أظهرت دراسة حديثة أجرتها منصة “لينكد إن” في المملكة العربية السعودية أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف يثير قلق الباحثين عن عمل، بينما يواجه متخصصو استقطاب المواهب صعوبات متزايدة في العثور على الكفاءات المناسبة. تأتي هذه النتائج في ظل تحول سريع لسوق العمل السعودي نحو الأتمتة والتقنيات الحديثة، مما يضع تحديات جديدة أمام كل من الباحثين عن عمل وأصحاب العمل.
وفقًا للدراسة، يرى أكثر من نصف الباحثين عن عمل (51%) أن الذكاء الاصطناعي يجعل من الصعب لفت انتباه مسؤولي التوظيف، بينما يعرب 49% منهم عن عدم معرفتهم بكيفية التميّز في عمليات الفرز الآلية. لا يعكس هذا بالضرورة رفضًا للتكنولوجيا، بل يعكس نقصًا في الشفافية حول كيفية عمل هذه الخوارزميات وتقييمها للمرشحين.
تحديات متزايدة في استقطاب المواهب والتوظيف بالذكاء الاصطناعي
على الرغم من الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في التوظيف، يواجه أصحاب العمل تحدياتهم الخاصة. أفاد 44% من المتخصصين في استقطاب المواهب في المملكة بأن العثور على الكفاءات المؤهلة أصبح أكثر صعوبة. يشير هذا إلى أن التكنولوجيا، على الرغم من قدرتها على تسريع بعض العمليات، لا تحل محل الحاجة إلى البحث النشط عن المرشحين المناسبين.
أقر 85% من مسؤولي التوظيف بأن الذكاء الاصطناعي ساهم في تسريع عمليات التوظيف بشكل ملحوظ، مما يعكس ضغوطًا متزايدة على سوق العمل. ومع ذلك، فإن هذا التسريع يأتي مصحوبًا بتعقيد أكبر في عملية التوظيف، حيث أكد 76% من المشاركين أن البحث عن وظيفة اليوم يتضمن مراحل متعددة مع تواصل محدود، مما يصعب على المرشحين متابعة حالة طلباتهم.
تأثير الأتمتة على تجربة الباحثين عن عمل
أظهرت الدراسة أن العديد من الباحثين عن عمل يعانون من بطء الاستجابة من قبل مسؤولي التوظيف، حيث اشتكى 33% من هذا الأمر. بالإضافة إلى ذلك، أفاد 31% بأنهم لم يتلقوا أي ملاحظات على طلباتهم غير المقبولة، مما يزيد من الشعور بالإحباط وعدم اليقين. هذه المشكلات تؤثر سلبًا على تجربة الباحثين عن عمل وتزيد من صعوبة عملية البحث عن وظيفة.
في المقابل، يرى خبراء التوظيف أن الذكاء الاصطناعي يقدم فوائد ملموسة، حيث ساعد في تسريع التوظيف وفهم مهارات المرشحين بشكل أفضل. أشار 80% منهم إلى أن الذكاء الاصطناعي سهّل فهم مهارات المرشحين وكشف عن مواهب قد لا تظهر من خلال الأساليب التقليدية. ومع ذلك، يؤكدون على أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل التقييم البشري، بل يتيح لمسؤولي التوظيف قضاء وقت أطول في التفاعل المباشر مع المرشحين.
مهارات المستقبل أصبحت ضرورية للباحثين عن عمل، حيث يسعى نحو ثلثهم إلى تعزيز فرصهم التنافسية من خلال توسيع نطاق البحث الوظيفي واكتساب مهارات جديدة، وعلى رأسها مهارات الذكاء الاصطناعي وتحديث ملفاتهم المهنية. هذا يشير إلى وعي متزايد بأهمية التكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
مخاوف بشأن الطابع غير الشخصي للمقابلات الآلية
أعرب 74% من مسؤولي التوظيف عن قلقهم من أن المقابلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تبدو غير شخصية إذا لم تُصمّم بعناية. يحذرون من أن الإفراط في الأتمتة قد يؤثر سلبًا على التواصل الإنساني وبناء الثقة بين صاحب العمل والمرشح. هذا يؤكد على أهمية إيجاد توازن بين استخدام التكنولوجيا والحفاظ على الجانب الإنساني في عملية التوظيف.
أظهرت الدراسة أن 83% من مسؤولي التوظيف يرغبون في فهم أعمق لتأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف، مما يعكس مرحلة تعلم مستمرة لدى أصحاب العمل. هذا يشير إلى أن الشركات تدرك الحاجة إلى تطوير استراتيجيات فعالة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف بطريقة مسؤولة وشفافة.
في الختام، يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف بالسعودية انتشارًا واسعًا، ولكنه لا يزال يواجه فجوة في الفهم والاستعداد. يتطلب الأمر مزيدًا من الشفافية حول آليات التقييم من جانب الشركات، وجهودًا مستمرة من الباحثين عن عمل لتطوير مهاراتهم والتكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من النقاش حول أفضل الممارسات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الكفاءة والعدالة والشفافية.
