أمر النائب العام في دولة الإمارات العربية المتحدة بالقبض على عشرة متهمين من جنسيات مختلفة، على خلفية نشرهم محتوى مضللاً ومقاطع مصطنعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأحداث الأمنية الأخيرة. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود مكافحة نشر المعلومات المضللة التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي، وتماشياً مع قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية في الدولة.
النيابة العامة الإماراتية أكدت أن المتهمين قاموا بنشر مقاطع فيديو تضمنت مشاهد حقيقية للهجمات وتأثيراتها، بالإضافة إلى مقاطع مصطنعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف إثارة الذعر والبلبلة. وقد تم توجيه تهم إليهم بموجب القانون الإماراتي.
تشديد الرقابة على المحتوى المضلل عبر الإنترنت
أعلنت النيابة العامة الإماراتية أنها أمرت بحبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، مؤكدة أن هذه الأفعال تشكل جرائم يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة. ووفقاً للبيان، فإن العقوبة قد تصل إلى السجن لمدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم إماراتي (حوالي 27 ألف دولار أمريكي).
وشدد النائب العام على أن السلطات لن تتهاون في ملاحقة كل من يستغل الفضاء الإلكتروني والتقنيات الحديثة لنشر معلومات كاذبة أو محتوى مصطنع يمس بأمن الدولة أو السلم المجتمعي. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وزيادة المخاوف من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الدعاية والتضليل.
تفاصيل الوقائع المرتكبة
ذكرت النيابة العامة أن بعض المقاطع المنشورة استغلت مشاعر الأطفال لإيهام المتابعين بوقوع أحداث أمنية داخل الدولة، بينما زعمت مقاطع أخرى تدمير منشآت عسكرية أو قواعد، أو نسب مقاطع مصورة لأحداث وقعت خارج البلاد إلى داخل الإمارات.
وبحسب وكالة أنباء الإمارات “وام”، فإن نشر هذه المواد، سواء الحقيقية أو المصطنعة، من شأنه إثارة البلبلة والخوف بين أفراد المجتمع، بالإضافة إلى إمكانية استغلالها من قبل جهات معادية لتشويه الحقائق أو الكشف عن القدرات الدفاعية للدولة.
في سياق متصل، أعلنت شرطة أبوظبي عن ضبط 45 شخصاً من جنسيات مختلفة بتهمة تصوير مواقع متفرقة خلال الأحداث الجارية ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تداول معلومات غير دقيقة ومضللة.
الخلفية الإقليمية وتصاعد التوترات
يأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً متزايداً، خاصةً مع تعرض دول الخليج لهجمات متكررة بمسيرات وصواريخ، يُتهم فيها الحوثيون في اليمن وإيران. وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تأتي ردًا على الحرب الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة.
وقد ألحقت هذه الهجمات أضراراً بأعيان مدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والمنشآت النفطية والمباني السكنية. وتؤكد الإمارات وحلفاؤها على حقهم في الدفاع عن أراضيهم وحماية أمنهم القومي.
مكافحة الشائعات أصبحت أولوية قصوى للحكومة الإماراتية، حيث تسعى إلى حماية المجتمع من تأثيرات المعلومات المضللة التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار. وتعتبر الجرائم الإلكترونية تهديداً متزايداً للأمن القومي، وتتطلب جهوداً متواصلة لمواجهتها.
من المتوقع أن تستمر النيابة العامة الإماراتية في التحقيق مع المتهمين، وأن يتم إحالتهم إلى المحكمة لمحاكمتهم بتهم نشر المعلومات المضللة. كما من المرجح أن تشهد الرقابة على المحتوى المنشور عبر الإنترنت تشديداً إضافياً في الفترة القادمة، بهدف حماية الأمن والسلم المجتمعي. وستراقب الجهات المعنية عن كثب أي محاولات لتقويض الاستقرار أو نشر الذعر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
