بحث رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، اليوم الخميس، مع أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، تعزيز العلاقات الثنائية وسبل التعاون المشترك، بالإضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. تأتي هذه الزيارة في إطار سعي الكويت لتعزيز الحوار بين الأديان وتوطيد العلاقات مع مختلف الدول، بما في ذلك دولة الفاتيكان، وتعتبر زيارة الكاردينال بارولين للكويت حدثًا هامًا يعكس عمق هذه العلاقات.
استقبل الشيخ أحمد الصباح الكاردينال بارولين والوفد المرافق له في قصر بيان، بحضور وزير الخارجية عبد الله علي اليحيا. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية “كونا” أن اللقاء ركز على استعراض التطورات الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين، مثل الأمن الإقليمي والاستقرار.
أهمية زيارة الكاردينال بارولين للكويت وتأثيرها على العلاقات الدبلوماسية
تأتي هذه الزيارة الرسمية للكاردينال بيترو بارولين، التي تستغرق يومين من 14 إلى 16 يناير، في توقيت هام يتزامن مع الاحتفالات بإعلان كنيسة “سيدة الجزيرة العربية” في الأحمدي بازيليكا صغرى. أعلن المطران يوجين مارتن نوجينت، سفير الفاتيكان لدى الكويت، عن هذه الزيارة التي تحمل دلالات خاصة للمجتمع الكاثوليكي في الكويت والمنطقة.
تعد كنيسة “سيدة الجزيرة العربية” معلمًا دينيًا هامًا، حيث كانت أول كنيسة صغيرة في شبه الجزيرة العربية، وقد بنيت الكنيسة الأولى عام 1948، بينما تم تشييد الكنيسة الحالية عام 1957 كهدية من شركة نفط الكويت لتكون مركزًا روحيًا للكاثوليك من مختلف الجنسيات. هذا الدعم يعكس التسامح الديني والتعايش السلمي الذي يميز المجتمع الكويتي.
دور الكاردينال بارولين في الدبلوماسية الفاتيكانية
يُعد الكاردينال بارولين، بصفته أمين سر دولة الفاتيكان، ثاني أعلى مسؤول في دولة الفاتيكان بعد البابا. يتولى الكاردينال مسؤولية الشؤون الدبلوماسية للحكومة البابوية، ويعمل على تعزيز العلاقات بين الفاتيكان والدول الأخرى. وترأس الكاردينال بارولين مراسم إعلان الكنيسة رسميًا خلال زيارته الحالية.
وتشمل القضايا التي من المتوقع أن يناقشها الكاردينال بارولين مع المسؤولين الكويتيين، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، التحديات التي تواجه المنطقة، بما في ذلك قضايا السلام والأمن، وحقوق الإنسان، والتعاون في المجالات الإنسانية. كما من المرجح أن يتم بحث سبل تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.
تأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدولية المتزايدة لتعزيز التسامح الديني والتعايش السلمي، ومواجهة التطرف والإرهاب. وتعتبر الكويت من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث تستضيف العديد من الفعاليات والمؤتمرات التي تهدف إلى تعزيز الحوار بين الأديان. العلاقات الكويتية الفاتيكانية شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مما يعكس الرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
بالإضافة إلى الجانب الديني، من المتوقع أن تتطرق المحادثات إلى القضايا الاقتصادية والاستثمارية، حيث تسعى الكويت إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التعاون مع الفاتيكان في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مثل الرعاية الصحية والتعليم. التعاون الدبلوماسي بين البلدين يمثل ركيزة أساسية في تعزيز هذه العلاقات.
من المنتظر أن تشهد الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الكويت والفاتيكان في مجالات مختلفة. وستساهم هذه الاتفاقيات في تعزيز التعاون الثنائي، وتطوير العلاقات بين البلدين. الزيارة الرسمية للكاردينال بارولين تعكس التقدير الكبير الذي تحظى به الكويت من قبل الفاتيكان.
في الختام، من المتوقع أن تساهم هذه الزيارة في تعزيز العلاقات الثنائية بين الكويت والفاتيكان، وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات. وستظل متابعة نتائج هذه الزيارة، وتطورات العلاقات بين البلدين، أمرًا هامًا في الفترة القادمة. من المهم أيضًا مراقبة تأثير هذه الزيارة على المشهد الديني والسياسي في المنطقة، وعلى الجهود الدولية لتعزيز السلام والتسامح.
