أكد الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، على أهمية دور الإسلام في تعزيز قيم التسامح والتعايش، ورفض خطاب الكراهية، وذلك خلال كلمته الختامية في منتدى دافوس 2026. وتأتي هذه التصريحات في سياق جهود الرابطة المتواصلة لتنفيذ مبادرات دولية تهدف إلى بناء الجسور بين الثقافات وتعزيز الحوار بين الأديان.
دور رابطة العالم الإسلامي في تعزيز التفاهم العالمي
أشار الدكتور العيسى إلى أن رابطة العالم الإسلامي نفذت خلال السنوات الماضية العديد من البرامج والمبادرات الدولية التي تركز على تعزيز التفاهم بين الثقافات ومواجهة التطرف. ومن أبرز هذه المبادرات، مبادرة “بناء جسور التفاهم والتعاون بين الشرق والغرب”، التي حظيت بدعم من الأمم المتحدة. تعتبر هذه المبادرة، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية (واس)، خطوة هامة نحو معالجة جذور الصدام الحضاري ورفض أشكال الكراهية الدينية.
مبادرة “بناء جسور التفاهم” وأهدافها
تهدف مبادرة “بناء جسور التفاهم والتعاون بين الشرق والغرب” إلى تقديم إطار شامل لمواجهة مفاهيم الصدام الحضاري، وتحليل جذور خطاب الكراهية، وتقييم تأثيراته السلبية على المجتمعات. وتسعى المبادرة إلى تعزيز قيم الحوار والتسامح والاحترام المتبادل بين الثقافات المختلفة. كما تهدف إلى بناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الدينية والثقافية والأكاديمية لتعزيز التفاهم المشترك.
الإسلام وقيم التسامح والعدالة
شدد الدكتور العيسى على أن الإسلام، كعقيدة توحيدية، يرتكز على مبادئ أخلاقية وتشريعية راسخة تحترم كرامة الإنسان وتؤكد على مسؤوليته. وأضاف أن قيم العدل والمساواة تشكل أساسًا للاستقرار الاجتماعي وحماية الحقوق دون أي تمييز. كما أكد على أن الرحمة والسلام هما جوهر العلاقات الإنسانية في الإسلام، وأن هذه القيم تتوافق مع المبادئ الإنسانية الواردة في المواثيق الدولية، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح أن الإسلام يدعو إلى “إتمام مكارم الأخلاق”، وهو ما يعكس التزامه الراسخ بقيم الإنسانية النبيلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإسلام يركز على أهمية التعاون بين الأمم والشعوب لتحقيق السلام والازدهار المشترك. وتعتبر هذه الرؤية متوافقة مع الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن الإنساني وترسيخ التعايش العالمي.
جهود الرابطة في تعزيز الوحدة الإسلامية
تطرق الدكتور العيسى إلى جهود رابطة العالم الإسلامي في تعزيز التفاهم والوحدة بين المذاهب الإسلامية المختلفة. وأشار إلى “وثيقة مكة المكرمة”، التي أقرها أكثر من 1200 عالم ومفتٍ، واعتمدتها منظمة التعاون الإسلامي. كما ذكر “وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية”، مؤكدًا على برامج تدريب الأئمة حول العالم على مضامين هاتين الوثيقتين. تهدف هذه الوثائق إلى التأكيد على أن المسلمين جزء من المجتمع الدولي، وأن الاختلاف الديني والمذهبي هو حقيقة كونية يجب احترامها.
وتدعو الوثائق إلى الحوار الحضاري كوسيلة فعالة لتجاوز تحديات التعايش، مع التأكيد على أن الأديان براء من أخطاء بعض أتباعها. وتشجع على بناء جسور التواصل والتفاهم بين مختلف المذاهب الإسلامية، وتعزيز قيم التسامح والتعاون. وتعتبر هذه الجهود جزءًا من رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق الوحدة الإسلامية وتعزيز مكانة الإسلام في العالم.
وفي الختام، أكد الدكتور العيسى على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الدولية المعنية بالسلام، ودعم المبادرات القابلة للقياس والتطوير. ومن المتوقع أن تستمر رابطة العالم الإسلامي في جهودها لتعزيز التفاهم الديني والحوار بين الثقافات، وتقديم مبادرات جديدة تساهم في تحقيق السلام والازدهار العالمي. وستركز الرابطة على متابعة تنفيذ مبادرة “بناء جسور التفاهم” وتقييم تأثيرها على المجتمعات المختلفة، مع التركيز على تطوير برامج تدريبية جديدة للأئمة والقيادات الدينية لتعزيز قيم التسامح والتعايش. من المهم متابعة تطورات هذه الجهود وتقييم مدى فعاليتها في تحقيق أهدافها المنشودة.
