شهد مسجد قباء في المدينة المنورة إقبالاً غير مسبوق في عام 2025، حيث تجاوز عدد الزوار 26 مليون شخص. يعزى هذا الرقم القياسي إلى سلسلة من التحسينات والتطويرات الشاملة التي استهدفت رفع جودة الخدمات وتسهيل حركة الزوار، مما جعل المسجد وجهة أكثر جاذبية وراحة للمصلين والزائرين على حد سواء. وتأتي هذه التطورات في إطار رؤية المملكة العربية السعودية لتعزيز تجربة الحجاج والزوار وتوفير أفضل الخدمات لهم.
وبحسب مصادر إعلامية، فقد تم تنفيذ أعمال تطويرية واسعة النطاق في المسجد ومحيطه خلال العام الماضي. تضمنت هذه الأعمال تأهيل أكثر من 2500 متر مربع من الساحات المخصصة للصلاة، بالإضافة إلى تركيب أكثر من 150 مظلة خارجية لتوفير الظل والحماية من أشعة الشمس، خاصة خلال أوقات الذروة.
تطويرات شاملة في مسجد قباء
لم تقتصر التطويرات على الساحات الخارجية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الداخلية للمسجد. فقد تم تعزيز نظام التكييف المركزي بطاقة تزيد عن 160 طناً، وذلك لضمان توفير بيئة مريحة ومناسبة للعبادة طوال العام. بالإضافة إلى ذلك، تم فرش أكثر من 3000 متر مربع من السجاد الجديد في الساحات، مما أضاف إلى جمال المسجد وراحة زواره.
تحسينات في الصوت والإضاءة
ركزت الجهود أيضاً على تحسين جودة الصوت والإضاءة داخل المسجد. وقد استغرقت أعمال تطوير نظام الصوت أكثر من 160 ساعة، بهدف توفير صوت واضح ومميز يسمح للجميع بالاستماع إلى الخطب والأذان بوضوح. ولم يتم الإغفال عن تحسين الإضاءة الداخلية والخارجية، مما ساهم في إبراز جماليات المسجد وتوفير رؤية واضحة للزوار.
وتأتي هذه التحديثات في أعقاب إطلاق المملكة العربية السعودية لمشروع توسعة ضخم في عام 2022، والذي يهدف إلى زيادة المساحة الإجمالية للمسجد إلى 50 ألف متر مربع، أي عشرة أضعاف مساحته الحالية. ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الاستيعابية للمسجد بعد التوسعة 66 ألف مصلٍ، مما سيساهم في استيعاب العدد المتزايد من الزوار.
وتشمل التوسعة أيضاً تطوير المرافق الخدمية المحيطة بالمسجد، مثل مواقف السيارات ودورات المياه والمتاجر. وتهدف هذه التحسينات إلى توفير تجربة متكاملة للزوار، بدءاً من لحظة وصولهم إلى المسجد وحتى مغادرتهم. وتعتبر هذه الجهود جزءاً من خطة أوسع لتطوير المواقع الإسلامية التاريخية في المملكة، بما في ذلك المسجد الحرام والمسجد النبوي.
ويرى مراقبون أن هذه التطويرات تعكس التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على التراث الإسلامي وتقديم أفضل الخدمات للحجاج والزوار. كما أنها تساهم في تعزيز مكانة المدينة المنورة كوجهة سياحية دينية عالمية. وتشير التقارير إلى أن زيادة عدد الزوار إلى مسجد قباء تعود أيضاً إلى الحملات الترويجية التي تطلقها المملكة في مختلف أنحاء العالم، والتي تهدف إلى جذب المزيد من السياح والزوار إلى البلاد.
من المتوقع أن تستمر الجهود لتطوير مسجد قباء والمناطق المحيطة به في السنوات القادمة، مع التركيز على استخدام أحدث التقنيات والمواد لضمان استدامة هذه التحسينات. وستشمل الخطط المستقبلية ربما إضافة المزيد من المرافق الخدمية، وتحسين شبكة الطرق المؤدية إلى المسجد، وتوفير خدمات إرشادية للزوار. وستظل متابعة تقدم مشروع التوسعة وتقييم تأثيره على تجربة الزوار أمراً بالغ الأهمية في الفترة المقبلة.
