت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا على أهمية حماية أراضي الغطاء النباتي، محذرةً من القيادة بالمركبات خارج المسارات المعتمدة، والتي تعتبر مخالفة للأنظمة البيئية وتستوجب فرض غرامات مالية. يهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد في المنطقة ومنع تدهور الأراضي، وذلك في إطار جهود المملكة العربية السعودية للحفاظ على البيئة وتحقيق أهداف رؤية 2030.
أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، الواقعة في شمال غربي المملكة العربية السعودية، عن تشديد الرقابة على الأنشطة التي قد تضر بالغطاء النباتي. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد المخاوف بشأن تأثير الأنشطة البشرية على البيئة الطبيعية الهشة في المنطقة، والتي تتميز بتنوعها البيولوجي وأهميتها التاريخية.
حماية الغطاء النباتي في العُلا: غرامات للمخالفين
وفقًا لبيان صادر عن الهيئة الملكية، فإن استخدام المركبات في المناطق غير المخصصة للقيادة يُعد انتهاكًا واضحًا للأنظمة البيئية المعمول بها في محافظة العُلا. يساهم هذا السلوك في تدهور التربة، وتدمير النباتات، وتعريض الحيوانات البرية للخطر. لذلك، سيتم تطبيق غرامات مالية تصاعدية على المخالفين.
تفاصيل الغرامات المالية
تبدأ الغرامة الأولى بمبلغ 500 ريال سعودي (حوالي 133 دولارًا أمريكيًا) للمخالفة الأولى. في حالة تكرار المخالفة، ترتفع الغرامة إلى 1000 ريال سعودي (حوالي 266 دولارًا أمريكيًا) للمخالفة الثانية، وتصل إلى 2000 ريال سعودي (حوالي 533 دولارًا أمريكيًا) للمخالفة الثالثة. تهدف هذه الغرامات إلى ردع المخالفين وتشجيع الالتزام بالأنظمة البيئية.
أوضحت الهيئة أن أراضي الغطاء النباتي في العُلا تمثل موردًا بيئيًا حيويًا، فهي تلعب دورًا هامًا في حماية التربة من التعرية، والحد من التصحر، ودعم التنوع الحيوي. بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه الأراضي في تنظيم المناخ المحلي وتوفير بيئة صحية للإنسان والحيوان.
وتشمل جهود الحماية أيضًا توعية الزوار والسكان المحليين بأهمية الحفاظ على البيئة، وتقديم إرشادات حول كيفية الاستمتاع بالطبيعة بشكل مسؤول. كما تعمل الهيئة على تطوير المسارات المخصصة للقيادة والتخييم، وتوفير المرافق اللازمة لضمان تجربة آمنة ومستدامة للجميع.
تعتبر محافظة العُلا وجهة سياحية متنامية، حيث تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بجمال طبيعتها الخلابة وتاريخها العريق. وتشمل معالمها الأثرية مدينة الحجر (مدائن صالح) المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بالإضافة إلى العديد من المواقع التاريخية الأخرى التي تعود إلى عصور مختلفة.
بالتوازي مع جهود الحفاظ على البيئة، تولي الهيئة الملكية لمحافظة العُلا اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية السياحية، وتحسين الخدمات المقدمة للزوار. يهدف هذا التوجه إلى تحقيق التوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على البيئة والتراث الثقافي.
أكدت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا أنها ستواصل جهودها في التوعية والرقابة البيئية، وتطبيق الأنظمة والقوانين المتعلقة بحماية الموارد الطبيعية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من الإجراءات والبرامج في المستقبل القريب، بهدف تعزيز جهود الحفاظ على البيئة وتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 في مجال الاستدامة البيئية. وستراقب الهيئة عن كثب مدى الالتزام بهذه الأنظمة، وتقييم فعاليتها في حماية البيئة في العُلا.
وتشير التوقعات إلى أن الهيئة ستعمل على زيادة التعاون مع الجهات الحكومية الأخرى والمنظمات البيئية، لتبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ مشاريع مشتركة تهدف إلى حماية البيئة في المملكة العربية السعودية بشكل عام.
