أصدر وزير الصحة الكويتي أحمد العوضي قرارًا وزاريًا جديدًا يهدف إلى تنظيم بيع وتداول مشروبات الطاقة في البلاد، وذلك في إطار جهود متواصلة لتعزيز الصحة العامة والحد من المخاطر المرتبطة بالإفراط في استهلاك هذه المنتجات. القرار الجديد يمثل خطوة هامة نحو حماية الفئات الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية لهذه المشروبات، خاصةً الشباب والأطفال.
تنظيم بيع مشروبات الطاقة: قرار يحد من الوصول والاستهلاك
القرار الوزاري، الذي تم الإعلان عنه الأربعاء، يحظر بشكل قاطع بيع مشروبات الطاقة في المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها، بما في ذلك المدارس والجامعات. بالإضافة إلى ذلك، يشمل الحظر الجهات والمؤسسات الحكومية، مما يقلل بشكل كبير من توافر هذه المشروبات في الأماكن التي يرتادها الطلاب والموظفون بكثرة. يهدف هذا الإجراء إلى خلق بيئة صحية أكثر أمانًا وتشجيع الخيارات البديلة.
ووفقًا للقرار، يقتصر بيع مشروبات الطاقة على البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا. كما تم تحديد سقف للاستهلاك اليومي، بحيث لا يتجاوز عبوتين، على ألا تتعدى كمية الكافيين في كل 250 ملليلتر 80 ملغ. هذه القيود تهدف إلى التحكم في كمية الكافيين التي يتناولها الأفراد وتقليل احتمالية الآثار الجانبية الضارة.
قيود على المنافذ الإعلانية والتسويقية
لم يقتصر القرار على تنظيم البيع والاستهلاك المباشر، بل شمل أيضًا تنظيم المنافذ الإعلانية والتسويقية لهذه المنتجات. ألزم القرار الشركات المنتجة والمستوردة بوضع تحذيرات صحية واضحة وبارزة على عبوات مشروبات الطاقة، لتوعية المستهلكين بالمخاطر المحتملة. كما حظر أي شكل من أشكال الدعاية أو الرعاية الترويجية التي تستهدف الفئات العمرية الأصغر.
بالإضافة إلى ذلك، يمنع القرار بيع هذه المشروبات في المطاعم والمقاهي والبقالات وعربات الطعام المتنوعة. ويشمل الحظر أيضًا أجهزة الخدمة الذاتية ومنصات الطلب والتوصيل، مما يهدف إلى تقليل فرص الوصول إلى هذه المشروبات بشكل غير مقيد. هذه الإجراءات تأتي في سياق الجهود الرامية إلى الحد من انتشار مشروبات الطاقة بشكل غير منظم.
تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المخاوف الصحية على الصعيدين العالمي والمحلي بشأن الآثار السلبية المحتملة لـمشروبات الطاقة، خاصةً على صحة الشباب والمراهقين. تشير العديد من الدراسات الطبية إلى وجود صلة بين الإفراط في استهلاك هذه المشروبات وبين اضطرابات القلب وارتفاع ضغط الدم ومشاكل في الجهاز العصبي، وفقًا لتقارير وزارة الصحة.
وتشير البيانات الحديثة إلى ارتفاع معدلات استهلاك هذه المشروبات بين فئة الشباب، مما استدعى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة. تعتبر هذه المشروبات جذابة للشباب بسبب محتواها العالي من الكافيين والسكر، بالإضافة إلى الحملات التسويقية التي تستهدفهم. ومع ذلك، فإن الآثار الصحية السلبية المحتملة تفوق أي فوائد قصيرة الأجل.
تتضمن المخاطر الصحية المحتملة لمشروبات الطاقة، بالإضافة إلى ما ذكر، الأرق والقلق والتهيج وزيادة خطر الإصابة بالجفاف. كما يمكن أن تتفاعل هذه المشروبات مع بعض الأدوية، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات. لذلك، من الضروري توعية المستهلكين بهذه المخاطر وتشجيعهم على اتخاذ خيارات صحية أكثر.
من المتوقع أن يبدأ تطبيق هذا القرار خلال الأشهر القليلة القادمة، بعد الانتهاء من الإجراءات التنفيذية اللازمة وتعميم القرار على جميع الجهات المعنية. سيتم تكثيف الرقابة على المنافذ التجارية للتأكد من الالتزام بالقرار وتطبيق العقوبات على المخالفين. من المرجح أن يشهد السوق الكويتي تحولًا في طريقة تداول مشروبات الطاقة، مع التركيز على حماية الصحة العامة.
في الوقت الحالي، لم تعلن وزارة الصحة عن تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو العقوبات التي سيتم تطبيقها. ومع ذلك، من المتوقع أن يتم الإعلان عن هذه التفاصيل في وقت لاحق. يجب على الشركات المنتجة والمستوردة لمشروبات الطاقة الاستعداد لتطبيق هذه التغييرات والتأكد من الامتثال الكامل للقرار الجديد.
