تشهد منطقة الخليج تحولاً ملحوظاً نحو تعزيز الأمن الغذائي من خلال الاستثمارات المشتركة والشراكات الاستراتيجية، وفي هذا السياق، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت عن مذكرة تفاهم تهدف إلى تطوير القطاع الزراعي وزيادة الاستدامة في المنطقة. يأتي هذا الإعلان في ظل نمو ملحوظ للقطاع الزراعي الخليجي بنسبة 6.8% خلال عام 2024، مما يؤكد أهمية هذا التوجه في دعم الاقتصادات الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
أهمية مذكرة التفاهم بين الإمارات والكويت في تطوير القطاع الزراعي
تعتبر مذكرة التفاهم بين الإمارات والكويت خطوة هامة نحو تحقيق التكامل في مجال الأمن الغذائي. تركز المذكرة على تطوير شراكات استثمارية استراتيجية في القطاع الزراعي، وتبادل البيانات والمعلومات المتعلقة بالفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين. وتهدف هذه الشراكة إلى دراسة المشاريع المحتملة وفق معايير مهنية دقيقة، وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار المشترك لتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مستدامة.
أكد الدكتور عبيد الزعابي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، أن توقيع المذكرة يتماشى مع رؤية الهيئة الرامية إلى تعزيز الاستثمارات الزراعية المستدامة في الدول العربية. وأضاف أن هذه الشراكة ستساهم في فتح مجالات جديدة للشراكات الاستراتيجية القادرة على إحداث أثر اقتصادي وتنموي ملموس، خاصة في مجالات الإنتاج الزراعي والتقنيات الحديثة.
من جانبه، أشار فواز سليمان الأحمد، الرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للاستثمار، إلى أن هذه الشراكة تمثل محطة مهمة في مسار توسيع استثمارات الشركة في القطاعات الإنتاجية الحيوية، وعلى رأسها القطاع الزراعي. وأضاف أن التعاون سيسهم في تنويع المحفظة الاستثمارية ودعم مسارات التنمية المستدامة داخل دولة الكويت وعلى مستوى الوطن العربي.
مجالات التعاون الرئيسية
تتضمن مذكرة التفاهم عدة مجالات رئيسية للتعاون، بما في ذلك:
- تبادل الخبرات الفنية والتقنية بين الجانبين.
- استقطاب التقنيات الحديثة في مختلف مراحل الإنتاج الزراعي.
- تحسين كفاءة العمليات ورفع جودة المنتجات.
- تشجيع الاستثمارات المحلية والدولية في المشاريع الزراعية الواعدة.
- تعزيز تطوير سلاسل القيمة الزراعية داخل الكويت وخارجها.
بالإضافة إلى ذلك، تتضمن المذكرة بحث إمكانية مساهمة الشركة الكويتية للاستثمار في مشاريع الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، سواء القائمة أو المستقبلية. كما تستكشف فرص الاستثمار في المنتجات والأصول والصناديق الاستثمارية التي تديرها أو تطرحها الشركة الكويتية، مما يفتح آفاقاً أوسع لتنويع الأدوات الاستثمارية وتعزيز التكامل بين الجانبين.
تكامل السياسات الزراعية في دول الخليج
لا تقتصر الجهود على الشراكات الثنائية، بل تشمل أيضاً حراكاً خليجياً مشتركاً في ملف الزراعة والأمن الغذائي. فقد أكد الدكتور صبيح المخيزيم، وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالكويت، أن دولة الكويت تولي أولوية قصوى للأمن الغذائي واستدامة الموارد الزراعية. وأضاف أن الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية تعمل على تعزيز الإنتاج باستخدام حلول زراعية متقدمة، مثل الزراعة في البيوت المحمية والزراعة دون تربة.
وبحسب الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية بمجلس التعاون الخليجي، خالد السنيدي، فإن القطاع الزراعي الخليجي سجل نمواً سنوياً بنحو 6.8% خلال عام 2024، مساهماً بنحو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس. كما بلغ حجم التجارة البينية في المنتجات الزراعية والسمكية بين دول المجلس حوالي 5 مليارات دولار، مع نمو سنوي يقارب 7.4%.
وتشير هذه المؤشرات إلى تنامي دور القطاع الزراعي في دعم الاقتصادات الخليجية، وتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي. وتعتبر الاستثمارات في التقنيات الزراعية الحديثة، مثل تقنيات الري الذكي والاستشعار عن بعد، من العوامل الرئيسية التي تساهم في تحقيق هذه الأهداف.
التحديات والفرص المستقبلية
تواجه دول الخليج تحديات كبيرة في مجال الأمن الغذائي، بما في ذلك ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، والاعتماد الكبير على الواردات الغذائية. ومع ذلك، فإن هذه التحديات تخلق أيضاً فرصاً كبيرة للاستثمار في القطاع الزراعي، وتطوير حلول زراعية مبتكرة.
من المتوقع أن تشهد المنطقة المزيد من الشراكات الاستثمارية في مجال الزراعة خلال الفترة القادمة، وأن يتم التركيز على تطوير سلاسل الإمداد الغذائية، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الغذاء. كما من المرجح أن يتم تبني سياسات زراعية موحدة على مستوى دول المجلس، بهدف تحقيق التكامل الإقليمي وتعزيز الأمن الغذائي المستدام.
في الختام، تمثل مذكرة التفاهم بين الإمارات والكويت خطوة إيجابية نحو تعزيز الأمن الغذائي في منطقة الخليج. ومن المتوقع أن يتم وضع خطة تنفيذية مفصلة للمذكرة خلال الأشهر القليلة القادمة، وأن يتم البدء في تنفيذ المشاريع الاستثمارية المشتركة بحلول نهاية عام 2026. يبقى التحدي الأكبر هو التغلب على القيود المناخية والمائية، وتحقيق الاستدامة في الإنتاج الزراعي.
