دشن وزير الحج والعمرة السعودي توفيق الربيعة النسخة الأولى من “ملتقى القطاع غير الربحي” في خدمة ضيوف الرحمن، والذي عُقد في مقر غرفة مكة المكرمة. يهدف الملتقى إلى تطوير قدرات المؤسسات العاملة في هذا القطاع، وتعزيز دورها في تقديم خدمات متميزة للحجاج والمعتمرين. شارك في الحدث مسؤولون حكوميون، وممثلون عن المنظمات غير الربحية، بالإضافة إلى القطاع الخاص والمانحين، مما يعكس أهمية التعاون بين مختلف الجهات في خدمة الحرمين الشريفين.
جاء إطلاق الملتقى في وقت يشهد فيه القطاع غير الربحي نموًا ملحوظًا في المملكة العربية السعودية، وخاصةً في المجالات المتعلقة بخدمة الحجاج والمعتمرين. وأكد وزير الحج والعمرة أن عدد الجمعيات العاملة في هذا المجال قد شهد زيادة تقدر بـ 50 ضعفًا خلال السنوات الخمس الماضية، مما يؤكد على الدور المتزايد لهذا القطاع في منظومة الحج والعمرة.
تطوير القطاع غير الربحي لخدمة ضيوف الرحمن
أعلنت وزارة الحج والعمرة عن عزمها إطلاق استراتيجية شاملة لتطوير القطاع غير الربحي في الحج والعمرة للفترة من 2026 إلى 2030. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تمكين هذا القطاع ليكون ركيزة أساسية في تقديم خدمات عالية الجودة للحجاج والمعتمرين، مع التركيز على الاستدامة والتنوع في المبادرات والبرامج المقدمة. وتشمل الاستراتيجية إعداد وتنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية للعاملين في هذا القطاع، بالإضافة إلى توفير الدعم المالي والإداري اللازم لضمان استمرار عملهم بكفاءة وفعالية.
أهمية الشراكات الاستراتيجية
أكد المشاركون في الملتقى على أهمية تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الجهات الحكومية، والقطاع غير الربحي، والقطاع الخاص، والمانحين. ويرى الخبراء أن هذه الشراكات ضرورية لتحقيق التكامل في الخدمات المقدمة، وتجنب الازدواجية في الجهود، وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة. كما شددوا على أهمية تفعيل دور الأوقاف والمانحين في دعم المبادرات غير الربحية، وتبني نماذج تمويل واستثمار مبتكرة تضمن استدامة الأثر في خدمة ضيوف الرحمن.
مناقشات حول الاستدامة والتمويل
تضمن الملتقى جلسات حوارية تناولت قضايا استدامة القطاع غير الربحي، بما في ذلك التمويل والشراكات والمسؤولية الاجتماعية. ركزت المناقشات على أهمية تنويع مصادر التمويل، وتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي، وتشجيع المبادرات التي تعتمد على الذات. كما تم التأكيد على ضرورة بناء قدرات المؤسسات غير الربحية في مجال الإدارة المالية، والتسويق، وجمع التبرعات، لضمان استمرار عملها وتحقيق أهدافها.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الملتقى سبل تعزيز دور القطاع غير الربحي في إثراء تجربة الحاج والمعتمر، من خلال تقديم برامج ثقافية وتعليمية، وخدمات إرشادية وتوعوية، وتوفير بيئة مريحة وآمنة لهم. وأشار المتحدثون إلى أن القطاع غير الربحي يمكن أن يلعب دورًا حيويًا في تعزيز الصورة الإيجابية للمملكة العربية السعودية كوجهة سياحية دينية عالمية.
وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار. ويشكل القطاع غير الربحي جزءًا لا يتجزأ من هذه الرؤية، حيث يساهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتحسين جودة الحياة.
من المتوقع أن تعلن وزارة الحج والعمرة عن تفاصيل استراتيجية تطوير القطاع غير الربحي في الحج والعمرة خلال الأشهر القليلة القادمة. وستشمل هذه التفاصيل الخطط التنفيذية، والمؤشرات الرئيسية للأداء، والجهات المسؤولة عن تنفيذ الاستراتيجية. ويراقب المهتمون عن كثب التطورات المتعلقة بهذا الملتقى والاستراتيجية المرتقبة، لما لها من أهمية كبيرة في تطوير خدمات الحج والعمرة، وتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كقبلة للمسلمين من جميع أنحاء العالم. كما سيتم متابعة تأثير هذه المبادرات على المنظمات غير الحكومية العاملة في هذا المجال، وعلى جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين.
