باشرت مؤسسة صقر القاسمي للأعمال الخيرية والإنسانية في الإمارات، بالتعاون مع عملية “الفارس الشهم 3″، بتجهيز وشحن المساعدات الإغاثية لغزة، وذلك عبر “سفينة صقر الإنسانية” الـ12 التي انطلقت من ميناء رأس الخيمة متجهة إلى ميناء العريش المصري. يهدف هذا الجهد إلى تخفيف الأعباء عن المدنيين المتضررين في قطاع غزة، وتوفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومأوى.
يأتي إرسال هذه السفينة تنفيذاً لتوجيهات الشيخ سعود بن صقر القاسمي، حاكم رأس الخيمة، ويعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بتقديم الدعم الإنساني المستمر للشعب الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.
الإمارات تواصل جهودها الإغاثية لغزة
تتضمن شحنة “سفينة صقر الإنسانية” مواد غذائية متنوعة، وإمدادات طبية عاجلة، بالإضافة إلى مواد إيواء أساسية وطرود إغاثية شاملة. وتولي المؤسسة اهتماماً خاصاً بتلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال والنساء وكبار السن، الذين يعانون بشكل خاص من تداعيات الأزمة.
“الفارس الشهم 3” ومنظومة الدعم الإماراتي
تندرج هذه المبادرة ضمن إطار عملية “الفارس الشهم 3″، وهي مبادرة إماراتية واسعة النطاق تهدف إلى تقديم الدعم الإنساني والإغاثي الشامل للمتضررين في فلسطين. وتشمل هذه العملية العديد من المبادرات المتوازية، بما في ذلك المساعدات الجوية والبحرية والبرية، بالإضافة إلى إنشاء المستشفيات الميدانية وتقديم الخدمات الطبية اللازمة.
ومنذ بداية الأزمة في نوفمبر 2023، قدمت الإمارات كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية، مؤكدةً على دورها المحوري في الاستجابة للأزمات الإقليمية والدولية. وقد تم تنسيق هذه الجهود مع مختلف المنظمات الدولية والإقليمية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأسرع وأكثر فعالية. وتشمل هذه الجهود أيضاً التعاون مع الجانب المصري لتسهيل إدخال المساعدات عبر معبر العريش.
وتعتبر هذه المبادرة امتداداً لنهج الإمارات في مد يد العون للمحتاجين في جميع أنحاء العالم، وتعزيز العمل الإنساني كركيزة أساسية في سياستها الخارجية. وتحرص الدولة على تقديم الدعم دون شروط أو تمييز، انطلاقاً من مبادئها الإنسانية الراسخة.
في العاشر من أكتوبر 2025، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، مدفوعاً بخطة الرئيس ترامب وجهود الوساطة الأمريكية القطرية التركية المصرية. شهدت الأشهر الماضية تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، إلا أن هناك تأخيراً من قبل “إسرائيل” في الانتقال إلى المرحلة الثانية، مما أثار قلقاً دولياً.
أعلن ويتكوف الأربعاء الماضي عن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن خطوات حاسمة مثل نزع سلاح حركة “حماس”، وتشكيل حكومة تكنوقراط، والشروع في عملية إعادة الإعمار الشاملة. هذه الخطوات تعتبر ضرورية لتحقيق الاستقرار الدائم في قطاع غزة وتحسين الظروف المعيشية لسكانه.
من المتوقع أن تستمر الإمارات في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للشعب الفلسطيني، وأن تلعب دوراً فعالاً في جهود إعادة الإعمار والتنمية في قطاع غزة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد بشكل كبير على التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل وشفاف، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لعمل المنظمات الإنسانية. يجب مراقبة التطورات على الأرض وتقييم الاحتياجات المتغيرة لضمان تقديم المساعدة الأكثر فعالية.
وتشمل التحديات المستمرة ضمان وصول المساعدات الطبية والمواد الغذائية بشكل منتظم إلى جميع مناطق قطاع غزة، وتوفير الحماية اللازمة للعاملين في المجال الإنساني. كما يتطلب الأمر جهوداً مكثفة لمعالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدمرة، وإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات. بالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على توفير فرص العمل والتعليم للشباب الفلسطيني، وتمكينهم من بناء مستقبل أفضل.
