أرسلت المملكة العربية السعودية دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وذلك عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في إطار جهودها المستمرة للتخفيف من الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون. ووصلت المساعدات إلى معبر رفح البري، استعدادًا لإدخالها إلى القطاع، بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري. تأتي هذه المبادرة في ظل الحاجة المتزايدة للمساعدات مع اقتراب فصل الشتاء.
السعودية تواصل تقديم المساعدات الإنسانية لغزة
نقل المساعدات، التي تتضمن كميات كبيرة من السلال الغذائية، يمثل استمرارًا للدعم السعودي للشعب الفلسطيني. وبحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، فإن هذه الجهود تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المتضررين في غزة. بالإضافة إلى ذلك، تقوم المملكة بإنشاء مخيمات إيواء في مناطق القرارة وخان يونس (المواصي) لاستقبال النازحين وتقديم المأوى والدعم اللازم لهم خلال فصل الشتاء.
تنسيق إغاثي مصري سعودي
تم نقل المساعدات بالتنسيق الوثيق مع الهلال الأحمر المصري، مما يعكس التعاون الإقليمي في الاستجابة للأزمة الإنسانية. هذا التنسيق يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بكفاءة وفعالية. ويأتي هذا الجهد كجزء من الحملة الشعبية السعودية لتقديم العون للفلسطينيين في غزة، والتي حظيت بتفاعل واسع من مختلف شرائح المجتمع السعودي.
وتعتبر هذه المساعدات جزءًا من حزمة شاملة من الدعم الذي تقدمه المملكة لقطاع غزة، والذي يشمل أيضًا المساعدات الطبية والإيوائية. وتهدف هذه الجهود إلى التخفيف من وطأة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها السكان، خاصةً الأطفال والنساء، والذين يمثلون الفئة الأكثر تضررًا من الأزمة. وتشير التقارير إلى أن الوضع الصحي في غزة يتدهور بشكل مستمر بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أرسلت السعودية الطائرة الإغاثية رقم 76 إلى مطار العريش الدولي في مصر، وذلك بالتعاون بين مركز الملك سلمان للإغاثة ووزارة الدفاع والسفارة السعودية في القاهرة. وتحمل هذه الطائرة كميات إضافية من المساعدات الإنسانية التي ستوجه إلى قطاع غزة. وتؤكد هذه الخطوة على التزام المملكة بتقديم الدعم المستمر للشعب الفلسطيني.
يأتي تقديم هذه المساعدات في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، والذي أنهى فترة طويلة من القتال والإبادة التي خلفت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، تجاوز عدد الشهداء 70 ألفًا، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 171 ألفًا. كما أدى القتال إلى تدمير ما يقرب من 90% من المباني والمنازل في القطاع، مما تسبب في أزمة إسكان حادة.
وتشمل التحديات الإنسانية في غزة أيضًا نقصًا حادًا في المياه والكهرباء والغذاء، بالإضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة. وتعمل المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية على تقديم المساعدة اللازمة للسكان، ولكنها تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين بسبب القيود المفروضة على حركة المساعدات. وتعتبر المساعدات السعودية بمثابة دفعة قوية لهذه الجهود.
من المتوقع أن يستمر مركز الملك سلمان للإغاثة في إرسال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في الأيام والأسابيع القادمة. وستركز هذه المساعدات على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، مثل الغذاء والدواء والمأوى. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه جهود الإغاثة، بما في ذلك الحاجة إلى ضمان وصول المساعدات بشكل آمن ومستمر إلى جميع أنحاء القطاع. وستظل الأوضاع الإنسانية في غزة تحت المراقبة الدقيقة، مع التركيز على تقييم الاحتياجات المتغيرة وتوفير الدعم اللازم.
