قضت محكمة الجنايات الكويتية بحكمٍ سجن المعارض سلمان الخالدي لمدة 15 عامًا مع الشغل والنفاذ، بالإضافة إلى الحكم بإبعاده عن البلاد بعد قضاء العقوبة. يأتي هذا الحكم في قضية تتعلق بأمن الدولة، وتُعدُّ تطورًا ملحوظًا في سياق التعامل القانوني مع قضايا الرأي والتعبير، خاصةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعًا حول حدود حرية التعبير والعلاقة بينها وبين الأمن القومي في الكويت.
وقالت مصادر إعلامية كويتية، من بينها صحيفة “الراي”، إن الحكم صدر خلال جلسة ترأسها المستشار عبد الوهاب المعيلي. وتستند الإدانة إلى قيام الخالدي بالطعن في سلطة الأمير والإساءة المتعمدة عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا). وقد أنكر المتهم التهم الموجهة إليه خلال الجلسة، بينما طلب محاميه مهلةً كافية لفحص ملف القضية وتصوير كافة المستندات والأوراق المتعلقة بها.
تفاصيل حكم سجن سلمان الخالدي وتداعياته
تعتبر قضية سلمان الخالدي جزءًا من سلسلة قضايا تتعلق بأمن الدولة والتي تشمل اتهامات بالإساءة إلى الرموز السيادية وتقويض هيبة الدولة، خاصةً عبر المنصات الرقمية. ووفقًا للقوانين الكويتية، تُصنف هذه الجرائم على أنها جسيمة، وتستوجب عقوبات صارمة، وذلك بحسب ما أكدته مصادر قانونية كويتية.
الخلفية القانونية والقضائية
يستند الحكم إلى مواد قانونية تجرم الطعن في سلطة الأمير وتعتبره إخلالًا بالأمن الوطني. ويعطي القانون الكويتي السلطات القضائية صلاحية إصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة، بالإضافة إلى الحكم بالإبعاد في حق غير الكويتيين الذين يرتكبون هذه الأفعال. وتعتبر هذه الأحكام بمثابة رسالة ردع للآخرين الذين قد يفكرون في الإساءة إلى الرموز السيادية أو تقويض استقرار البلاد.
وكانت السلطات الكويتية قد أعلنت في يناير الماضي عن تسلمها سلمان الخالدي من السلطات العراقية بعد أن تم وضعه على قائمة المطلوبين لدى منظمة الإنتربول. وأفادت وزارة الداخلية الكويتية في بيان سابق بأن الخالدي كان مطلوبًا لتنفيذ 11 حكمًا قضائيًا سابقًا بحقه، مما زاد من خطورة القضية وتعقيدها. القضية المتعلقة بـسلمان الخالدي أثارت نقاشات حول توازن الحقوق والحريات مع متطلبات الأمن والاستقرار.
وبحسب المعلومات المتوفرة، اشتهر الخالدي بمعارضته السياسية للنظام الكويتي وبعض الأنظمة الخليجية الأخرى، وقد استخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر آراء ومنشورات يعتبرها البعض انتقادًا حادًا للنظام الحاكم. علاوةً على ذلك، ادعى الخالدي في منشوراته أنه “حفيد خالد بن الوليد”، وهو ما اعتبره البعض استغلالًا لشخصية تاريخية مرموقة لخدمة أهداف سياسية.
تأتي هذه الأحكام في وقت تشهد فيه الكويت نقاشًا مجتمعيًا حول قوانين الجرائم الإلكترونية وتأثيرها على حرية التعبير. ويرى البعض أن هذه القوانين قد تكون قاسية وتحد من حق المواطنين في انتقاد السلطة، بينما يرى آخرون أنها ضرورية لحماية الأمن القومي ومنع نشر الفتنة. حرية التعبير في الكويت تخضع لقيود قانونية تزيد من تعقيد هذه القضايا.
من الجانب القانوني، يسمح النظام القانوني في الكويت للمحكوم عليهم في هذه القضايا بالطعن على الأحكام أمام محكمة الاستئناف. وينبغي على المتهمين أو محاميهم تقديم طلب الطعن خلال المدة الزمنية المحددة قانونًا، مع الالتزام بالإجراءات القانونية المعمول بها. الطعن في الأحكام هو حق مكفول للمتهمين لضمان حصولهم على محاكمة عادلة.
وبالنظر إلى أهمية القضية وتداعياتها المحتملة، من المتوقع أن يشهد هذا الحكم تطورات جديدة خلال الفترة القادمة. سيراقب المراقبون الإجراءات التي ستتخذها السلطات الكويتية لتنفيذ الحكم، وكذلك ردود الفعل المتوقعة من المعارضين والمنظمات الحقوقية. كما سيتم متابعة سير الإجراءات في محكمة الاستئناف حال تقديم طلب طعن على الحكم.
الوضع القانوني لـسلمان الخالدي يظل معقدًا، في ظل وجود أحكام قضائية سابقة بحقه بالإضافة إلى الحكم الأخير. بينما تتجه الأنظار نحو المضي قدمًا في تنفيذ الحكم وتداعياته، تبقى القضية مفتوحة للمتابعة والتطورات المحتملة. من الضروري الإشارة إلى أن هذا التطور يأتي في سياق أمني إقليمي متوتر، مما قد يزيد من حساسية التعامل مع قضايا الرأي والمعارضة.
