بدأت اليوم الثلاثاء عمليات توزيع أول دفعة من مساعدات “سفينة صقر الإنسانية” على سكان قطاع غزة، وذلك بعد أربعة أيام من وصول السفينة إلى ميناء العريش المصري. تأتي هذه المساعدات، التي تتجاوز 4 آلاف طن، في إطار عملية “الفارس الشهم 3” الإماراتية، وتهدف إلى تخفيف الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعاني منها القطاع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وتُعد هذه المبادرة جزءًا من جهود الإمارات المستمرة لدعم الشعب الفلسطيني.
تأتي هذه المساعدات في وقت حرج يعاني فيه قطاع غزة من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية، والمستلزمات الطبية، ومواد الإيواء. وبحسب وكالة أنباء الإمارات “وام”، فإن إدخال الدفعة الأولى من المساعدات هو ثمرة جهود مكثفة لفريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في العريش، والذي عمل على تفريغ، واستلام، وفرز، وإعادة ترتيب الشحنات، وتجهيزها وفقًا للاحتياجات الفعلية على الأرض.
عملية “الفارس الشهم 3” وتوفير المساعدات الإنسانية لغزة
تعتبر عملية “الفارس الشهم 3” مبادرة إماراتية واسعة النطاق تهدف إلى تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وتشمل هذه العملية إرسال المساعدات عبر مختلف الوسائل، بما في ذلك الجو والبحر والبر، بالإضافة إلى عمليات الإنزال الجوي. وتأتي هذه الجهود في سياق التزام الإمارات الراسخ بتقديم العون والمساعدة للأشقاء الفلسطينيين في أوقات الأزمات.
جهود مؤسسة صقر القاسمي للأعمال الخيرية والإنسانية
تُقدم هذه المساعدات تحديدًا كهدية من مؤسسة صقر بن محمد القاسمي للأعمال الخيرية والإنسانية، تزامناً مع قرب حلول شهر رمضان المبارك. وتركز المؤسسة على تقديم الدعم الإنساني للمحتاجين في جميع أنحاء العالم، وتولي اهتمامًا خاصًا بالقضايا الإنسانية في المنطقة العربية. وتسعى المؤسسة إلى تخفيف المعاناة الإنسانية، وتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر ضعفًا.
أكد الفريق الإماراتي المشرف على عمليات الإغاثة أن العمل يجري وفق منظومة دقيقة ومنظمة، وبوتيرة متواصلة ليلاً ونهاراً، بهدف تسريع إدخال المساعدات وتقديم الدعم العاجل للأشقاء الفلسطينيين. ويتم تنسيق الجهود بشكل وثيق مع الجهات المعنية في مصر وقطاع غزة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل فعال وسريع.
وتشمل الشحنة التي وصلت على متن “سفينة صقر الإنسانية” مواد غذائية أساسية، ومواد إيواء مثل الملابس الشتوية والمستلزمات المعيشية، بالإضافة إلى أدوية ومستهلكات وأجهزة طبية. وتأتي هذه المساعدات لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان في قطاع غزة، الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة نتيجة للوضع الراهن.
وتعد “سفينة صقر الإنسانية” السفينة رقم 12 ضمن سلسلة السفن الإغاثية التي ترسلها الإمارات دعماً لقطاع غزة في إطار عملية “الفارس الشهم 3”. ومنذ نوفمبر 2023، قدمت الإمارات كميات ضخمة من المساعدات الإغاثية لسكان قطاع غزة، شملت مساعدات جرى نقلها جواً وبحراً، وأيضاً عبر الإنزال الجوي، إلى جانب السفن والقوافل البرية. وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه المساعدات تتجاوز ملايين الدولارات.
بالإضافة إلى المساعدات المباشرة، تقدم الإمارات الدعم اللوجستي والفني لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. ويشمل ذلك توفير المعدات والآليات اللازمة لنقل وتوزيع المساعدات، بالإضافة إلى تدريب الكوادر المحلية على إدارة عمليات الإغاثة. وتحرص الإمارات على أن تكون مساعداتها مستدامة وفعالة، وأن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في قطاع غزة.
من المتوقع أن تستمر عمليات توزيع المساعدات الإنسانية من “سفينة صقر الإنسانية” خلال الأيام القادمة، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجًا. وتراقب الجهات المعنية عن كثب الوضع الإنساني في قطاع غزة، وتقيّم الاحتياجات المتغيرة للسكان، لتحديد أولويات المساعدات المستقبلية. وستواصل الإمارات جهودها لتقديم الدعم للشعب الفلسطيني، وتخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.
في الوقت الحالي، لا تزال التحديات اللوجستية قائمة، وتتطلب تنسيقًا مستمرًا بين جميع الأطراف المعنية لضمان وصول المساعدات بشكل سلس وفعال. وستظل الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتطلب مراقبة دقيقة، وتقييمًا مستمرًا للاحتياجات المتغيرة للسكان، لتحديد أفضل السبل لتقديم الدعم والمساعدة.
